مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2020

نظرية الواحة


فير جوردون تشايلد

تُعد “نظرية الواحة” مفهوماً أساسياً في علم الآثار، يشير إلى الشواهد على إحدى الفرضيات الرئيسة حول أصول الزراعة. وتقول هذه النظرية إن الناس بدأوا في تدجين النباتات والحيوانات لأنهم أُجبروا على ذلك بسبب تغيُّر المناخ.
تحاول نظرية الواحة إيجاد علاقة بين انتهاء العصر الجليدي ما قبل 10 إلى 12 ألف سنة، وانبلاج عصر الزراعة. فقبل ذلك، كان الإنسان لا يزال يعيش في مرحلة الصيد وجمع الثمار من طبيعة وفيرة بالموارد الكافية للأعداد القليلة من الناس. فبحسب معظم الدراسات السكانية، لم يكن عدد البشر يتجاوز 20000 نسمة في ذلك الحين. فلماذا إذاً اضطروا إلى تغيير نمط حياتهم؟ ولماذا لم يفعلوا ذلك قبلاً؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، طوَّر عالِم الآثار الأسترالي فير جوردون تشايلد 1892-1957م، في كتابه “الشرق الأدنى الأقدم” (1928م)، نظرية الواحة التي تقوم على أساس أن مرحلة الصيد وجمع الثمار لم تَعُد ممكنة. وقال إنه في نهاية العصر البليستوسيني، شهد شمال إفريقيا والشرق الأدنى فترة جفاف، مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار. ودفع هذا الجفاف الناس والحيوانات إلى التجمع في الواحات والأودية. وأدَّى هذا التقارب إلى زيادة النمو السكاني، وإلى ألفة أوثق بالنباتات والحيوانات، وهذا ما أدَّى بدوره إلى تطوُّر المجتمعات.
لاحقاً، وبعد التطوُّرات التكنولوجية التي سمحت بتوفير معلومات وافية عن المناخ في تلك الفترة عن طريق التأريخ بالكربون المشع وغير ذلك، تم تعديل بعض جوانب هذه النظرية. لقد بقي المحرك الرئيس للانتقال من عصر إلى آخر هو التغيُّر المناخي، لكن عبر فترات أطول وأعقد مما اقترحته النظرية الأساسية. كما أضاف بعض العلماء عوامل أخرى كان شيلد قد ألمح إليها، ومنها عوامل اجتماعية.


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “نظرية الواحة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *