مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2021

مدرسة رعي للإناث


في إسبانيا تتقاطع الدروب الوعرة وتمتد عبر ما يقدَّر بنحو %1 من أراضيها، ولطالما كانت هذه الدروب المحفورة في الأرض طرقاً يسير عليها الرعاة من الرجال الذين كانوا يرتحلون وحدهم وهم يقودون قطعانهم إلى المراعي الخصبة. ولكن مبادرة جديدة تتطلع اليوم إلى تغيير حصرية رعاية المواشي للذكور مع إطلاق أول مدرسة رعاة للنساء للقرن الحادي والعشرين في منطقة كانتابريا في شمال البلاد. أما الهدف من هذه المدرسة فهو منح النساء موطئ قدم في مهنة كان يهيمن عليها الرجال لزمن طويل، ومحاولة إعادة إحياء آلاف البلدات في الريف الإسباني التي بدأت تتلاشى ببطء حتى تكاد تزول عن الخريطة. 

هذه المدرسة هي مشروع تابع للجمعية الإسبانية لمناهضة هجرة السكان (AECD)، وهي منظمة مكرسة لإعادة إحياء القرى الريفية المتضائلة في إسبانيا.

تقول سوزانا باتشيكو، إحدى السيدات اللواتي أسسن هذه المدرسة: “هناك مدارس رعي أخرى في إسبانيا، لكن الاختلاف هو أنه تم تأسيس هذه المدرسة من قِبل مجموعة من النساء من أجل النساء فقط، حرصاً على تحقيق توازن بين العمل والحياة العائلية، وإنشاء شبكات من الدعم المتبادل والتعاون”. فبما أن النساء بتن يهجرن المناطق الريفية بأعداد أكبر من الرجال أصبحت القرى أكثر ذكورية، وبما أن النساء هن أيضاً حافظات للمعرفة الزراعية التقليدية وهن اللواتي ينقلن الحكمة التي تراكمت من الأجداد إلى الأجيال المقبلة، ازدادت أهمية إعادتهن إلى الريف. 

تتضمَّن دورة الرعي التي تبلغ مدتها تسعة أشهر نحو 500 ساعة من الدروس عبر الإنترنت وعطلة نهاية أسبوع واحدة في الشهر تقضيها الطالبات في التدريب العملي على الجبال والوديان العميقة في منطقة كانتابريا. ومن ضمن الدورات هناك دورة مكثفة في الزراعة المستدامة، مقسمة بعناية إلى 17 وحدة تجمع بين التقاليد التي تعود إلى آلاف السنين في تربية الأنواع المحلية من الأغنام والأبقار والماعز والخيول، وأحدث التطورات في التكنولوجيا، مثل استخدام الطائرات من دون طيار لتتبع الماشية أثناء تجوالها. بالإضافة إلى دورات في تربية النحل وصناعة الأجبان وتجفيف النباتات الطبية والعطرية والسياحة المستدامة، إلى جانب مهارات أخرى مهمة للزراعة المستدامة في القرن الحادي والعشرين. وبما أن المدرسة مصممة لكي تكون صديقة للأسرة، فهي تسمح للنساء باصطحاب أطفالهن إلى بعض التدريبات العملية، حيث يمكنهم أن يتلقوا الرعاية المناسبة.

ومع هذه المدرسة الفريدة من نوعها لن تتمكن النساء فقط من السير على دروب لطالما كانت مخصصة للرجال، ولكنهن في سيرهن هذا سيحملن معهن الحياة إلى الريف ويحافظن على عادات وتقاليد في الزراعة وتربية المواشي لا تقدر بثمن، ويساعدن على تثبيت مواقع دائمة لآلاف القرى والبلدات على الخارطة الإسبانية.


مقالات ذات صلة

نرى المدينة ونسمع أصواتها، ولكننا قبل كل شيء نشم رائحتها. فللمدن روائح كما يخبرنا محمود درويش عندما يقول “المدن رائحة.. وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها”. فروائح المدن تضفي عليها شخصيتها المميزة وتحمل معها قصصاً عن شوارعها وأزقتها ومبانيها وبيوتها لتحدثنا عن ثقافتها وتاريخها وجوانب مختلفة من حركتها التجارية. حتى إن الفيلسوف الألماني جيرنو بوهمي يرى أن “المدينة من دون رائحة هي كالإنسان بدون شخصية”.

من حيث تعريفها، تتعلق التكنولوجيا البيئية ببساطة بتطبيق التكنولوجيا في إدارة النظم البيئية بكفاءة من خلال فهم الأعمال الأساسية للأنظمة البيئية الطبيعية وضمان تأمين الاحتياجات البشرية مع الحد الأدنى من الأضرار البيئية. وتُستخدم التكنولوجيا البيئية على نطاق واسع في البيئات المختلفة، ومن مجالاتها: نظم إدارة النفايات والتخلص منها، محطات معالجة الصرف الصحي المتقدِّمة، المباني الموفرة للطاقة (السكنية والصناعية)، حلول تحويل النفايات إلى طاقة، والمزارع العمودية. 

كأنَّ البشر استفاقوا فجأة واكتشفوا أن لهم أجساماً تستحق كل العناية والاهتمام، وأن يحافظوا على شبابها وقوتها، ويحموها من الترهل وهم شباب علها تبقى هكذا إلى الأبد. لا شك في أن الحفاظ على الجسم شاباً ومحاولة تخليده حُلم قديم، رافق البشر منذ فجر الحضارات. فكان جلجامش، بطل الأسطورة السومرية، أول من بحث عن أكسير الحياة. كما حنّط الفراعنة أجسامهم ليحفظوا وعاء الروح وأدواتها إلى أن يعود إلى الحياة ذات يوم. أما الحضارة الهندية فكانت تعتقد بالتقمص، أي إن الأرواح تغيِّر أوعيتها إلى ما لا نهاية.


0 تعليقات على “مدرسة رعي للإناث”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *