مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2020

ماذا لو استطعنا رؤية كل الأشعة الكهرومغناطيسية؟


عبدالمجيد حمد

في عام 1666م، لاحظ العالِم الإنجليزي إسحاق نيوتن أن الضوء الأبيض يتألَّف من 7 ألوان، وذلك بعدما مرَّر الضوء عبر منشور زجاجي ليتحلل بعد ذلك إلى مجموعة ألوان مختلفة، وأثار الأمر أسئلة جديدة ومثيرة في مخيلة نيوتن عن طبيعة ذلك الضوء وطبيعة تلك الألوان. لذلك قرَّر أن يدرس اختلاف هذه الألوان عن بعضها بعضاً، عبر وضع سبعة مقاييس حرارية متتالية في غرفة مظلمة، أحد جدرانها مثقوب باتجاه الشمس، ووضع في الثقب منشور زجاجي ليتحلل الضوء الداخل إلى الغرفة إلى سبعة ألوان، كل لون يتجه إلى مقياس حرارة خاص به، ووضع مقياس حرارة احتياطي بعيداً عن مجال الضوء في حال حدوث عطل في أحد المقاييس السبعة. وبعد فترة وجيزة لاحظ أن تلك المقاييس الحرارية سجلت درجات حرارة مختلفة عن بعضها البعض؛ ولكن المفاجأة لم تكن في هذه النتيجة، بل كانت في المقياس الحراري الاحتياطي البعيد عن مجال الضوء الذي سجل أعلى درجة حرارة!
هنا كانت بداية رحلة اكتشاف الأشعة الكهرومغناطيسية، حيث عرف الإنسان ولأول مرَّة أن الضوء الذي يراه هو جزء صغير جداً من طيف واسع من الإشعاعات الكونية المنتشرة في الكون التي تسمى بالأشعة الكهرومغناطيسية. ونحن لا نرى منها إلا طيفاً واحداً يسمى بالطيف المرئي. ولكن ماذا لو كان باستطاعتنا رؤية جميع تلك الأطياف، كيف سيبدو لنا العالم؟ وللإجابة عن هذا السؤال يجب علينا أولاً معرفة أصناف الأشعة الكهرومغناطيسية السبعة التي تختلف عن بعضها بعضاً بحسب تردُّدها أو طولها الموجي، وهي كالتالي: الموجات الراديوية، والموجات الصغريّة (microwave)، والأشعة تحت الحمراء، والضوء المرئي، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية، وأخيراً أشعة غاما.

الموجات الراديوية
تمتلك الموجات الراديوية أقل تردُّد موجي من بين جميع الأصناف الأخرى من الأشعة. وكما نعلم، فإن الأجهزة التي بين أيدينا، مثل التلفاز وشبكات الاتصالات والأقمار الاصطناعية، تعتمد كلها على الموجات الراديوية. وتقريباً، كل ما في الكون يصدر هذا النوع من الأشعة. فلو كانت العين البشرية قادرة على رؤية هذا النوع من الأشعة لاستقبل الدماغ كمية مهولة من المعلومات البصرية التي لا تُعدُّ ولا تحصى في جميع الأوقات ومن دون فائدة تذكر. بالتالي، سيكون ضررها أكبر من منفعتها، بالإضافة إلى أن الدماغ لن يستطيع التمييز بين هذا الكم الهائل من الأضواء المتدفقة عبر العينين التي ستجعله في حالة عمى كلي.

الأشعة الحمراء
لو تمكنَّا من رؤية العالم من خلال الأشعة تحت الحمراء ستختفي جميع الألوان المألوفة لنا وستكون الرؤية عبارة عن أجسام حرارية مختلفة بحسب درجات حرارتها. حيث ستبدو الأجسام الساخنة أكثر لمعاناً من الأجسام الباردة. كما أن الأشعة تحت الحمراء تنبعث من جسم الإنسان أيضاً كبصمة حرارية، بالتالي فإن كل شخص سيبدو لنا مختلفاً في كل مرَّة نراه حسب حرارته.

الأشعة السينية أو أشعة إكس
لو أتيحت للعين البشرية رؤية العالم من خلال الأشعة السينية، سنرى الأشخاص من حولنا على هيئة هياكل عظمية، بالإضافة إلى قدرتنا على رؤية ما خلف المباني والجدران وذلك لأن هذه الأشعة تمتلك أطوالاً موجية قصيرة وطاقة عالية تمكنها من اختراق الأشياء.

أشعة جاما
لو كان بإمكاننا رؤية أشعة جاما، والغلاف الجوي لم يصدّها لأسباب معينة، سنتمكَّن من رؤية المواد المشعة على الأرض ونتجنبها، وسنرى الثقوب السوداء والسوبرنوفا وأحداثاً فضائية فائقة أخرى.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “ماذا لو استطعنا رؤية كل الأشعة الكهرومغناطيسية؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *