مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2019

ماذا لو أصبح الاتصال بين دماغ ودماغ آخر ممكناً؟


د. مرام عبدالرحمن مكاوي

هل أنت أحد أولئك الذين لا يحسنون فن الكلام؟ والذي ينتهي بهم الحال إلى قول عكس ما يفكِّرون. أو لعلك شخص قليل الكلام تتمنى لو يفهمك الآخرون من دون أن تفتح فمك، إذاً لربما كنت أشدنا حماسة لمعرفة أن هناك من يبحث علمياً في إمكانية تواصل “الأدمغة” البشرية ببعضها بعضاً من دون الحاجة إلى الكلام.
تشير الدراسات إلى أن معدل الأفكار التي تمر بذهن الإنسان هو حوالي خمسين ألف فكرة في اليوم، بمعدل 35 فكرة في الدقيقة، ولكن يستحيل أن نتمكَّن من مشاركة كل هذه الأفكار. فالشارات العصبية التي ترسل أوامر النطق تستغرق وقتاً، ناهيك عن الوقت المستغرق للتعبير عبر الكتابة. لكن هل نرغب فعلاً في أن يعرف الآخرون ما نفكر به؟ وهل الانتقال من ضجيج مجتمعاتنا إلى الصمت المرتقب هو مما يجب أن نطمح إليه؟
المتفائلون يرون أن القدرة على فهم الأشخاص لبعضهم من دون كلام وحواجز لغوية أو مكانية سيؤدي إلى مزيد من الانسجام بين الجنود في المعركة، واللاعبين في الملعب، وبين المصاب والمسعف، وسيسعد المعلمون بأن تتاح لهم طريقة أجدى لإيصال المعلومة للطلبة. كما سيكون المرء قادراً على إيصال مشاعره الحقيقية لمن يهتـم لأمرهم من دون لبس. أي إن هذا التواصل “العقلي” سيطلق الطاقات الإبداعية للمجتمعات البشرية، بل سيغير من شكلها ونمطها، فقد تختفي اللغات إلا من لغة العيون!
أما المتشائمون فيحذرون من فقدان الخصوصية الكاملة للإنسان، التي فقد كثير منها في عصر الاتصالات وكاميرات المراقبة والبيانات الكبرى. فهناك أفكار خطيرة ومجنونة ومخجلة لا يرغب الإنسان بمشاركتها مع أحد، فكيف تُتاح للعالم كله؟!
إن استحضرنا رواية جورج أورويل “1984م” وتذكرنا “الأخ الأكبر”، فإننا سنبدأ بالقلق من الانعكاسات القانونية والأمنية وغيرهما نتيجة لهذا التخاطر وسياسة الأدمغة المقروءة. فهل يحاسب المرء على أفكاره غير المعلنة؟
فلو كنت متضايقاً من رئيسي وهو يوبخني، وتخيلت بأنني ألقي به من النافذة، هل يحق له فصلي أو الإبلاغ عني؟ وماذا لو مرَّت فتاة جميلة أمام رجل محترم، وانتابته لوهلة فكرة ما عنها، هل يحق لها رفع دعوى تحرش؟ ولو أن معدماً وعاطلاً استبد به اليأس، وجلس في ميدان عام وكله غضب مفكراً بتفجير المكان، ثم أخذ نَفَسَاً عميقاً وطرد هذه الفكرة الشريرة من رأسه وواصل طريقه، هل سيعتقل بتهمة “التفكير في الإرهاب”؟
إن مجرد التخيل يبعث على القشعريرة، لكن العلماء يبعثون لنا برسائل تخرجنا من هذا الكابوس إذ يؤكدون أن مشاركة الأفكار، كما هي المشاركة اللفظية والخطية، لا تكون إلا بموافقتنا. أي إن الفكرة عليها أن تحصل على جواز مرور من صاحبها قبل أن تمرر للآخرين، وبالتالي لا داعي للقلق، وعلينا التطلع إلى شبكة الأدمغة المتصلة بكل تفاؤل.
ككاتبة لم أقتنع بهذه التطمينات، فأنا شخصياً لا أثق بأفكاري المارقة.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “ماذا لو أصبح الاتصال بين دماغ ودماغ آخر ممكناً؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *