مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين

هل تفضِّل الاستماع إلى الأخبار والموضوعات المعرفية أو قراءتها؟


لا غنى عن المقروء

مجتبي آل عمير – مهندس نظم تحكم وقياس
بالنسبة للأخبار والقضايا اليومية، فأنا أفضّل الاستماع على القراءة، لأنه عملي بشكل أكبر ولا يحتاج إلى تركيز ودقة. وبالتالي، فهو يشكِّل فرصة جيِّدة لاستغلال الوقت أثناء قيادة السيارة أو أثناء الرياضات الخفيفة كالمشي، على الرغم من كون وسائل التواصل الاجتماعي باتت أسرع وسائل تناقل الأخبار في عالمنا اليوم.
أما بالنسبة للموضوعات المعرفية، وأقصد بها على سبيل المثال لا الحصر، الموضوعات العلمية والفلسفية والرياضية والتاريخية والسياسية والفنية، فيختلف الأمر. إذ على الرغم من الزيادة الكبيرة في المحتوى المعرفي المسموع في حلقات بودكاست أو على قنوات يوتيوب، إلا أنه ما زال يُعدُّ قليلاً مقارنة بالمحتوى المقروء. وبالتالي، لا غنى عن المحتوى المقروء، خاصة في بعض الموضوعات التي تحتاج إلى تمعن وتركيز عاليين. كما أن قراءة الكتب أو الصحف الإلكترونية تسهل عملية تحديد النصوص التي يريد القارئ الرجوع إليها لاحقاً، على عكس الاستماع.


أدراج النسيان

إيمان الشيخ – طالبة دراسات عليا
من خلال دراستي كطالبة ماجستير في العلوم السياسية أرى بأني أميل شخصياً إلى القراءة أكثر من الاستماع، إذ إن المعلومة الحقيقية تأتي من خلال الكتاب أو الصحيفة، خصوصاً في الأخبار التحليلية وما بعد الحدث، فنحن نعيش في مجتمع متسارع الأحداث، وفيه كثير من المتغيرات اليومية. ومنذ طفولتي وأنا أحب الكتاب، ومشاهدة الصحف في منزلنا.
وسائل الاتصال الحديث اليوم تؤثر كثيراً في أبناء جيلي، وربما أصبح كثير منهم يفضِّل الاستماع، أو مشاهدة المقاطع التي تصلهم من خلال هواتفهم المحمولة على القراءة. لكني أفضِّل أن أذهب للمعلومة من خلال مصدرها الحقيقي لأقرأها، لأن المعلومات المسموعة لا تبقى في الذهن وتذهب أدراج النسيان.


الاستماع مصدر إضافي

محمد المشهور – مهندس ميكانيكي
من وجهة نظري الشخصية، لكلِّ وسيلة اطّلاع ميزات وإيجابيات. في المجال الفلسفي على سبيل المثال، ربما كان الاستماع لشخص متبحِّر في الفلسفة وعالِم في مجاله، أفضل من قراءة كتاب في الشأن نفسه. فعند الاستماع، من الممكن أن تصل الفكرة بشكل أسهل وربما بمصطلحات أبسط من قراءتها في كتاب.
من ناحيتي أنا شخصياً، الاستماع والقراءة كفَّتان متعادلتان. ففي مجال التاريخ، وهو المجال الذي يحظى باهتمامي الأكبر، تراني مستمعاً وقارئاً و”مُشاهِداً” إن صح التعبير. وفي عالم “الإعلام” مثلاً، بما فيه من أفلام ومسلسلات وبرامج تحكي القصص والأحداث التاريخية، أرى نفسي مُنْصِتاً ومُصْغِياً، وكذلك بالنسبة لقراءة الكتب والروايات التاريخية، فقراءتها تنقلني إلى عالمها.
ختاماً، لا شك أن القراءة أهم مصدر للتبحر في عالم المعرفة والوعي الفكري، والاستماع مصدر إضافي لا يقل أهمية.


رنين الكلمة

جمانة السيهاتي – كاتبة
لطالما كانت القراءة هي الوسيلة الأقرب والأحب إلى شخصي. ولكن لنبرة الصوت قوة تفتقدها المادة المكتوبة، وأظن أن بعض الموضوعات تحتاج إلى تلك النبرة التي من شأنها أخذ الخبر من قالبه إلى قلب مستمعه مروراً بالقناة السمعية. إلا أنني أصنِّف ذاتي كشخصيةٍ بصرية، تميل إلى صف الحروف ومشاهدتها وتذوقها بصرياً. أشعر أن لها صوتاً يدوِّي في داخلي، حتى وإن كانت المادة خبراً مجتمعياً أو موضوعاً معرفياً. أنا أقرأ بعيني وأذني ولساني، أستخدم كافة حواسي أثناء القراءة، كل كلمة تمر أمام عيني لها رنين خاص في مسمعي. أفضِّل القراءة دائماً على الاستماع. وفي حال كنتُ مضطرة إلى الاستماع لموضوعات معرفية، فأنا أفضِّل تلك التي أستطيع التفاعل المباشر مع ملقيها.


أفضِّل الاستماع

محمد رزق الله – مهندس معماري
هناك ثلاث وسائل متاحة لنا لكسب المعرفة (سمعية، مرئية وسمعية، والقراءة) وتختلف الإجابة وفق المكان.
فبالنسبة لي أفضِّل الاستماع في الصباح الباكر وأنا في طريقي إلى العمل، وكذلك عندما أكون متفرغاً لبعض الوقت من مشاغل العمل.
وعندما أكون في المنزل أفضِّل أن تكون وسيلة الحصول على المعلومة مرئية وسمعية في الوقت نفسه.
إن سبب تفضيلي للحصول على المعلومات عن طريق المشاهدة يعود إلى أنني قرأت دراسة تقول إن سرعة تذكر المعلومات حين تكون مرئية ومسموعة في الوقت نفسه أفضل، لأنك تستخدم حاستين من الحواس الخمس.
في الوقت الحاضر، وبحكم عملي، أختار الاستماع بسبب وجود منصات متعدِّدة على الشبكة يتوفر فيها كم هائل من المعلومات كبرنامج “كلوب هاوس” أو منصات “البودكاست” المختلفة.
أفضِّل أن أكون متفرغاً بشكل كامل على أن أكون مستمعاً وأنا مشغول بشأن آخر. وبشكل عام، وخلال اليوم الواحد، أمر على جميع المحتويات السمعية والمرئية إضافة إلى القراءة.


مقالات ذات صلة

وسط الأخذ والرد حول القدرة التعبيرية لكلٍّ من الكلمة المكتوبة والصورة الفوتوغرافية، برز منافس ثالث: الصوت. وكانت مقالة “العودة إلى الصوت” المنشورة في جريدة الشرق الأوسط في 12 فبراير 2021م، لافتة إلى تعاظم استخدام المنصَّات الصوتية في وسائل التواصل الحديثة. فهل نحن أمام ظاهرة محدودة الآفاق والمفاعيل، أم أننا أمام جنوح عام نحو استخدام وسيلة […]

كتب عربية مدرسة الجبل في الظهرانتأليف: د. عبدالرحمن بن عبدالله الأحمريالناشر: المجلة العربية، 2021م يوثِّق كتاب “مدرسة الجبل في الظهران” نواة التعليم النظامي في أرامكو، وبداية الاحتكاك الثقافي ما بين الشركة والمجتمع في المنطقة الشرقية. إذ تتناول هذه الدراسة بدايات التعليم في الشركة، مستعينة بالوثائق الإدارية لمدرسة أرامكو الشهيرة والمعروفة باسم “مدرسة الجبل”، وهي أول […]

تظل العلاقة بين الثقافة والاقتصاد محلاً لاهتمام الباحثين من مختلف المدارس والتيارات الفكرية، وهي علاقة ملتبسة ومعقَّدة وتثير كثيراً من الاختلاف في وجهات النظر بما تنطوي عليه من عناصر متناقضة في تأثيرها على الاقتصاد وعلى الثقافة معاً.ثَمَّة من يرى، على سبيل المثال، أن تحويل الثقافة إلى مُنتَج سِلَعي يباع ويشترى، يجعلها خاضعة لاستغلال الشركات التجارية […]


0 تعليقات على “هل تفضِّل الاستماع إلى الأخبار والموضوعات المعرفية أو قراءتها؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *