مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير - فبراير | 2018

ماذا لو تضاعف حجم الأرض؟


عمير طيبة

يقع كوكبنا الأرضي في النطاق الدافئ حول الشمس. فلو كان أقرب إليها قليلاً لتبخرت المياه من على سطحه ولغدا قاحلاً كما الزهرة وعطارد. ولو كانت الأرض أبعد قليلاً عن الشمس لتجمدت المياه على سطحها كما المريخ. ولكننا لو ضاعفنا حجم الأرض، وافترضنا أننا ثبّتنا معــدل الكثافــة، فسوف تزداد الكتلـة إلى ثمانية أضعاف.
مضاعفة الكتلة مرة واحدة تعني أن جاذبية الأرض ستزيد إلى الضعف تقريباً. وبالتالي ستتضاعف أوزان كل ما على الأرض. فإذا كان وزنك ثمانين كيلوغراماً، فسيصبح مائة وستين كيلوغراماً. فتخيل أنك تحمل على ظهرك حقيبة تعادل وزنك طول الوقت. هذا يعني أننا بقدرتنا العضلية الحالية، سيصعب علينا مجرد المشي، وسنشعر بالإرهاق بسرعة. بطبيعة الحال، هذا يعني أن البشر والحيوانات ستضطر إلى تنمية هياكل عظمية أقوى وأكثر كثافة لتحمُّل الوزن الزائد. لكن ذلك سيكون على حساب صحتنا على المدى القصير، فالوزن الزائد سيؤدي إلى كثير من الأمراض المرتبطة بالسُّمْنة وقلة الحركة. وسنفترض أن الجنس البشري سيصير أقل نشاطاً وميلاً لممارسة الرياضة.
أما الأشجار فستموت بسبب الجاذبية المضاعفة وستنبت مكانها أشجار أقصر كثيراً من سابقاتها. فالماء والغذاء ينتقل في النباتات عكس الجاذبية. وإذا ضاعفنا الجاذبية سنضاعف الطاقة اللازمة لوصول الماء إلى أعلى الشجرة. ولأن الأشجار تصنع طاقاتها عن طريق تحويل أشعة الشمس إلى طاقة، فإذا لم تزداد الطاقة الشمسية المحوّلة، لن يصل الماء إلى أكثر من نصف ارتفاع الشجرة.
وازدياد حجم الأرض وجاذبيتها سيغيِّر من ديناميكية القمر. ونخشى أن ازدياد جاذبية الأرض قد تفتت القمر وتحيله إلى حلقات صخرية تجعل كوكبنا شبيهاً بزحل.

كما أن ازدياد حجم الأرض وكتلتها يعني ازدياد كمية المعادن المنصهرة في باطن الأرض. مما يعني ازدياد درجة حرارة باطن الأرض. وبالتالي ستزداد ديناميكية التيارات الداخلية في وشاح الأرض ومركزها نتيجة لذلك. مما سيؤدي إلى نشاط البراكين الخامدة وازدياد عدد البراكين وشدة انفجارها. وهذا أيضاً يعني كثرة الزلازل. ستصبح الأرض أكثر اضطراباً وسنصبح نحن أقل قدرة على الهرب والنفاذ بجلدنا من هذه الكوارث الماحقة.
وعلى الرغم من أن مساحة الأرض ستزداد، وستتدنى أسعار الأراضي، فإن أحوالنا ستكون سيئة إلى درجة لا تمكننا من الابتهاج بحل مشكلة الإسكان.


مقالات ذات صلة

يُعدُّ مشروع الجينوم السعودي واحداً من المشروعات الضخمة التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية متميزة تضع المملكة في مصاف الدول المتقدِّمة في أكثر البحوث العلمية تطوراً. وقد انطلق هذا المشروع الذي يُعدُّ واحداً من أفضل عشرة مشروعات في علم الجينوم حالياً عام 2013م، ودشَّن مختبره المركزي صاحب السمو الملكي الأمير محمد ابن سلمان في […]

هاجس الخوف من انقراض الأنواع قديم جداً. فالبشر يسعون إلى حفظ التنوّع البيولوجي للأنواع والنُّظُم البيئية التي يعتمدون عليها في الحصول على الغذاء والأكسجين. وبعدما كان حفظ البذور منذ آلاف السنين حُلماً، حَوّلت حضارتنا الحاليّة الحُلم إلى حقيقة. فاليومَ، توجد بنوك للبذور هدفها الحفاظ على التنوّع البيولوجي الجيني لضمان الأمن الغذائي للأجيال المقبلة. وتخزن هذه […]

تُعدُّ إزالة الأعشاب الضارة التي تنمو بين المزروعات والمحاصيل من أكبر التحديات التي واجهت وتواجه المزارعين منذ فجر عصر الزراعة. واعتبرت إزالتها عملاً مضنياً على مر العصور، إذ كانت تُقتلع بواسطة الأيدي حتى وقت قريب. أما في الوقت الحالي فتتم مكافحتها بالمبيدات الكيميائية التي تؤثر بشكل سلبي جداً على البيئة والصحة. لكن الذكاء الاصطناعي يعدنا […]


0 تعليقات على “ماذا لو تضاعف حجم الأرض؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *