مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2019

نظرية التعلُّم الاجتماعية


ألبرت باندورا

تسمى هذه النظرية أيضاً “باندورا”، نسبة إلى عالِم النفس الكندي – الأمريكي ألبرت باندورا، التي تفترض أن الناس يتعلمون من خلال ملاحظة وتقليد الآخرين. وتقع هذه النظرية في منزلة تتوسط نظرية علم النفس السلوكي، التي تستند إلى أن جميع السلوكيات يتم اكتسابها بالتكيف من خلال التفاعل مع البيئة، ونظرية التعلم المعرفي القائلة إن الأفراد لا يستجيبون فقط للمحفزات بل يتصرفون أيضاً بناءً على المعتقدات والأفكار والمواقف والمشاعر.
يقول باندورا: “إن معظم السلوك الإنساني يتم تعلمه من خلال النمذجة (النموذج هو الشخص الذي تتم مراقبته). فمراقبة الآخرين تجعل المرء يشكِّل فكرةً عن كيفية أداء السلوكيات الجديدة، وفي مناسبات لاحقة تعمل هذه المعلومات المشفرة في الذاكرة كدليل للعمل”. وهكذا تفسر نظرية التعلم الاجتماعية السلوك البشري على أساس التفاعل المتبادل المستمر بين التأثيرات المعرفية والسلوكية والبيئية.
فالأطفال مثلاً محاطون بنماذج مؤثرة: الآباء داخل الأسرة، ونظرائهم في المدرسة، والشخصيات على تلفزيون الأطفال، وألعاب الفيديو. وتقدّم هذه النماذج أمثلة على السلوك الواجب مراعاته وتقليده.
وهكذا يعرف باندورا شخصية أي فرد على اعتبار أنها تفاعلٌ بين ثلاثة مكوناتٍ: البيئة والسلوك والعمليات النفسية (الإحساس والإدراك والانتباه والتعلم والذاكرة) للشخص.
وقد أجرى باندورا اختباراً عام 1961 على 36 طفلاً و36 طفلة أعمارهم بين 3 و 6 سنوات في حضانة الأطفال التابعة لجامعة ستانفورد. واستنتج ما يأتي:
أولاً، من المرجح أن يهتم الطفل ويقلّد الأشخاص الذين يشبهونه. وبالتالي، فمن الأرجح أن يقلّد السلوك الذي يصوغه أشخاصٌ من الجنس نفسه؛ أي من المحتمل أكثر أن يقلّد الطفل طفلاً آخر من أن يقلّد طفلة.
ثانياً، يستجيب الأشخاص من حول الطفل للسلوك الذي يقلّده إما بالتعزيز أو العقاب. فإذا كان الطفل يقلّد سلوك النموذج ورأى استجابةً مجزية، فمن المرجِّح أن يواصل أداء هذا السلوك.
ثالثاً، يأخذ الطفل أيضاً بعين الاعتبار ما يحدث للأشخاص الآخرين عند تقرير ما إذا كان سيتم تقليد أو عدم تقليد تصرفات شخص ما. فالشخص يتعلَّم من خلال مراقبة نتائج سلوك شخص، أو نموذجٍ آخر. وعلى سبيل المثال، الأخت الصغرى التي ترى أن أختها الأكبر سناً تُكافأ مقابل سلوك معيَّن، من المرجح أن تكرّر هذا السلوك هي بنفسها.


مقالات ذات صلة

يُعدُّ مشروع الجينوم السعودي واحداً من المشروعات الضخمة التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية متميزة تضع المملكة في مصاف الدول المتقدِّمة في أكثر البحوث العلمية تطوراً. وقد انطلق هذا المشروع الذي يُعدُّ واحداً من أفضل عشرة مشروعات في علم الجينوم حالياً عام 2013م، ودشَّن مختبره المركزي صاحب السمو الملكي الأمير محمد ابن سلمان في […]

هاجس الخوف من انقراض الأنواع قديم جداً. فالبشر يسعون إلى حفظ التنوّع البيولوجي للأنواع والنُّظُم البيئية التي يعتمدون عليها في الحصول على الغذاء والأكسجين. وبعدما كان حفظ البذور منذ آلاف السنين حُلماً، حَوّلت حضارتنا الحاليّة الحُلم إلى حقيقة. فاليومَ، توجد بنوك للبذور هدفها الحفاظ على التنوّع البيولوجي الجيني لضمان الأمن الغذائي للأجيال المقبلة. وتخزن هذه […]

تُعدُّ إزالة الأعشاب الضارة التي تنمو بين المزروعات والمحاصيل من أكبر التحديات التي واجهت وتواجه المزارعين منذ فجر عصر الزراعة. واعتبرت إزالتها عملاً مضنياً على مر العصور، إذ كانت تُقتلع بواسطة الأيدي حتى وقت قريب. أما في الوقت الحالي فتتم مكافحتها بالمبيدات الكيميائية التي تؤثر بشكل سلبي جداً على البيئة والصحة. لكن الذكاء الاصطناعي يعدنا […]


0 تعليقات على “نظرية التعلُّم الاجتماعية”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *