مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2019

مؤتمرات “فكر”
وتقارير التنمية الثقافية العربية


يستضيف مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء”، في الثاني من ديسمبر من العام الجاري مؤتمر “فكر” السنوي الذي تعقده مؤسسة الفكر العربي.
والمؤتمر المرتقب الذي سيشهد مشاركة وحضور عدد غفير من ألمع المفكرين والأكاديميين والباحثين والمثقفين العرب، هو السابع عشر في سلسلة المؤتمرات التي دأبت المؤسسة على عقدها منذ عام 2002م، وقرَّرت أن تعقده هذا العام في الظهران بالتعاون مع “إثراء”. وفي التقرير الآتي عرض موجز لتاريخ مؤتمرات فكر والمحاور التي تناولتها، ولمحة عن تقارير التنمية الثقافية العربية التي تُصدرها المؤسسة، والتي صدر منها أحد عشر تقريراً حتى اليوم. 

نبذة عن مؤسّسة الفكر العربي
قبل عقدين من الزمن، عُقد اجتماعٌ عربي موسّع، ضمّ عدداً من القامات الثقافية والسياسية في الوطن العربي؛ وقد كانت الحاجة ماسّة إلى الاجتماع بين الأشقّاء، والتوحّد حول مشروعٍ ثقافي نهضوي، يتكامل فيه المال العربي مع الثقافة ومشروعاتها. ولأن المجتمعين كانوا من المؤمنين بأنّ النهضة تعتمد على الثقافة وأهلها، ولأنّ الثقافة أصبحت أهمّ وأكثر تأثيراً في عالمنا المعاصر، تمخّض عن الاجتماع مشروع مؤسّسة ثقافية قائمة على مبدأ التضامن العربي، وعلى تبنّي قيم الفكر والحوار والانفتاح، وتعزيز الوعي بالهويّة واللّغة والانتماء.
انطلقت المؤسّسة في العام 2000م، واجتهدت بحكمةِ رئيسها صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، وتوجيهاته، ودعم مجلس أمنائِها، إلى احتواء التجاذبات والتناقضات، واستقطاب أبناء الوطن الواحد، وتقديم نموذج ثقافي عربي مُنتج وفاعل، أكثر واقعية وأشدّ تأثيراً.
ويتّضح ذلك من خلال المشروعات التي أطلقتها المؤسسة في مجالاتٍ عدّة، فضلاً عن القضايا والعناوين التي شكّلت محور مؤتمرها السنوي “فكر”، وجلساته العامّة والمتخصّصة، التي تستضيف مفكّرين وأكاديميين وباحثين متخصصين في الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد وغيره. وأبرز المشروعات التي أطلقتها المؤسسة:

• مركز الفكر العربي للبحوث والدراسات
• المؤتمر السنوي “فكر”
• مشروعات التربية والتعليم
• جائزة الإبداع العربي
• برنامج الشباب

01

مؤتمر “فكر 17”

نحو فكرٍ عربيّ جديد
يمثل مؤتمر “فكر17” المرتقب منعطفاً مهماً في مسار المحاور التي تناولتها المؤتمرات السابقة، إذ يطمح إلى إرساء أسس “فكر عربي جديد”. وكان صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، قد اعتلى منبر “فكر15” في أبوظبي في العام 2016، داعياً المشاركين إلى اعتماد “نهجٍ جديد وفكرٍ جديد”، مُخاطباً الحشد المشارك بالقول: “لماذا لا نخرج ببديلٍ/ مبنيّ على دليلٍ/ لماذا لا نطرحُ فكر نهجٍ جديدٍ/ بالعِلم والعمل والرأي السديدْ/ لنكتب منه للوطن نشيدْ”.
ويأتي مؤتمر “فكر17″، ليضع مبادرة سموّه قيد التنفيذ، عاقداً العزم على تجديد الفكر العربي، وهو بالمناسبة، ينعقد للمرّة الأولى على أرض المملكة العربية السعودية، محاكياً رؤيتها المستقبلية 2030.

وعن هذا المؤتمر الذي ينعقد في ظلّ التحوّلات العميقة والمتسارعة التي يشهدها العالَم اليوم، وما أحدثته من انعكاسات وخلّفته من تداعيات في المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وعلى مختلف الصّعد تحدّث المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربي البروفيسور هنري العَويط، مشيراً إلى أنّ “أوطاننا، وعلى غرار سائر البلدان، ليسـت بمنـأى عن هذه التحوّلات ومفاعيلها، فضلاً عن أنّ ما خبرته في العقود السابقة من تجارب فاشلة في حلّ مشكلاتها وأزماتها، وما يعصف حالياً بعددٍ من دولنا من حروب ونزاعات، وما تتعرّض له منطقتنا بأسرها من مخاطر، يضاعف على المستوى المحلّي من حدّة التحدّيات التي تفرضها على المستوى الكوني التحوُّلات الجارية في إطار العولمة”.
واعتبر العَويط “أنّ مَنْ لا يكتفي بمعاينة الظواهر وآثارها، بل يسعى إلى تحليلها والكشف عن منطلقاتها وأبعادها، يتبيّن له أنّ هذا السيل العارم والجارف من المتغيّرات يرتّب على الفكر الإنساني تبعات ومسؤوليّات غير معهودة، ويفتح أمامه آفاقاً غير مطروقة، فهو يُظهر بوضوح أنّ الفكر هو المدعو والمؤهّل للاستجابة للتحدّيات الطارئة، وهو قاطرة التحديث الحقيقيّة، لأنّه لا يمكن تحقيق الترقّي الاجتماعـيّ إلّا من خلال تطوير العقليّات، ولا يمكـن إنجـاز التقـدّم العلميّ إلّا بفضل العقل الناقد والتغيير الجذريّ في مناهـج البحـث ونماذجـه، ولا يمكـن الإسهام في انبثاق إنسانٍ جديد من دون اعتماد طرائق تفكيرٍ جديدة”.
وأكّد أنّ مؤتمر “فكر17” يهدف إلى استعراض هذه التحدّيات، وطرح الإشكاليّات التي تتفرّع عنها، والسعي إلى الإجابة عن الأسئلة التي تثيرها، آخذاً في الاعتبار أنّ تجديد الفكر العربيّ مشروع يتّسم بضرورته البالغة وطابعه المُلِح، في ضوء المستجدّات الداهمة والضاغطة، ويتّسم أيضاً ببعده الشموليّ لأنّ التجديدَ المنشود لا بدّ أن يتجلّى في مختلف مجالات الحياة وميادين النشاط الإنساني، كما يتّسم ببعده الجماعي لأنّه يتطلّب إسهام جميع مكوّنات المجتمع وفئاته والأطراف الفاعلين فيه.

محاور “فكر17”
ينطلق المؤتمر من تشخيص حالة الفكر العربي المعاصر، واستخلاص سماته العامّة، والإضاءة على أبرز تيّاراته وإشكاليّاته انطلاقاً من الواقع الحالي، وافتقارِ منظومات هذا الفكر إلى الحيوية، وعدم الرغبة في إجراء المُراجعات الضرورية، والاكتفاء بإعادة إنتاج الأفكار والمعاني، ويسعى إلى تحليل العوامل التي أدّت إلى هذا القصور، وإلى استشراف السُبل الآيلة إلى تجديد الفكر العربي ورفده بالطاقات.

مؤتمرات فكر السابقة

منبر العرب وقضاياهم
تحوّل مؤتمر “فكر” إلى فعالية سنوية تُعقد برعاية رؤساء الدول العربية مع نهاية كلّ عام، ويعتلي منابره القادة وصُنّاع القرار، ويحضره كبار المفكّرين والمثقّفين والأكاديميين المختصّين والإعلاميين والشباب من أنحاء الوطن العربي، يجتمعون ويناقشون قضايا مجتمعاتهم، في محاولة لمواجهة التحدّيات، ومعالجة المشكلات، وإيجاد حلول ومُخرجات.
يُعقد المؤتمر في كلّ دورة من دوراته في دولةٍ عربية محدّدة، الأمر الذي يعكس طبيعته من جهة، واهتمام الدول باستضافة هذه الفعالية المهمّة من جهةٍ ثانية. وقد استضافت تسع مدن عربية حتى اليوم مؤتمرات “فكر”، وهي: القاهرة، بيروت، دبي، أبوظبي، الكويت، المنامة، مراكش، الصخيرات، الظهران.
وتبرز القضايا المُلحّة التي طرحتها مؤتمرات “فكر” على مدى السنوات الـ17، من خلال العناوين التي حملتها، وأبرزها “استشراف المستقبل العربي”، “العرب بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة”، “العالم يرسم المستقبل… دور العرب؟”، “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم”.. وغيرها.

ينطلق مؤتمر فكر 17 من تشخيص حالة الفكر العربي المعاصر، واستخلاص سماته العامّة، والإضاءة على أبرز تيّاراته وإشكاليّاته انطلاقاً من الواقع الحالي، وافتقارِ منظومات هذا الفكر إلى الحيوية، وعدم الرغبة في إجراء المُراجعات الضرورية، والاكتفاء بإعادة إنتاج الأفكار والمعاني، ويسعى إلى تحليل العوامل التي أدّت إلى هذا القصور، وإلى استشراف السُبل الآيلة إلى تجديد الفكر العربي ورفده بالطاقات.

المؤتمر التأسيسي الأوّل “فكر”
انطلق الحراك الفكري والثقافي لمؤسسة الفكر العربي خلال مؤتمرها الأوّل “فكر1” (القاهرة 2002) تحت عنوان “المؤتمر الأوّل لمؤسّسة الفكر العربي التأسيسي”، ودعا حينها إلى تأسيس مشروع ثقافي عربي قائم على الترابط الحضاري، وغايته النهوض بالثقافة العربية. وقد أطلق حينها، صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربي، نداءً جاء فيه: “لقد مضى وقتٌ طويل والعرب مجرّد “ظاهرة صوتية”، فهل دقّت ساعة العمل؟ إنّ كلّ الأوراق المكدّسة من المنتديات والمؤتمرات لن تُفلح في تغيير الواقع المرّ، ما لم تخرج مشروعاتها إلى النور.. إنّي أناشد مراكز صناعة القرار العربية الحكومية والأهليـة، أن يستثمروا نتاجَ هذه الدراسات الجادّة التي عكف عليها ألمع المفكّرين، ونقلِها إلى مرحلة التطبيق، وإلّا فإنّ سياسة حرث البحر ستظلّ تقودنا إلى المجهول”.

–  مؤتمر “فكر2” (بيروت 2003)
وكان بعنوان “استشراف المستقبل العربي”، بهدف استخلاص رؤية مستقبلية يمكن الإفادة منها في التأسيس لمشروع عربي شامل ومُجدّد.

حمل مؤتمر “فكر 8” عنوان “التكامل الاقتصادي العربي: شركاء من أجل الرخـاء”، وركّز على التكامـل الاقتصـادي العربي وأولويّاته

– مؤتمر “فكر3” (مراكش 2004) لموضوع “العرب بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة”، وذلك إيماناً من المؤسسة بأنّ التغيير الحقيقي هو الذي يستهدف تطوير الواقع، والارتقاء بالإنسان، وينظر إلى الثقافة باعتبارها المُعين الأساسي لهذا التغيير. وقد جاء في كلمة الأمير خالد الفيصل الافتتاحية حينها، “لعلّ السؤال الأكثر إلحاحاً الآن في الأزمة العربية الراهنة، هو هل نحن قادرون على التغيير بمعنى التطوير، والإصلاح بمعنى مراجعة واقعنا وتعديله، مع ما يتطلّبه ذلك من جهودٍ حقيقية، وقرارات شُجاعة على أرض الواقع، للدخول الفاعل إلى مشروع الإصلاح العربي؟”

– مؤتمر “فكر4” (دبي 2005) حول “الإعلام العربي والعالمي: التغطية والحقيقة”، وبحث في دور الإعلام في تشكيل الرأي العام والتأثير على السياسات، وفي صورة العرب لدى الآخر، وصورة الآخر لدى العرب.

– مؤتمر “فكر5” (2006) لم تتمكّن المؤسّسة من إقامة مؤتمرها الخامس الذي كان مقرّراً عقده في بيروت تحت عنوان “لبنان أقوى بالتضامن العربي”، وذلك بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان (حرب تمّوز).

صدر حتى اليوم 11 تقريراً سنوياً حول موضوعاتٍ عدّة أبرزها: الصناعات الثقافية، حركة التأليف والنشر، التعليم الجامعي وسوق العمل، المعلوماتية، “الربيع العربي”، التكامل العربي، الثقافة والتكامل الثقافي في دول مجلس التعاون، البحث العلمي العربي، فلسطين في مرايا الفكر والثقافة والإبداع.

–  مؤتمر “فكر6” (البحرين 2007) بعنوان “الاستراتيجيات العربية في عصر العولمة”، وبحث في التعليم الرقمي في العالم العربي، وقدّم قراءة في تحدّيات العولمة التجارية والتحوّلات في التفكير العالمي، كما تناول العُملة الخليجية الموحّدة ومستقبل الأسواق المالية.مؤتمر “فكر7” (القاهرة 2008) حول “ثقافة التنمية”، وتلازمها مع ثقافة التغيير وتطوير المجتمعات العربية.

– مؤتمـر “فكـر8” (الكويـت 2009) وكــان بعنوان “التكامل الاقتصادي العربي: شركاء من أجل الرخـاء”، ركّز على التكامـل الاقتصـادي العربي وأولويّاته.

– مؤتمر “فكر9” (بيروت 2010) تحت عنوان “العالم يرسم المستقبل.. دور العرب؟” وقد سعت المؤسّسة من خلاله إلى بناء حوار ثقافي متنوّع، يهدف إلى تكريس الوعي بالقيمة الحضارية للعرب، وإطلاق قدراتهم لرسم مستقبلٍ جديد.

قرَّرت مؤسسة الفكر العربي إصدار التقرير الحادي عشر بعنوان “فلسطين في مرايا الفكر والثقافة والإبداع” هذا بمناسبة الذكرى السبعين لنكبة فلسطين (1948 – 2018م)، لا لأنّه يُسهم في ترسيخ توجّهات المؤسّسة الفكريّة فحسب، بل لأنّه يضطلع أيضاً بمهمّة الإعلان عن مفهومها للثقافة ونظرتها إلى دورها ووظيفتها، ولأنّه يُترجم موقفها الداعم للقضية الفلسطينية.

– مؤتمر “فكر10” (دبي 2011) تحت عنوان “ماذا بعد الربيع؟”. في العام 2011 بدأت الثورات تشغلُ المجتمعات العربية، وفرض “الربيع العربي” نفسه موضوعاً على هذا المؤتمر الذي ناقش حينها الحِراك الحاصل تحت مظلّة فكرية حرّة، هيّأت المناخ لحوار حضاري، وحلّلت الأسباب والدوافع، في محاولـة لاستشـراف تداعياته المستقبلية.

– مؤتمر “فكر11” (دبي 2012) وكان بعنوان “المواطن ومستقبل الحكومات”، إذ ارتأت المؤسّسة أن تواكب رؤية الحكومات العربية للمستقبل، واختارت موضوع مؤتمرها هذا في إطار ثلاثي الأبعاد، يشمل المواطن ومتطلّبات العصر، والتحدّيات التنموية الراهنة.

– مؤتمر”فكر12″ (دبي 2013) وفيه طرحت المؤسّسة موضوعاً حيوياً يتعلّق بـ “تحدّي سوق العمل في الوطن العربي: 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020″، وهدفت إلى وضع خارطة طريق خاصّة باستحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي، وإرساء نظرة جديدة إلى النمو الاقتصادي من أجل التحوّل إلى مجتمعات عربية مُنتجة وشاملة.

تركيز خاص في ثلاثة مؤتمرات

على التكامل العربي وأبعاده
ولأنّ مؤسّسة الفكر العربي، مهتمّة بشؤون العالم العربي وشجونه، ومعنية بحاضر دوله ومواطنيه ومستقبلهم، رأت من واجبها التحذير من مغبّة استفحال الفوضى القائمة خلال السنوات الأخيرة، إيماناً منها بأهمّية تحقيق التكامل العربي، وتعزيز العمل المشترك، وتطوير التعاون الاستراتيجي في مختلف الميادين لمواجهة التحدّيات والأزمات الداخلية والخارجيـة. فخصّصـت مؤتمراتها السنوية على مدى ثلاث دورات متتالية لموضوع التكامـل العربي، عقدتهـا في كلّ من المغـرب ومصر والإمارات.

– مؤتمر “فكر13” (الصخيرات 2014) تحت عنوان “التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيـم”، وجرى التأكيـد فيه على أنّ التكامـل هو الوسيلة الأهمّ لتعزيز العمل المشترك وتجاوز أسباب الفرقة، وتعزيز صلاحيات جامعة الدول العربية.

– مؤتمر “فكر14” (القاهرة 2015) تحت عنوان: “التكامل العربي: تحدّيات وآفاق”، وبحث في ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الوطني، وتفعيل النظام الإقليمي العربي، وتعزيز الاستثمار العربي المشترك، وتطوير منظومة التعليم.

– مؤتمر “فكر15” (أبوظبي 2016) الذي عُقد تحت عنوان: “التكامل العربي: مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة”، واستكملت فيه المؤسّسة البحث في الموضوع نفسه من خلال تسليط الضوء فيه على صيغتين تكامليّتين مميّزتين في الوحدة والتنمية، تجسّدهما تجربة مجلس التعاون الخليجي، وتجربة دولة الإمارات، ودورهما في حفظ الأمن والاستقرار والتعايش.

– مؤتمر “فكر16” (دبي 2018) وخصصته المؤسسة لمناقشة “تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار”، بهدف وعي خطورة الأوضاع، وتحديد أفضل السبل لمواجهتها.

02

التقرير العربي للتنمية الثقافية

هو تقريرٌ سنوي شامل تُصدره مؤسسة الفكر العربي، يختصّ بموضوعٍ محوري ويعتمد التوثيق والتحليل والاستشراف.
يحفل التقرير بأسماء كبار الكُتّاب والباحثين والمختصّين العرب، ويتضمّن أوراقاً وبحوثاً مهمّة تشكّل مرجعاً عربياً موثوقاً لصنّاع القرار والمسؤولين والأكاديميين وطلّاب الجامعات، وتهدف إلى تعزيز التنمية الثقافية المستدامة في الوطن العربي.

يتضمّن التقرير ملفّات تتعلّق بالأطروحات الفكرية العربية الأولى حول القضية الفلسطينية، وذلك قبيل إعلان دولة الكيان الإسرائيلي وصولاً إلى ما بعد هذا الإعلان. كما يتضمّن رؤية فلسفية لقضية فلسطين، وقراءة أنثروبولوجية عن الطاقات الإبداعية للشخصية  الفلسطينية.

صدر حتى اليوم 11 تقريراً سنوياً حول موضوعاتٍ عدّة أبرزها: الصناعات الثقافية، حركة التأليف والنشر، التعليم الجامعي وسوق العمل، المعلوماتية، “الربيع العربي”، التكامل العربي، الثقافة والتكامل الثقافي في دول مجلس التعاون، البحث العلمي العربي، فلسطين في مرايا الفكر والثقافة والإبداع.

يوضح البروفيسور العَويط أنّ مؤسّسة الفكر العربي أولَت باستمرار، منذ انطلاقتها الأولى في العام 2000، الثقافة وقضاياها اهتمامها البالغ. وخير دليلٍ على ذلك إصدارها عددين من كتابها السنوي “أفق”، الأوّل بعنوان “الثقافة والمثقّفون العرب: التحدّيات والمسؤولية”، والثاني بعنوان “نحو نموذجٍ ثقافيّ جديد في عالمٍ متحوّل”. ودأبت ابتداءً من العام 2008م، على إعداد “التقرير العربيّ للتنمية الثقافية”، وقد أصدرت منه حتى الآن عشرة أعداد.

أحدث تقرير: الحادي عشر

“فلسطين في مرايا الفكر والثقافة والإبداع”
بالنسبة للتقرير الحادي عشر الذي يتزامن إطلاقه مع انعقاد مؤتمر “فكر17″، فقد اختارت له المؤسسة عنوان “فلسطين في مرايا الفكر والثقافة والإبداع” الذي يندرج في إطار سعيها إلى الإضاءة بصورةٍ محدّدة وبانورامية على أوجه الحياة الثقافية المنوّعة في مختلف مناطق العالَم العربي، مشكّلاً حلقة جديدة في السلسلة التي بدأتها مع تقريرها التاسع الصادر بعنوان “الثقافة والتكامل الثقافيّ في دول مجلس التعاون: السياسات، المؤسّسات، التجلّيات”، والتي ستستكملها من خلال تقريرها السنوي الثاني عشر المخصّص لأوضاع الثقافة في دول المغرب العربي.

الدواعي إلى إصدار هذا التقرير
يؤكد العَويط أنّ المؤسّسة قرّرت إصدار التقرير الحادي عشر بعنوانه هذا بمناسبة الذكرى السبعين لنكبة فلسطين (1948 – 2018م)، لا لأنّه يُسهم في ترسيخ توجّهات المؤسّسة الفكريّة فحسب، بل لأنّه يضطلع أيضاً بمهمّة الإعلان عن مفهومها للثقافة ونظرتها إلى دورها ووظيفتها، ولأنّه يُترجم موقفها الداعم للقضية الفلسطينية. مشدّداً على أنّ المؤسّسة، مع تمسّكها بضرورة وفاء الأعمال الفكرية والأدبيّة والفنية بأعلى معايير الجودة والتميّز والإبداع، وبضرورة تقيّد الأبحاث الأكاديمية والدراسات النقدية بمستلزمات المناهج العلمية والمقاربات الموضوعية، تؤمن أنّ الثقافة لا يسعها أن تبقى على الحياد في المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال، وفي نضاله من أجل الحفاظ على هويّته، وحماية تراثه، وصون تاريخه وذاكرته، واسترجاع حقوقه المشروعة في أرضه، وقيام دولته.

محاور التقرير
يتضمّن التقرير 7 محاور رئيسة، هي:
• فلسطين في فكر رجالات النهضة العربية
• فلسطين فلسفيّاً وفي مدارات العلوم الإنسانية
• فلسطين: التاريخ والهوية
• فلسطين في مرايا الأدب والفنّ والإبداع
• فلسطين في مرايا الثقافة العالَمية
• اللّغة والتربية والعلوم في فلسطين
• ملفّ القدس

ويتضمّن التقرير ملفّات تتعلّق بالأطروحات الفكرية العربية الأولى حول القضية الفلسطينية، وذلك قبيل إعلان دولة الكيان الإسرائيلي وصولاً إلى ما بعد هذا الإعلان. كما يتضمّن رؤية فلسفية لقضية فلسطين، وقراءة أنثروبولوجية عن الطاقات الإبداعية للشخصية الفلسطينية، فضلاً عن فلسطين في أدبيّات التاريخ القديم وفي التوراة، وفي أدبيّات التاريخ المُعاصِر، وقانون القومية الجديد في إسرائيل وتأثيره على ثقافة الهوية الفلسطينية، فضلاً عن آثار فلسطين وعلاقتها بذاكرة الإنسان الفلسطيني وهويّته، والقضية الفلسطينية في إصدارات مراكِز التفكير الإسرائيلية 2018-2019م.
وفي الإبداع الشِعري والسردي الفلسطيني، تتمحور الملفّات حول تجلّيات القضية الفلسطينية في الشعر العربي الفلسطيني الحديث، ولدى جيل الثمانينيات وما أعقبه، فضلاً عن تجربة السرد الروائي والقصصي في الدائرة الفلسطينية، وقراءة جديدة في الكَون السردي الروائي والقِصصي لغسّان كنفاني، وأدب السيرة الذاتية في فلسطين بين الأمس واليوم؛ وأدب السجون في فلسطين المحتلّة، وأدب الطفل الفلسطيني.

أمّا في مرايا الإبداع الفنّي، فتتناول الدراسات رحلة الفنّ التشكيلي الفلسطيني، وناجي العلي أيقونة الفنّ الكاريكاتوري، والموسيقى والأغنية في فلسطين وأثرها في تعزيز البناء الوجداني والوطني للإنسان الفلسطيني، والمسرح الفلسطيني، والسينما الفلسطينية.

في مرايا التراث والفلكلور الشعبي، تركّز الأوراق على التراث الشعبي الفلسطيني وإسهامه في حفْظ الهوية الوطنية الفلسطينية، ودَور الأمثال الشعبية الفلسطينية في حفْظ الهوية الوطنية والتراثية، وفنون الفولكلـور الفلسطيني، والأزياء في فلسطين.
ويتناول محور اللّغة والتربية والعلوم في فلسطين، أوضاع التربية العربية والتعليم في غزّة والضفّة وسائر مناطق ما يُسمّى “عرب الـ48″، إلى جانب ملف عن واقع ومستقبل اللّغة العربية داخل فلسطين المحتلّة، وعن العِلم والعُلماء الفلسطينيين في العالَم العربي والدياسبورا.
وخُصّص المحور الأخير لملفّ القدس، فتناول أدب الرحّالة العرب والمُسلمين، والقدس في اللّوحات الرومانسية الغربية على مدى ثلاثة قرون، فضلاً عن مكتبات القدس عبر التاريخ، ومنزِلة القدس في الديانة المسيحية، والتهويد وشطب الهوية والتراث.
كما أفرد التقرير ملفّات عدّة عن صورة فلسطين في الأدب الأمريكي، والألماني، والفرنسي والإسباني والإيطالي، وأيضاً صورة فلسطين في الهند واليونان وتركيا واليابان.

مقتطفات من التقرير العربي الحادي عشر للتنمية الثقافية

01
شعبٌ بلا آثار ولا كِتابات.. شعبٌ بلا تاريخ!

شعب واحد بقي عصيّاً على الاستقصاء، وهو الشعب المَدعو “إسرائيل” أو”العبران”. فهذا الشعب لم يترك لنا آثاراً ماديّة ولا كِتابات من أيّ نَوع، ولم يترك لنا معاصروه عبر المرحلة المفترضة لتاريخه أي خبرٍ عنه.
فراس السوّاح
عالِم في التاريخ القديم للشرق الأوسط من سوريا

02
ماذا لو كُتب تاريخ فلسطين وانكشف زيفُ تاريخ اليهود؟!

لو كُتِب تاريخ فلسطين، ولو وُضِعت نصف الأموال التي وُضِعت لتبيان تاريخ اليهود، الذي يحمل كثيراً من الزيف، في سبيل تبيان تاريخ فلسطين والفلسطينيين، لكان هناك وجهٌ آخر لفلسطين، ولتبيّنَ كَم كان الشعب الفلسطيني حضارياً، وكَم كان شعب اليهود هَمجياً، ولتبيّن أنّ الإسرائيليين لا وطن لهم، ولا يريدون الاستقرار إلّا على حساب الآخرين، وأنّ الفلسطينييـن هُم الذين لم يتركـوا أرضهم منذ بدء تاريخهم في منطقة بلاد الشام الكنعانية.
د. ميشال سبع
بروفيسور في الاجتماع السياسي وباحث في الميتولوجي

03
إسرائيل: تدميرٌ مُمنهج للتعليم والجامعات في فلسطين وإعاقة للبحث العلمي

من أهمّ ما أصدره المنبر الأوروبي للمُقاطَعة الأكاديمية والثقافيّة لإسرائيل (EPACBI) في أبريل 2015م، تقريرٌ جاء فيه:
“هنالك نمطٌ مُنتظِم للسياسة الإسرائيلية متعدّدة المَظاهِر في التدخّل في العمل العادي والأكاديمي للمؤسّسات التربوية في فلسطين، كإعاقة حركة الطّلبة والأساتذة، والتقليل من الفاعلية والإنتاجية. من ذلك: تحديد الحركة؛ فرض العراقيل البيروقراطية، منْع التعاون والمُشارَكة الفكرية والتجهيزات والكُتب بين هذه المؤسّسات والمؤسّسات العالَمية، منْع زيارة الضيوف الدوليين؛ منْع استخدام الأساتذة العامِلين في الخارج (من فلسطينيين وغير فلسطينيين)؛ وإخضاع الطَلَبة والأساتذة بشكلٍ متكرّر للإهانة والإذلال عند الحواجز الثابتة أو المُتنقِّلة.
وهنالك قيود مشدّدة على سفر الأساتذة إلى الخارج لحضور المؤتمرات والندوات وورش العمل، وهنالك منْع شبه كاملٍ لإقامة الأساتذة الأجانب الذين يرغبون في العمل في المؤسّسات الفلسطينية، حيث تحدّد الإقامة بثلاثة أشهر فقط.
د. حسن شريف
العِلم والعُلماء الفلسطينيّون في العالَم العربي والدياسبورا

04
سارتر وبوفوار والقضية الفلسطينية

يذكر إدوارد سعيد في أحد حِواراته، أنّه تلقّى في عام 1979م رسالة لم يكد يصدّق أنّها وصلته من باريس، من الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر ورفيقته سيمون دي بوفوار يدعوانه إلى مُناقَشة في بيتهما في باريس حول القضية الفلسطينية. لبّى إدوارد سعيد الدعوة وطار إلى باريس، لكنّ خَيبته كانت كبيرة جداً، أكبر من دهشته تجاه غرابة الدعوة، حيث فهم من كلام سارتر مباشرة تحيّزه الواضح للإسرائيليين في الصراع العربي الإسرائيلي، كما لاحَظ بوضوح خضوع الفيلسوف اليساري المُلتزِم الكبير لمجموعة من صغار الفلاسفة اليهود المُلازِمين له في بيته، أمثال “غلوكسمان” وبتأثيرٍ من سيمون دي بوفوار. وهو اللقاء الذي سيُلهم إدوارد سعيد في ما بعد لتخصيص كِتاب في هذه المسألة، كِتاب “خيانة المثقّفين”. لكنّ حَدثاً تاريخياً كبيراً أجّل المشروع وجَعَله يتفرّغ لكِتاب “تغطية الإسلام” وهو حَدَثُ “الثورة الإسلامية” في إيران.
د. إسماعيل مهنانة
أستاذ الفلسفة الغربيّة المُعاصِرة في جامعة قسنطينة، الجزائر


مقالات ذات صلة

منذ منتصف القرن العشرين، بدأت الرقمنة تتغلغل ببطء في بعض القطاعات، ثم اندفعت بقوة مع ظهور شبكة الإنترنت في التسعينيات، وتعزَّزت بانطلاق البيانات الضخمة في الألفية الحالية (2013م)، فباتــت الآحـــاد والأصفــار تسيطــر على العالم. إذ إن هذا الترميز الثنائي (0 و1)، وهو لغة الحاسب، يبتلع يوماً بعد يوم كل شيء، من لعـب الأطفــال إلى المؤسســـات […]

الإنتاجية، هي معدَّل الحصول على نتائج العمل بالنسبة إلى ما تطلبه من موارد ووقت. أو بتعبيرٍ اقتصادي، هي معدَّل نجاعة تحويل رأس المال والأعمال والطاقة والأراضي والمعلومات وغير ذلك، إلى سلعٍ أو خدمات. وكلما ارتفعت الإنتاجية ارتفعت كمية السلع والخدمات، وتحسنت جودتها وقلّ سعرها. وهذا جيد لكافة الفرقاء؛ العامل يرتفع أجره، والمستهلك تتسع قدرته الشرائية، […]

ازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن تقنية “بلوكتشين” والعملة الرقمية المُشفرة “بيِتْكوين” التي استولت على اهتمام الأسواق لارتفاع أسعارها وتقلباتها الكبيرة. وارتباط شهرة “بلوكتشين” بالعملات الرقمية ليس مستغرباً، نظراً لأن هذه العملات كانت التطبيق الأكبر والأول لهذه التقنية، على الأقل حسبما راج في وسائل الإعلام، حتى إن اسم “بلوكتشين” أصبح مرادفاً للعملات المشفّرة، وهذا غير […]


0 تعليقات على “مؤتمرات فكر”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *