مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
عدد خاص | سبتمبر - أكتوبر 2022

مواقع التراث العالمي


كانت المملكة ضمن أول أربع دول اجتمعت في لندن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1946 لتأسيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لنشر السلام في العالم وعيَّنت المملكة أول مندوب دائم لها لدى اليونسكو عام 1964 وهو معالي الدكتور حمد بن عبدالله الخويطر وفي عام 2008 سجلت المملكة أول موقع أثري على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهو موقع الحجر (مدائن صالح)، وأعقبه بعد عامين في 2010 تسجيل حي الطريف في الدرعية التاريخية كثاني موقع أثري سعودي على تلك القائمة، وفي عامي 2014 و 2015 على التوالي نجحت المملكة في تسجيل موقع جدة التاريخية ومواقع الفن الصخري في منطقة حائل، وفي عام 2018 دخلت واحة الأحساء كخامس موقع أثري سعودي على قائمة اليونسكو، وفي العام الماضي 2021 أعلن صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة التراث رئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، نجاح المملكة في تسجيل “منطقة حمى الثقافية” في نجران كسادس المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بوصفه موقعًا ثقافيًا ذا قيمة عالمية استثنائية للتراث الإنساني.

الحجر “مدائن صالح”

شكَّل موقع الحجر الأثري (مدائن صالح)، في المملكة العربية السعودية، أول موقع لها يدرج في قائمة التراث العالمي. كان يسمى في الماضي الحجرة، وهو أكبر موقع مُصان لحضارة الأنباط جنوب البتراء بالأردن. ويحوي مقابر ضخمة مُصانة جيدًا، تعود واجهاتها المزخرفة إلى القرن الأول قبل الميلاد وصولًا إلى القرن الأول الميلادي. الموقع قائم على مسافة 500 كلم من جنوب شرق البتراء، ويشمل حوالي 50 نقشًا من الحقبة السابقة للأنباط، وعددًا من رسوم الكهوف. يحمل موقع الحجر شهادة فريدة عن حضارة الأنباط. وتُعدُّ مقابره الضخمة البالغ عددها 111 مقبرة (وقد زُين 94 منها بالزخارف)، وآباره المائية، مثلًا استثنائيًا للإنجازات المعمارية للأنباط وخبراتهم الهيدرولوجية.

المصدر: وزارة الثقافة


حي الطريف في الدرعية

هو ثاني موقع في المملكة أدرجته منظمة اليونسكو على قائمة التراث العالمي. إذ شكَّل هذا المكان الذي يقع في قلب شبه الجزيرة العربية، شمال غرب الرياض، أول عاصمة للدولة السعودية. ويحمل حي الطُّريف الذي تأُسس في القرن الخامس عشر آثار الأسلوب المعماري النجدي الذي ينفرد به وسط شبه الجزيرة العربية. وتعاظم دوره الوطني والسياسي في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، عندما أصبح عاصمة الدولة السعودية الأولى ومركزًا لحركة الإصلاح الديني. ويضم هذا الموقع آثارًا كثيرة من قصور وحصون وأسوار جرى ترميمها وتأهيلها خلال السنوات القليلة الماضية لتصبح وجهة سياحية عالمية.

المصدر: وزارة الثقافة


جدة التاريخية بوابة مكة

للتجوّل في طرق جدة القديمة عبقً تاريخي ساحر، يستحضر آثار خُطا التجّار والحجّاج المحتشدين في شوارعها الحيويّة منذ فجر الإسلام. فقد كانت جدة “عروس البحر الأحمر”، وما زالت حاضنة ومعانقة لشتات زوّارها وقاطنيها منذ عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفّان، الذي جعلها ميناءً بحريًّا لمكة المكرمة عام 647 للميلاد.

تصوير: نوف العبيدي


الفن الصخري في منطقة حائل

يتقاسم هذا التسجيل موقعين صحراويين في منطقة حائل، وهما جبل أم سنمان في جبة، وجبال المنجور وراطا في الشويمس. أما سلسلة مرتفعات أم سنمان فهي تشرف على بحيرة من المياه العذبة لم يبق منها أثر في الوقت الراهن، بعدما كانت توفِّر المياه للناس وللحيوانات في الجزء الجنوبي من صحراء النفود الكبرى. وقد ترك أسلاف الجماعات السكانية العربية الحالية آثارًا تدل على وجودهم، وذلك في عدد كبير من النقوش الصخرية من رسوم وكتابات.. وتؤلف جبال المنجور وراطا منحدرات صخرية لوادٍ تغطيه الرمال في الوقت الحاضر. ومن تكويناته الصخرية ما يمثل عددًا كبيرًا من الأشكال الآدمية والحيوانية يمتد تاريخها إلى 10000 سنة.

المصدر: وزارة الثقافة


واحة الأحساء

تضمّ واحة الأحساء في المنطقة الشرقية من المملكة مجموعة من الحدائق وقنوات الري وعيون المياه العذبة والآبار وبحيرة الأصفر ونسيجًا حضريًّا ومواقع أثرية وتراثية تشمل الحصون التاريخية المتبقية والجوامع والينابيع وغيرها من نظم إدارة المياه التي تشهد كلها على توطن البشر واستقرارهم في منطقة الخليج منذ العصر الحجري الحديث حتى يومنا هذا. وتعدّ واحة الأحساء أكبر واحات النخيل في العالم، إذ يصل عدد أشجار النخيل فيها إلى 2.5 مليون شجرة. ويُعدُّ هذا المنظر الطبيعي الثقافي الفريد مثالًا استثنائيًّا على التفاعل بين البشر والبيئة المحيطة بهم.

تصوير: عبدالله الشيخ


منطقة حمى الثقافية

تقع حمى شمالي شرق مدينة نجران في منطقة التقاء سفوح جبال السروات بصحراء الربع الخالي، وتوجد فيها مجموعة كبيرة من الرسوم الصخرية التي تصوِّر طقوس الصيد وأساليب الحياة لحضارات متعاقبة على مدى سبعة آلاف عام دون انقطاع، كما يزخر هذا الموقع بنقوش يونانية وآرامية-نبطية ونقوش عربية جنوبية، ويُعدُّ هذا الموقع أقدم محطة معروفة لتقاضي الرسوم، وهي كائنة على أحد الطرق المهمة القديمة للقوافل، حيث توجد بئر حمى التي يرجع تاريخها إلى 3 آلاف عام مضى على الأقل، والتي لا تزال تعطي المياه العذبة حتى يومنا هذا.

المصدر: وزارة الثقافة


مقالات ذات صلة

حين امتطى أفراد الرحلات الاستكشافية ظهور العيس بحثًا عن مصادر الزيت المحتملة في صحاري الجزيرة، لم تكن تلك العيس تدري بأنها تخطو خطواتها الأخيرة على رمال الجزيرة العربية وتخط بأخفافها نهايتها الحتمية. فقد مهَّدت لمجيء آليات تسيّرها مشتقات البترول سلبت دور الإبل كوسائل للسفر والتنقل وحمل الأثقال، بل وحتى جذب الماء من الآبار “السواني”.يقول الفيلسوف […]

تزخر المملكة العربية السعودية بنظام بيئي شديد التنوُّع على مساحات شاسعة، وينعكس هذا على نمط الحياة الاجتماعية، ويلعب دورًا محوريًا في التأثير على الملبس والمسكن والمأكل. فالملابس جزء من نظام التواصل غير اللفظي، وهي تمثِّل لغة الزينة الشخصية. لا تقتصر أهمية الملابس على أنها تؤدي دورًا وظيفيًا في تغطية الجسم فحسب، بل هي ذات دلالات […]

بين الإنسان وطعامه علاقة وجودية وثيقة لا انفصام لها، جوهرها أنه لا بقاء لبني البشر من دون طعام. لكن هذه الحاجة الماسة، التي يشترك فيها الإنسان مع سائر الأحياء، نمت وتطوَّرت عبر الأزمنة والعصور لتأخذ أبعادًا مختلفة ومتشابكة، وتُصبح جزءًا من نسيج ثقافات الشعوب، تتوارثها الأجيال وتنتقل عبر الحدود، وعنصرًا يجسِّد الحضارة في بعديها المادي […]


0 تعليقات على “مواقع التراث العالمي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.