مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2018

ما الذي يتبادله الجيل الجديد مع القديم؟


استيعاب القديم يجب أن يكون نقدياً

فدوات علوية – ناقدة مسرحية
لا شكّ في أننّا أضحينا في عصر العلوم والفنون التي لا يستطيع أحدنا التخلف عنها. وبما أنّ هذه التّطوّرات تأتي عادةً وليدة الجيل الجديد، فإنّ الأجيال السّابقة مجبرة على تبنيها بغية تسهيل أمورها الحياتيّة، مثل الإنترنت وغيرها ممّا أصبح في متناول الجميع. ولكي يتمكّن الجيل الجديد من الإبداع بحداثة، عليه أن يستوعب ما أنتجه الجيل السابق، وهذا الاستيعاب يجب أن يكون نقدياً غير قائم على التسليم بكل ما أنتجه السلف. والقراءة النقدية تقوم على تحليل خطاب الجيل القديم وما أتى به والأخذ بالجيّد وترك السيئ جانباً، وهذا ما سيؤدي إلى بناء تراكمي للمعرفة والخبرة والثقافة عند الجيل الجديد. كما ينبغي للجيل المعاصر الإبقاء على شيء من تراث الأجداد وثباتهم، لا باعتناق العادات والتقاليد البالية، بل بالمحافظة على الإرث الحضاري المتأصّل والتشبث بالأرض والهوية.

 

النصح والتوجيه مقابل الاحترام

الدكتور حسن عاصي- ناشر 
الحديث عن الجيل القديم يتصل بالشيخوخة وبما توحي به من الحكمة والنضج والعقلانية، نتيجة تراكم التجارب والخبرات، ليصل إلى حد الكلام عن القيم والمبادئ والأفكار والشمائل. وفي المقابل، فإن الحديث عن الجيل الجديد يوحي بالحداثة والحيوية والنشاط والأفكار، وما يتصل به من العلم والتكنولوجيا والتطلع إلى غد أفضل طموحاً وحلماً واجتهاداً وما إلى ذلك من سمو الأهداف ونبل الغايات.
على أن الجيل القديم كان جيلاً جديداً ذات يوم أمام من سبقه من أجيال.
وطبيعة العلاقة بين الجيلين هي علاقة حرص ونصح من الجيل القديم للجيل الجديد وعلاقة احترام وتقدير من قِبَل الجيل الجديد تجاه الجيل القديم.
إن مسؤولية الجيل القديم بحكم عقلانيته وحكمته ونضجه تضفي على مسؤوليات الجيل الجديد تفهماً لتطلعاته ومباركة لطموحاته والأخذ بيده في سبيل أهدافه وغاياته. لكن ذلك لا يعفي الجيل الجديد من احترام الجيل القديم وتقديره والتنويه بحكمته وعقلانيته واحترام أفكاره ونصائحه.

 

جيلنا يتعلَّم التقنيات من الأصغر سناً

نازك سعد ـ مهندسة ديكور
كثيراً ما يتبادر إلى ذهني بأننا نحن الكبار نتعلّم من الجيل الراهن تفاصيل كثيرة من تقنيات الأجهزة الحاسوبية والبرامج التطبيقية في الأجهزة الذكية. فهم لديهم قدرات تفوقنا في هذه النواحي. ومن خلال عملي كمهندسة، فإني أستعين ببعض الطالبات ليرشدنني إلى كيفية استخدام بعض البرامج. ومن ناحية أخرى، أعتقد أن الجيل القديم يعجب أحياناً بجرأة الجيل الجديد، ويحاول أن يقلّده في ما يخص بعض الممارسات الحياتية، مثل الإقدام على المغامرة والتخلّي عن الحساسية المفرطة في حساب النتائج.
أما الجيل الجديد فإنه يأخذ أشياء لا حصر لها من الجيل القديم، في مقدّمتها العلم والخبرة الحياتية، إضافة إلى محاولة التحلّي بالخصال الخلقية التي يتمتع بها الكبار، خصوصاً ممن يَعُدُّونه قدوة لهم. وبالطبع فإن هناك كثيراً من المفاهيم والقيم عند الجيل القديم يرفضها الجيل الجديد، ويَعدُّونها كما يقولون (دقة قديمة)، وهي على كل حال ليست مفاهيم وقيماً عميقة إنما تتعلّق بالشكليات المتغيّرة.

 

قصّرنا مع الجيل الجديد

غازي باديب ـ طيار متقاعد
الحق أنني ألوم الجيل القديم، وأنا منهم، على أننا لم ننقل للأجيال الراهنة كثيراً من عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، وكذلك غفلنا عن تعريفهم بموروثاتنا السلوكية والخلقية؛ تلك الفضائل التي تلقيناها عن آبائنا وأجدادنا، مثل الإحسان في التعامل واحترام الكبير وحق الجار والأمانة وواجب الضيف وغيرها الكثير الكثير، وأيضاً لم نعرّفهم على تفاصيل كثيرة في حياتنا الثرية التي عشناها في الستينيات والسبعينيات، ومع ذلك نريد أن نكون قدوة لهم!
أعتقد أن الطفرة الاقتصادية ألهتنا عن القيام بهذا الدور، وانصب اهتمامنا في الأمور المادية أكثر من غرس القيم في أبنائنا وأحفادنا. أما فيما يخص ما تعلمناه من جيل الشباب، فهو يتجلى في التعلم من طموحهم الذي لا يعرف الحدود، سواء في العلم أو التجريب في أعمال جديدة؛ وهذه فضيلة تدعو للفخر بالجيل الحالي. فهم يسعون إلى العلم ونيل الشهادات والمعارف، ويقدمون على الأعمال المهنية واليدوية والحرفية بكل شجاعة وعدم خجل من مزاولتها؛ ولكن هناك مسائل أخرى في حياتهم علينا نحن الكبار أن نقوّمها ونرشدهم فيها.

 

الثقة بوسائل التواصل أكبر من الثقة بنصائح الأقدمين

عباس الحسيني- روائي وباحث
يتعامل الأهل دائماً مع أولادهم الصغار بما فيهم الشباب من منطلق أنهم يملكون الحقيقة المطلقة في غالبية الأمور خاصة الاجتماعية منها. من هنا يأتي السؤال: هل حقاً يستفيد الجيل الجديد من الأجيال التي سبقته؟
ولا يقتصر الأمر على الأهل فقط بل يتعدَّاه إلى الحياة بكل مشاربها، انطلاقاً من الأمور الاجتماعية مروراً بالاقتصادية والتكنولوجية والأدب والفلسفة والتاريخ.
في الواقع، نادراً ما يكترث الجيل الجديد أو يهتم بمن سبقه. ففي نظر كل جيل جديد أنّ من سبقوه هم مجرد موتى. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت باتت الثقة بهذه الوسائل أكبر مما هي عليه بنصائح وعظات الجيل القديم. لكن، ومع عدم معرفة غالبية الجيل الجديد وإقراره بما قدّمه الجيل القديم على كافة الصعد، فإنهم ومع تقدُّمهم في الحياة يدركون أكثر فأكثر، أن الحضارة هي عبارة عن سلسلة انطلقت مع وجود الإنسان على هذه الأرض.


مقالات ذات صلة

إثر إعلان وزارة التعليم في المملكة عن استحداث مادة جديدة يدرسها طلاب وطالبات المرحلة الثانوية، وهي “مهارات التفكير الناقد والفلسفة”، ونظراً لما يُتوخى من الفلسفـة أن تؤديه من تطوِّر على الصعد الفكرية والعلمية ليصبّ في النهاية  لصالح المجتمع، نظمت القافلة في الرياض جلسة نقاش بعنوان “الفلسفة في الحياة والتعليم”، شارك فيها عدد من المتخصِّصين في هذا الموضوع. وقد هدفت القافلة، من خلال طرق هذا الموضوع الجديد والمهم أن يتعرَّف أفراد المجتمع على أهمية الفلسفة وما تضيفه للفكر المجتمعي، عبر إثارة الأسئلة الأكثر حيوية، من أسباب التقدُّم وبناء الفكر الناقد.

الصباح الذي تستطيع مصافحته، وإلقاء التحية عليه، ومرافقته لدروب تعبق بالضوء، تختلف الشمس عندما تدرك أنك معه، لا تبالغ كثيراً في إظهار نفسها ولا في الاختفاء. فقط تظهر وجهها بالقدر الذي يسمح بأن تسطع عيناك دون أن تحتاج نظارتك الشمسية ذلك اليوم.

قد يخدع عنوان كتاب “نظرية الفيزياء لدى الفيزيائيين المعاصرين” بعض القرَّاء؛ فهو سيبدو للوهلة الأولى وكأنه بحث علمي كتبه متخصِّص في علوم الفيزياء، لكن الواقع أن مؤلّفه آبيل راي (1873 – 1940م) فيلسوف فرنسي ومؤرِّخ علوم، وصل إلى شغل منصب رئيس قسم تاريخ الفلسفة وعلاقتها بالعلوم في كلية الآداب بجامعة السوربون


0 تعليقات على “ما الذي يتبادله الجيل الجديد مع القديم؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *