مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2020

ورشة منزلية للابتكار


عندما نتحدث عن الاختراع عادة ما ترتسم في أذهاننا أشياء كبيرة وجديدة، بل وحتى خارقة، حين تنتشر في جميع أنحاء العالم. ولكن بالنسبة لبرنارد كيويا (Bernard Kiwia)، كانت الاختراعات تعني ببساطة كل ما يوجد حلولاً محلية لتحديات مجتمعه الريفي البدائي في مدينته أروشا في تنزانيا.
بدأ كيويا حياته بالعمل في ورشة والده لتصليح الدرَّاجات. وهناك، ذهب فضوله وحبه للعبث أبعد من مجرد تصليح الدرَّاجــات. فعـرف كيـف يجمع قطع غيار بعض الدرَّاجات واستخدامها في ابتكار أشياء أخرى.
وعندما كان في السادسة عشرة من عمره، استطاع بناء جهاز عرض سينمائي يستمد الطاقة من درَّاجة هوائية. ومن ثم صمم شاحناً للهاتف المحمول يعمل على دواسة ومضخة مياه، وكذلك غسالة ملابس تعمل على الطاقة الهوائية، واستمر يعمل على مجموعة متنوِّعة من الاختراعات البسيطة والمفيدة في آن.

فكَّر كيويا بنقل مثل هذه القدرات إلى أشخاص آخرين في مجتمعه، فقرّر تأسيس “تويندي” (Twende)، وهي ورشة الاختراعات الاجتماعية المفتوحة التي أسسها في فناء منزله كمساحة عمل إبداعية، يأتي إليها كل من يرغب، حيث يمكنه استخدام الأدوات الموجودة فيها ويتعاون مع آخرين على حل المشكلات، ويختبر نماذج اختراعات أولية.
أسس كيويا تلك الورشة من منطلقات أساسية راسخة لديه وهي: أولاً، أن لكل شخص القدرة على الابتكار، وأننا إذا ما نظرنا إلى الأشياء من حولنا نجد أن معظمها يستخدم تقنيات بسيطة فعلاً. فالناس يعتقدون أنهم بحاجة إلى مهارات كبيرة لصنع ما يحتاجونه من أدوات، ولكن كل ما يتطلبه الأمر في الحقيقة هو محاولة اختراع ما هم بحاجة إليه. وثانياً، أن كل التقنيات التي تأتي من الخارج لا تعمل دائماً بشكل جيِّد في مجتمع بلاده، كما أن إمكانية تصليحها تكون صعبة في ظل عدم توفر قطع الغيار اللازمة، وثالثاً، أنه عندما يصنع السكان المحليون أدواتهم من مواد محلية فإنها غالباً ما تعمل بشكل أفضل.
الجدير بالذكر أن من هذه الورشة المبتكرة، تمكَّن نحو ألف مبتكر محلي من تجسيد أفكارهم في اختراعات عملية. وكان أكثرها وأهمها ينضوي في إطار التقنيات الزراعية مثل آلات الدرس وقشر الذرة وماكينات التسميد التي كانت مفيدة جداً لمجتمع يعتمد في معظمه على الزراعة. وهكذا تمكَّن كيويا، “أب الابتكار الريفي”، كما بات يُعرف اليوم أن يحدث تغييراً كبيراً في مجتمعه عندما ساعد أفراد مجتمعه على فهم احتياجاتهم الخاصة، وعزَّز في أنفسهم الحلم والثقة بالذات، وحوّلهم إلى مخترعين من نوع آخر عندما أوجدوا حلولاً عملية لتحديات مجتمهم البدائي.


مقالات ذات صلة

نرى المدينة ونسمع أصواتها، ولكننا قبل كل شيء نشم رائحتها. فللمدن روائح كما يخبرنا محمود درويش عندما يقول “المدن رائحة.. وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها”. فروائح المدن تضفي عليها شخصيتها المميزة وتحمل معها قصصاً عن شوارعها وأزقتها ومبانيها وبيوتها لتحدثنا عن ثقافتها وتاريخها وجوانب مختلفة من حركتها التجارية. حتى إن الفيلسوف الألماني جيرنو بوهمي يرى أن “المدينة من دون رائحة هي كالإنسان بدون شخصية”.

من حيث تعريفها، تتعلق التكنولوجيا البيئية ببساطة بتطبيق التكنولوجيا في إدارة النظم البيئية بكفاءة من خلال فهم الأعمال الأساسية للأنظمة البيئية الطبيعية وضمان تأمين الاحتياجات البشرية مع الحد الأدنى من الأضرار البيئية. وتُستخدم التكنولوجيا البيئية على نطاق واسع في البيئات المختلفة، ومن مجالاتها: نظم إدارة النفايات والتخلص منها، محطات معالجة الصرف الصحي المتقدِّمة، المباني الموفرة للطاقة (السكنية والصناعية)، حلول تحويل النفايات إلى طاقة، والمزارع العمودية. 

كأنَّ البشر استفاقوا فجأة واكتشفوا أن لهم أجساماً تستحق كل العناية والاهتمام، وأن يحافظوا على شبابها وقوتها، ويحموها من الترهل وهم شباب علها تبقى هكذا إلى الأبد. لا شك في أن الحفاظ على الجسم شاباً ومحاولة تخليده حُلم قديم، رافق البشر منذ فجر الحضارات. فكان جلجامش، بطل الأسطورة السومرية، أول من بحث عن أكسير الحياة. كما حنّط الفراعنة أجسامهم ليحفظوا وعاء الروح وأدواتها إلى أن يعود إلى الحياة ذات يوم. أما الحضارة الهندية فكانت تعتقد بالتقمص، أي إن الأرواح تغيِّر أوعيتها إلى ما لا نهاية.


0 تعليقات على “ورشة منزلية للابتكار”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *