مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر - أكتوبر | 2018

مقياس كاردشوف للحضارات


نيكولاي كاردشوف

لأن الحضارة كانت تتقدَّم دائماً بفعل تسخير الطاقة، فإننا كلما تقدَّمنا تكنولوجياً زادت فرص اكتشافنا وتسخيرنا لطاقة جديدةٍ يمكن استخدامها. وعلى هذا، وضع عالم الفيزياء الفلكية الروسي نيكولاي كاردشوف في عام 1964م مقياساً افتراضياً للحضارات على مدى ملايين بل مليارات السنين إلى الأمام في المستقبل، وقسّمها إلى ثلاث فئات.
الفئة الأولى تحصد طاقتها من الشمس، ولديها القدرة على التحكم بكوكبها بالكامل. أي إن هذه الحضارة تستخدم جميع الموارد المتاحة لها على كوكبها، وتسخّر بمهارة إنتاج الطاقة فيه، كاستخدام الطاقة المتجددة بشكل موسع ومفاعلات الاندماج النووي. وهذه الحضارة تسمى بالحضارة الكوكبية، وهي أكثر تقدُّما من الحضارة البشرية الموجودة على الأرض، حيث حصد الطاقة الشمسية لا يزال بدائياً.
وبناءً على حسابات العالم الفلكي كارل ساغان في عام 1973م، فإننا بمستوى 0.7 على مقياس كاردشوف، وهذا الرقم زاد قليلاً ليصبح 0.72. ويذهب الفيزيائي النظري ميتشيو كاكو أننا بحاجة إلى مئة أو مئتي سنة لنصل إلى حضارةٍ من هذا النوع الأول.
الفئة الثانية هي حضارة النجوم التي ستتوسع في حصد طاقتها إلى ما هو أبعد من ذلك. فتصبح قادرة على التحكم في النجوم ومدارات الكواكب والشهب والمذنبات، وتستخدم المادة المضادة للحصول على الطاقة. وهكذا ستصبح التكنولوجيا المستعملة في هذه الحضارة خارج فهمنا الحالي. وهذه القدرة الخارقة التي تمتلكها، تجعل منها حضارة غير مهدَّدة بالانقراض. إذ يمكنها أن تنتقـل إلى نظـام نجمي آخر في حال موت نجمها.
والفئة الثالثة هي الحضارة المجريّة التي ستتوسع كثيراً في حصدها للطاقة. وستكون قادرة على استخراجها من مئات مليارات النجوم في المجرة. ولديها القدرة أيضاً على التحكم في الطاقة المظلمة والثقوب السوداء، واستخدام الثقوب الدودية للتنقل في المجرة. وعلى هذا يتبيّن لنا أن التوسع في الانتشار في هذا الكون مرتبطٌ بتقدم الحضارات في استهلاك الطاقة.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “مقياس كاردشوف للحضارات”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *