مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2019

ما أفضل أمر حدث لك ذات صباح؟


صباح يشبه البدايات المفعمة
بالوعود الجميلة

فاطمة الشريف – مدير عام شركة علاقات عامة
حدث لي ذات يوم “صباح” يشبه البدايات المفعمة بالوعود الجميلة، وأن كل شيء سيكون لي.
لا أعرف إن كنت أشرح الموضوع بشكل واضح وبعيد عن التعقيد، ما حدث لي تماماً ذلك اليوم هو “الصباح”، الصباح الذي تستطيع مصافحته، وإلقاء التحية عليه، ومرافقته لدروب تعبق بالضوء، تختلف الشمس عندما تدرك أنك معه، لا تبالغ كثيراً في إظهار نفسها ولا في الاختفاء. فقط تظهر وجهها بالقدر الذي يسمح بأن تسطع عيناك دون أن تحتاج نظارتك الشمسية ذلك اليوم.
تختلف السماء وتبدو أقرب وأقل غضباً. تلمس غيومها، وتشكّلها بيدك وتعيد إطلاقها ثانية لتنظر إليك من بعيد وتعرف أنك في “صباح”. أذكر تماماً يومها: هل صادفت طيوراً في طريقي أم لا؟
لكني سأتوقف عند هذا الحد من الشاعرية حتى لا يبدو الأمر برمته قصيدة..

صباح المفاجأة برحلة عائلية

ليالي الفرج – كاتبة
أن يعزف أحدهم محركات الفرح الكامنة في مملكة مشاعرك، ليصنع الدهشة، ويجعل من مزاجك الصباحي محطة انطلاق ليوم مبهج، هي معادلة سحرية، تُحوّل تلك الإطلالة التي تغذِّي بها حواسك من نافذة الزمن، إلى إطلالة ساحرة تشدُّك لمعانقة ذرات الصباح بحب وشغف متناغم مع كل لغات الجمال في هذا الكون. هذا ما حدث لي في أحد تلك الصباحات. كان يوماً حمل من ملامح مدينة قصائد الحُب، فاجأني زوجي بترتيب رحلة استجمام عائلية إلى أسكوتلندا ولندن. وكانت المرة الأولى التي لم يكن لي فيها دور في ترتيبات السفر، ولم تكن فترة سفرتنا السنوية. المفاجآت السعيدة صندوق موسيقي. كان ذلك الصباح مختلفاً مُنكّهاً بأريج البهجة، حلقتُ معانقة غيمتي التي حملتها سماء مدينتي، وارتشفت انسكابه كأساً جردني من حدود الزمن، فتجاوزتُ أسوار الركود.
وهكذا يتأكد الصباح في عالمي، مرآةً مشاعرية تمحض بقية اليوم صفوة الجمال، وتسقي لحظات الوصل قمح الإنسانية. إن منصة بداياته تطعم عصافير الأفق الجديد بهجة اللقاء، وبين يراع الروح تنسكب مذاقات اللهفة على شاشة الحقيقة الجمالية، كملتقى شوق، وعطر نسائم تستنطق أبعادنا على مطالع النور، عمراً مزهراً، تتمايل أغصانه على وابل وفير، يمسح عن النفوس رماد الأمس، ويجعل من اليوم حقل سنين في أفياء الغد النضير.

كل صباح هدية جديدة مضافة إلى العمر

فاطمة كرم – مسؤولة إدارية في الشؤون الصحية
أقف بين ذراعي الصباح كطفلة تحاور جمال إطلالته. كل صباح اعتبره حُلماً يسري في جسدي، عمل وطموح ليس إلا امتلاء الابتسامة على وجهي وخفة روحي اللطيفة.
نعم أصنع الصباح، ليس لي فقط، إنما أيضاً لمن هم حولي. ربما كنت يوماً ما شمعة لا تنطفئ وأنا لا أشعر بهذا الانطفاء، باعتبار كل صباح هدية جديدة أضيفت إلى العمر فتستحق الشكر والتقبيل والتفاؤل بأنه صباح ويوم مختلف وجميل. وعلى الرغم من جماله في داخلي، إلا أن له نكهة مختلفة وكمية هائلة من المشاعر والأحاسيس المتراكمة المليئة بالشوق، الحنين، وربما الفراق وكثير من الفرح.. فلو تأملت في الفراق، فأنا كلما فارقت أحدهم توقفت الأشجار المثمرة التي بداخلي عن النمو، وكذلك نهر الروح عن التدفق. سأشبه حينها طفلة صغيرة تركل دميتها الجميلة، كلما فارقت إحداهن نشبت حرب عالمية لا تكف إلا بتقديم القرابين، كلما فارقت أحدهم، عليّ أن أكون أقوى وأقل هشاشة.
أطلق على حياتي كل صباح أحلى صفات الحُب من العمل، الأمل والطموح وتحقيق الإنجازات وتخطي العقبات. العمل بالنسبة لي طقس عبادة يجعلني أخشع وأتَهذب في أدائه. لذا كثيراً ما أقول لزملائي: ابدأوا يومكم بشيء تحبونه سواء أكان كوب قهوة، همسة، أو لمسة من أقرب الناس إليكم، فالحياة واحدة ولن تتكرَّر.

أفضل ذكرى تسلُّمي نسخة من أول كتاب من تأليفي

محسن الخماري – صحافي وكاتب، تونس
الأربعاء غرة ديسمبر من إحدى السنوات الماضية، يوم غير عاديٍّ تعودت على تخصيص جزء منه للاحتفاء بذكرى ميلاد زوجتي آمال.
استيقظت مبكِّراً كالعادة، أعددت فنجان قهوة، وجلست أمام شاشة الكمبيوتر، أبحث عبر المواقع “الفيسبوكية” والإعلامية المختلفة، عن فكرة وأكثر تساعدني على اختيار هدية لزوجتي الكريمة بمناسبة عيد ميلادها.
رنَ جرس المنزل. مَنْ يكون؟ إنه ساعي البريد العم رمضان يسلمني ظرفاً منتفخاً على غير العادة.
وضعت الظرف المنتفخ على المكتب، متسائلاً عما يحمل من أسرار؟
أفتحه وأصابعي ترتعش، إنه كتاب، أركِّز ملياً على الغلاف، الكتاب يحمل عنواناً غير غريب.
“بابا نويل، الأمل المُنتهَك”،
تحت العنوان، اسم الكاتب: “محسن الخماري”،
قصة “بابا نويل، الأمل المُنتهَك” لـ “محسن الخماري”؟
إنه كتابي أنا، قصتي الأولى بطلها بابا نويل عربي لحماً ودماً، وسعيه إلى التوزيع العادل لهداياه السنوية، أول قصة غامرت بإرسالها إلى دار النشر الفرنسية “إيديليفر”.
أصرخ: آمال، حسام، آمنة، تعالوا جميعاً..
يأتي أفراد العائلة مذعورين،
زوجتي: ماذا حدث لك؟ لماذا تصرخ؟
ألتفت صوبها، أقدِّم لها الكتاب، وأقول بصوت خافت: هذه هديتي لك بمناسبة عيد ميلادك!


مقالات ذات صلة

مرّة جديدة نقف نحن العرب عند مُنعطفٍ تاريخيّ مصيريّ. المُنعطف الأوّل تجلّى، خلال القرن التاسع عشر والنصف الأوّل من القرن العشرين، في ما حمله التجديد ببعده الكوني من حوافزَ على الخروج من الوقت الذي كانت تتنامى فيه أطماعُ الدول الأوروبيّة الغربيّة بثروات بلداننا، مانحةً لنفسها الحقّ في الوصاية على أراضينا وعقولنا بذريعة أنّنا قاصرون. ففي […]

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الذي كثر الحديــث عنــه في الآونــة الأخيرة أن يحاكي العمليات الذهنية المعقَّدة التي يمر بها الدماغ البشري لتكوين اللغة وتفكيك رموزها؟ وهل بإمكان الآلة حقاً أن تحاكي البشر لغوياً؟ وما هو أثر ذلك على لغتنا العربية؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف 18 ديسمبر من […]

مرتبة المفكِّر تأتي بعد خبرة ومعرفة تراكمية عبر السنين نورا أحمد هبة – اليمن كاتبة وباحثة المفكِّر رجل غاص في بحور الفكر الإنساني من ثقافة شرقية إلى ثقافة غربية، ولديه أكثر من لغة، وهو متتبع لتاريخ الفلسفة وسياقها الحضاري، ومتعمق في تاريخ الأديان والمذاهب. ومن خلال هذا المحصول المعرفي؛ يمكنه أن يكوّن رؤية عامة كاملة […]


4 تعليقات على “ما أفضل أمر حدث لك ذات صباح؟”

  • موضوعي طويل ولكن بديت بعد تقاعدي اهدتني ابنتي تركيبات ( puzzle ) ورقية من مكة المكرمة ومن هنا انطلقت هواية جديدة لدي وهي التركيبات الورقية والبلاستيكية والخشبية ومنها ( puzzle 3D ) واصبحت الان لدي مجموعة كبيرة من اعمالي
    ممكن الاطلاع على الانستغرام bike_car_hotel ومشاهدة اعمالي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *