مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر - ديسمبر 2023

من المختبر

نوافذ فلكية من مكعب الثلج


فريق القافلة

أنتجت البيانات التي جُمعت بواسطة مرصد “مكعب الثلج لعد النيوترينوات” الدولي في القطب الجنوبي، صورة لمجرتنا “درب التبانة” تشكلت بمادة جسيمات النيوترينو وليس بالضوء، كما هو مألوف إنها المرة الأولى التي نرى فيها مجرتنا مرسومة بجسيم مادي، وليس بأطوال موجية مختلفة من الضوء، ولهذا أهمية علمية كبيرة لأنها توفر للباحثين نافذة جديدة على الكون.

نوافذ جديدة

من خلال فتح نوافذ فلكية جديدة على الفضاء، أصبح بإمكاننا اليوم رؤية منزلنا المجري في العديد من الأشكال، منها الأطوال الموجية المختلفة للضوء كموجات الراديو، والعديد من نطاقات الأشعة تحت الحمراء المختلفة والأشعة السينية وأشعة جاما، كما يمكننا أن نرى موطننا الكوني مرسومًا في جسيمات النيوترينو ذات الكتلة المنخفضة جدًا، لا سيما أنها تتفاعل بشكل ضعيف مع المواد الأخرى.

وتتضاعف أهمية الصورة الجديدة بالنظر إلى التوسيع القادم لمرصد “مكعب الثلج”، الذي سيكون أكبر بعشر مرات مما هو عليه، ويستطيع بالتالي اكتساب المزيد من حالات النيوترينو، وهكذا ستتحول الصورة الباهتة الحالية إلى عرض مفصل لمجرتنا، صورة لم نرها من قبلُ أبدًا.

مرصد “مكعب الثلج”

الأشعة الكونية

يُعتقد أن النيوترينوات تُنتَج جزئيًا عن طريق تصادم جسيمات مشحونة عالية الطاقة، تسمى الأشعة الكونية، مع مادة أخرى. لكن بسبب محدودية معدات الكشف لدينا، ما زلنا نجهل الكثير عن الأشعة الكونية. لذلك، تُعتبر النيوترينوات طريقة أخرى لدراستها.

ما نعرفه عن الأشعة الكونية هو أنها جزيئات بروتونية بصفة عامة، وهي تلك التي تشكل نواة الذرة مع النيوترونات، وليس النيوترينوات، إلى جانب عدد قليل من النوى الثقيلة والإلكترونات.

منذ حوالي قرن من الزمان، اكتشف العلماء أن هذه الأشعة تمطر الأرض بشكل موحد من جميع الاتجاهات، لكننا لم نعرف حتى الآن بشكل قاطع جميع مصادرها، إذ تختلط اتجاهات مساراتها بسبب الحقول المغناطيسية الموجودة في الفضاء بين النجوم.

رؤية غير مسبوقة

تنبعث النيوترينوات من مجرتنا عندما تصطدم هذه الأشعة الكونية بالمادة بين النجوم، كما يتم إنتاج النيوترينوات بواسطة نجوم مثل الشمس، أو بعض النجوم المتفجرة، التي تسمى أيضًا “المستعرات العظمى” أو السوبرنوفا، وربما عن طريق معظم الظواهر عالية الطاقة التي نلاحظها في الكون مثل انفجارات أشعة غاما وغيرها، وهكذا تزودنا هذه النيوترينوات برؤية غير مسبوقة للعمليات شديدة النشاط في مجرتنا، وهذا المنظر لا يمكننا الحصول عليه من استخدام الضوء وحده.

تلسكوب غريب

تطلب اكتشاف الاختراق الجديد تلسكوبًا غريبًا نوعًا ما، فقد كان مدفونًا على عمق عدة كيلومترات في الغطاء الجليدي تحت القطب الجنوبي، وهكذا يستخدم مرصد مكعب الثلج كميات هائلة من الجليد شديد الشفافية تحت ضغوط كبيرة جدًا للكشف عن شكل من أشكال الطاقة يسمى “إشعاع شيرينكوف”.

ينبعث هذا الإشعاع الخافت من الجسيمات المشحونة، والتي يمكن أن تنتقل في الجليد أسرع من الضوء، ولكن ليس في الفراغ، وتتكون هذه الجسيمات من النيوترينوات الواردة من الخارج، والناتجة من تصادم الأشعة الكونية في المجرة، والتي تضرب الذرات الموجودة في الجليد.

متتبع فريد

يمكن أن تعمل النيوترينوات كمتتبع فريد لتفاعلات الأشعة الكونية في أعماق مجرة درب التبانة، ومع ذلك فإن النيوترينوات تتولد عندما تضرب الأشعة الكونية الغلاف الجوي للأرض. لذلك احتاج الباحثون الذين يستخدمون بيانات المرصد المذكور إلى طريقة للتمييز بين النيوترينوات ذات الأصل الفيزيائي الفلكي وبين تلك الناشئة من مصادر خارج كوكب الأرض، فضلًا عن من تلك الناتجة عن تصادم الأشعة الكونية داخل غلافنا الجوي.


مقالات ذات صلة

يعكس التطبيق المتكامل لأنظمة التنقل ذاتي القيادة مدى التقدم الذي وصل إليه أيُّ بلدٍ من البلدان من جوانبه كافة. إذ تتطلب هذه الأنظمة، قبل الشروع في تطبيقها، بنية علمية وتكنولوجية وثقافية وفنية راسخة.

يحدث التجدّد البيولوجي في الطبيعة على مستويات عديدة ومختلفة، بدءًا من الكائنات الحية الفردية، مثل: السمادل وديدان الأرض والهيدرا وغيرها، مرورًا بمجتمعات الميكروبات في جسم الإنسان وعليه، وانتهاءً بالأنظمة البيئية الكبيرة مثل الغابات عند قطعها. فلماذا لا تـتجدد أنسجة الإنسان وأعضاؤه عند الضرر؟

ستحوذت الحركة الدائمة على خيال العلماء منذ حوالي ألف سنة. وتعددت محاولات تحقيق هذا الحلم بإنشاء آلات تعمل بشكل دائم من دون طاقة خارجية، حتى القرن الثامن عشر، إلى أن حدَّت من زخمها بعض الانتقادات العلمية، مع صعود العلم الحديث.


0 تعليقات على “نوافذ فلكية من مكعب الثلج”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *