مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2018

محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بلمسة ثقافية


من بين أجمل الأساطير في العالم أسطورة “ربيع زهر الخوخ”، التي كتبها الشاعر الصيني تاو يوان مينغ في العام 421م، وتروي حكاية صياد أبحر في نهر يشق غابة تتكوَّن بكاملها من أشجار الخوخ وتغطي أرضها براعم زهر الخوخ الجميلة. ومن دون أن يشعر، وبمحض الصدفة، وصل إلى نهاية النهر ليكتشف هناك قرية جميلة تعيش فيها مجموعة من البشر في مجتمع مثالي فريد في انسجام كامل مع الطبيعة، غير مدركين ما يدور في العالم الخارجي حولهم. ولضمان هذا العيش المثالي، التفَّت حول تلك القرية الجميلة سلسلة من الجبال العالية، تحميها من أن يصل إليها أحد أو شيء قد يعكر صفوها.
من هذه الأسطورة الساحرة استمدت الشركة الهندسية “Habitech Architects” تصميمها لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة تايوان، في الجزء الشمالي الغربي من تايوان. وفي محاكاة واضحة لأسطورة “ربيع زهر الخوخ” امتدت فوق المحطة هياكل من الفولاذ المتشابك على شكل جبال متفاوتة لتضفي على المحطة مظهراً أكثر ليونة ومرونة. وكان لتشابك القضبان الفولاذية وظيفة مزدوجة، بحيث توفِّر بعضاً من الظل لتحمي المياه في الداخل من حر الشمس، كما تسمح للهواء بالدخول إليها خلال الأيام الحارة. ومثل نقاء ذلك المجتمع المثالي الذي كان يعيش على أرض الأحلام في أسطورة “ربيع زهرة الخوخ”، يعمل مركز معالجة مياه الصرف الصحي في الداخل على تنقية وتطهير المياه المستعملة، فيما نمت حولها النباتات والأزهار، تحلِّق فوقها الطيور، خاصة وأن القباب المتشابكة فوقها تضمن لها البيئة المثالية من خلال دخول الشمس والهواء والأمطار إليها طول أيام السنة.
قد لا تنمو أشجار الخوخ ولن تزهر تحت تلك القبب الاصطناعية العالية، ولكن هناك بالتأكيد ينتشر عبق الربيع وتزهو الطبيعة بكامل فصولها.
فهذا المشروع يؤكد أن البنى التحتية لا يجب أن تصمم بالضرورة بطريقة مملة وغير جذَّابة، بل يمكن لتصاميمها أن تذهب إلى ما هو أبعد من وظيفتها الأساسية المباشرة لتكون من معالم الفخر الوطني، تماماً كما هو حال تلك المحطة في تايـوان التي عكست كثيراً من الشاعرية واحتضنت في داخلها تجربة بيئية فريدة.


مقالات ذات صلة

عالم محموم ومتسارع.. عصر السرعة.. الوقت لا ينتظر.. عدم تفويت الفرصة.. عبارات ما فتئت تطرق أسماعنا كل يوم لتصيبنا بنوبات من الهلع والرعب، إلى درجة أننا أمسينا مصابين “بالخوف من فوات الأشياء”، أو ما يُدعى اختصاراً بـ “فومو” (FOMO, Fear of Missing Out).

إذا كان وصول التلاميذ إلى مدارسهم في كثير من الحواضر والمُدن حول العالم لا يتطلَّب سوى عبور الشارع، ففي مناطق عديدة أُخرى يُجازف التلاميذ بالسير في دروب خطرة أملاً في اللحاق بطابور الصباح المدرسي. فتكون رحلتهم من البيت إلى المدرسة أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة العواقب، حيث تُحتِّم عليهم التضاريس الجُغرافية الصعبة، وقسوة الطقس، والأحوال غير المُستقرَّة للمناخ، عبور طُرق غير مألوفة، كاختراق مناطق صحراوية جافــــة، أو مناطــق غابات وأدغــال، أو اجتياز جــداول وأنهــار، أو تسلُّق مناطق جبلية، أو السير فوق مياه مُتجمِّدة.

برنامج ماجستير العلوم التطبيقية في التحليل المكاني للصحة العامة، هو تخصص جديد اعتمدته كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في العام الماضي 2018م. وهو يؤهِّل الطلاب لجمع المعلومات الجغرافية ورسمها وتفسيرها وتحليلها بشكل فعّال، لاختبار وتحسين الفرضيات التي تساعد على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة في قطاع الصحة العامة.


0 تعليقات على “محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *