مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
عدد خاص | سبتمبر - أكتوبر 2022

في خضم التحول البطيء والمعقّد في قطاع الطاقة

كيف تصنع أرامكو السعودية مستقبلها؟


أفضل شودري

تشكِّل الطاقة الوافرة والموثوقة عصبًا تستمد منه التنمية البشرية الحياة، كما أنها تمثل في الوقت نفسه جذور أزمة الطاقة الحالية. وعلى ضوء هذه الحقيقة، تتجه الأنظار صوب المملكة للموقع البارز الذي تحتله على صعيد قطاع الطاقة العالمي؛ ويتجسَّد ذلك على أرض الواقع في أرامكو السعودية، التي تُدرك حجم مسؤولياتها بقدر ما تدرك مكانتها الرائدة في هذا القطاع.

لطالما كان الحصول على إمدادات طاقة وافرة وموثوقة وميسورة التكلفة جزءًا لا يتجزأ من التنمية البشرية والنمو الاقتصادي منذ الأيام الأولى للحضارة. واليوم، لا يختلف الأمر، إذ يقتضي الحد من الفقر ضمان تأمين إمدادات الطاقة، خاصة في البلدان النامية، حيث يعيش السواد الأعظم من البشرية.

ومن المؤسف أن سياسات التحول الدولية الخاطئة، التي انتُهجت في قطاع الطاقة في الماضي القريب، أحبطت الاستثمار في مصادر الطاقة التقليدية المُثبتة، بما أدّى إلى إجهاد أسواق الطاقة. فرغم زيادة الطلب على النفط، أدى الضغط الذي مارسته جهات مختلفة إلى خفض الاستثمار العالمي في قطاع التنقيب والإنتاج بأكثر من %50 بين عام 2014م (أكثر من 700 مليار دولار) والعام الماضي 2021م (ما يزيد قليلًا عن 300 مليار دولار)، قبل عودنه إلى الانتعاش الطفيف هذا العام. وقد تفاقم هذا الوضع بسبب الأحداث المؤسفة التي شملت الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أثرت على جميع الشعوب في شتى أنحاء العالم تأثيرًا بالغًا.

وبالنظر إلى المستقبل، لا شك في ضرورة أن تكون الطاقة أكثر استدامة، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تظل آمنة وبأسعار معقولة للناس في جميع أنحاء العالم. وتستلزم هذه الأولويات الإستراتيجية أن تكون السياسات الدولية المعنية بالتحوُّل والطاقة أكثر واقعية وعدالة للجميع، مع تعزيز حماية المناخ بلا شك؛ ولا يوجد سبب يمنع تحقيق كلا الهدفين في وقت واحد.

دور بارز في توريد الطاقة الموثوقة
لقد أدّت المملكة العربية السعودية، من خلال أرامكو السعودية تحديدًا، دورًا رائدًا في توريد الطاقة الموثوقة للعالم منذ 80 عامًا، وقد أسهم هذا الدور بشكل واضح في بناء مظاهر الازدهار والرخاء في العالم. ولعبت المملكة دورًا مهيمنًا في سوق النفط لعقود عديدة، بوصفها أكبر مصدر للنفط في العالم. وتعزَّز هذا الدور بشكل خاص من خلال الطاقة الإنتاجية الاحتياطية الكبيرة التي حافظت عليها الشركة بتكلفة عالية، والتي كانت بمثابة وسادة إستراتيجية لامتصاص أزمات الإمدادات التي كانت تقع من حين لآخر. بل إن هذه الطاقة الاحتياطية كانت في كثير من المناسبات الماضية تمثل واقعيًّا الفارق بين انتعاش الاقتصاد العالمي وكساده. وتبرز أهمية هذا الأمر بملاحظة الوضع الدولي اليوم، بعدما أصبحت الطاقة الاحتياطية العالمية غير كافية لتلبية الطلب، مما جعلها أكثر قيمة من ذي قبل.

موثوقية نظام النفط وإمداداته

حددت الدولة لأرامكو السعودية طاقتها القصوى المستدامة لإنتاج النفط بـ 12 مليون برميل في اليوم، فحافظت بذلك على طاقة احتياطية كبيرة لتكون بمثابة تأمين عالمي ضد الأحداث غير المتوقعة، التي قد تؤثر على إمدادات النفط العالمية. ولمساعدة نظام إمداد النفط الممتد في العالم، وتعزيز أمن الطاقة العالمي، تعمل أرامكو السعودية على زيادة قدرتها الإنتاجية القصوى المستدامة للنفط إلى 13 مليون برميل في اليوم على نحو تدريجي. ولكن مثل هذه المشروعات الكبيرة تستغرق أوقاتًا طويلة، ولذلك فإن تاريخ الانتهاء المستهدف للتوسع هو2027م.

ولتعزيز سمعتها التي اكتسبتها عن جدارة نظير موثوقيتها العالية، عزَّزت أرامكو السعودية أعمالها وعملياتها بنوع خاص من المرونة، ووسائل مثالية للدعم الاحتياطي واستمرارية العمل، إضافة إلى جودة تصميم مرافقها وبنيتها التحتية ككل. وظهرت قدرات الاستجابة السريعة للشركة ومرونتها بشكل كبير أثناء الهجمات النكراء على مرافقها عام 2019م، إذ لم يقتصر الأمر فقط على السيطرة السريعة على حرائق غير مسبوقة، بل نجحت الشركة في إعادة خط الإنتاج بأكمله للعمل في غضون أسابيع.

شبكة الغاز الرئيسة وبشائر نشاط عالمي

في عام 1975م، اتخذت الحكومة السعودية قرارًا بوقف حرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط، وقرَّرت جمعه ونقله عبر شبكة غاز رئيسة عالمية المستوى، وتحويله إلى مواد كيميائية قيّمة في المدينة الصناعية في الجبيل على الساحل الشرقي، والمدينة الصناعية في ينبع على الساحل الغربي للمملكة. وبعدما أصبح الغاز النظيف وقودًا مفضلًا عالي القيمة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في المملكة، انخفض معدل حرق الغاز بأكثر من %95، من 4.2 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم في عام 1975م، إلى 0.2 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم فقط في عام 1985م.

ومنذ ذلك الحين، أسهم خفض الحرق في منع انبعاث 98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، أي ما يعادل ما مجموعه 4.7 غيغا طن منذ عام 1970م. وكان هذا بمثابة تحول من التحدي إلى الفرصة من خلال الحد بشكل كبير من الانبعاثات الكبيرة لثاني أكسيد الكربون، وفي الوقت نفسه إنشاء صناعة بتروكيميائية رائدة على مستوى العالم، وأيضًا توفير وظائف مطلوبة وذات أجور جيدة. ولم تكن رؤية المملكة التي وضعتها القيادة الرشيدة بالمملكة لمنع حرق الغاز وليدة اللحظة، فقد بدأت في السبعينيات من القرن العشرين، أي قبل أن يعرف العالم أي شيء عن حماية المناخ بزمن طويل.

وأصبحت شبكة الغاز الرئيسة مبشرة ببدء نشاط كبير لأرامكو السعودية لاحقًا في أعمال الغاز، حيث يبلغ إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي للشركة حاليًّا 195 تريليون قدم مكعبة قياسية، وهي من بين الأكبر في العالم. وقد ساعدت موارد المملكة الهائلة من الغاز غير التقليدي في دعم احتياطيات الغاز التقليدي؛ وأول مشروع إستراتيجي في هذا الصدد هو تطوير حوض الجافورة في المنطقة الشرقية من المملكة، حيث يوجد في الجافورة وحدها غاز غير تقليدي بموارد تصل إلى 200 تريليون قدم مكعبة.

ومؤخرًا، تم إرساء عقد بقيمة 10 مليارات دولار لتطوير الجافورة، لإنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز الطبيعي المستدام بحلول عام 2030م. وفي الواقع، لدى أرامكو السعودية القدرة على زيادة إجمالي إنتاج الغاز بنسبة %50 بحلول عام 2030م، وذلك باستخدام مزيج من الغاز التقليدي وغير التقليدي. وإضافة إلى تزويد المرافق في المملكة بالوقود، وتوريد مواد اللقيم الأولية لصناعة البتروكيميائيات المهمة في البلاد وإمدادها بالوقود، هناك خطط قيد النظر لتحويل الغاز إلى هيدروجين أزرق أنظف، نظرًا لما يتمتع به اقتصاد الهيدروجين من إمكانات واعدة.

التوسُّع في أعمال التكرير والمعالجة والتسويق

عندما كانت أرامكو مملوكة لشركات النفط الدولية الأمريكية، كانت تقريبًا جميع أنشطة قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، بما في ذلك تسويق النفط، تُدار من قِبَل تلك الشركات خارج أرامكو. وقد أدركت أرامكو السعودية مبكرًا الحاجة إلى بناء قطاع تكرير ومعالجة وتسويق موازٍ لأعمالها في قطاع التنقيب والإنتاج. فمن شأن هذه الخطوة أن تخلق قيمة إضافية، كما أنها توفر أيضًا مزيدًا من التنوُّع في الإيرادات.

وقد أدى ذلك إلى تبني إستراتيجية التوسع في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، وإنشاء شركة أرامكو السعودية المتكاملة ذات البصمة الدولية الواسعة. وترتكز إستراتيجية الشركة الشاملة في هذا القطاع على خمس ركائز: التكرير والتسويق والتجزئة والمواد الكيميائية والتجارة ومواد التشحيم.

• زيادة أعمال التكرير
يبلغ صافي طاقة التكرير المملوكة لأرامكو حاليًّا 4 ملايين برميل في اليوم، مما يترك مجالًا لمزيد من التوسع على المستوى الدولي، الأمر الذي سيضيف قيمة لإمدادات الشركة من النفط الخام، كما سيوفر ملاذًا أكثر أمنًا لصادرات المملكة من النفط الخام في المستقبل.

• نمو قطاع التسويق والبيع بالتجزئة
تبيع أرامكو السعودية الجزء الأكبر من نفطها في صفقات بيع طويلة الأجل من خلال منظومتها التسويقية، بدلًا من البيع الفوري. كما تعمل الشركة على بناء شبكة محلية للبيع بالتجزئة بالتعاون مع شركة توتال الفرنسية، لتعزيز عمليات البيع بالتجزئة التي تضطلع بها الشركات التابعة لأرامكو في الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وكوريا الجنوبية.

تحوُّلات قطاع الطاقة العالمي ستكون طويلة ومعقَّدة، وسيُعتمد خلالها على مصادر الطاقة التقليدية والجديدة معًا، وللعالم النامي احتياجات متزايدة من الطاقة يجب تلبيتها.

• مكانة عالمية في مجال الكيميائيات
إلى جانب ما تُسهم به من إضافة القيمة والمساعدة في تنويع الإيرادات وتقوية محفظة الأعمال، من المتوقع أن تكون البتروكيميائيات أسرع القطاعات نموًا في الطلب على النفط في المستقبل. لذلك فإن التحويل عالي المستوى للسوائل إلى مواد كيميائية هو إستراتيجية الشركة الرئيسة، ومن المفضّل أن يكون ذلك في إطار مشروعات تكرير متكاملة. وفي الواقع، فإن مكانة أرامكو السعودية الرائدة عالميًّا في إنتاج اللقيم السائل، وقدرات سابك المثبتة في تحويل هذا اللقيم إلى مواد كيميائية، جعلا من انضمام سابك إلى مجموعة أرامكو تزاوجًا مثاليًّا، مما يشكّل دفعة كبيرة للهدف الإستراتيجي الرئيس للشركة، المتمثل في تبوُّء مكانة عالمية المستوى في مجال الكيميائيات.

• التوسع التجاري
منذ إنشائها في عام 2012م، شهدت أرامكو للتجارة التي تغطي أسواقًا من الشرق إلى الغرب نموًّا كبيرًا في مجموعة منتجاتها وحجم مبيعاتها والتعقيد والربحية. وتُعرف شركة أرامكو للتجارة بأنها إحدى أكبر الشركات التجارية عالميًّا، حيث نما حجم مبيعاتها إلى حوالي 5.5 مليون برميل في اليوم.

• تجارة مواد التشحيم
الشركة مُنتج رئيس لزيوت التشحيم “الأساسية” عالية الجودة، التي يجري إنتاجها وبيعها باسم علامات أرامكو التجارية، وتخدم قاعدة عملاء عالمية. بالإضافة إلى ذلك، بدأت الشركة تسويق خط جديد من زيوت التشحيم النهائية في السوق المحلية باسم علامتها التجارية “أورايزن”.

كما توصلت أرامكو السعودية مؤخرًا إلى اتفاق للاستحواذ على أعمال المنتجات العالمية التابعة لشركة “فالفولين” المعروفة، والتي يعود تاريخها إلى 150 عامًا مضت. وعند إتمام الصفقة، ستكون أرامكو السعودية من بين أكبر منتجي مواد التشحيم النهائية في العالم، وستحقق وبالتالي قيمة إضافية في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إذ إن المكون الأساسي في مواد التشحيم النهائية هو الزيت الأساسي، الذي يُنتج في عدد كبير من مصافي الشرك

التقنية والابتكار.. والبحث والتطوير
ينصبُّ تركيز أرامكو السعودية في مجالات البحث والتطوير على ابتكار تقنيات في مجالات عالية التأثير تصنع القيمة على المدى الطويل. وتمتلك الشركة شبكة أبحاث عالمية مؤلفة من ثلاثة مراكز داخل المملكة، وتسعة مراكز دولية، ومكاتب خاصة بالتقنية في جميع أنحاء العالم. وتستفيد هذه الشبكة من أفضل الكفاءات العلمية السعودية، إضافة إلى الكفاءات الموجودة في مراكز الابتكار في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا.

ووصل عدد براءات الاختراع الممنوحة للشركة من قبل المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية إلى 864 في عام 2021م، وهو رقم أعلى من أقرانها العالميين. وتشمل مجالات البحث الرئيسة: النقل الخفيف والثقيل عالي الكفاءة منخفض الانبعاثات بالتركيز على كلٍّ من التقنيات التقليدية والتقنيات القائمة على الهيدروجين، وتقنيات استخلاص الكربون وتخزينه، إلى جانب الاستدامة بشكل عام، والتقنيات المتطورة لتحويل السوائل إلى كيميائيات، والمواد المتطورة القائمة على ثاني أكسيد الكربون، ومختلف تقنيات التنقيب والإنتاج.

كما ينصبُّ التركيز بشكل خاص على أدوات الثورة الصناعية الرابعة، وخاصة تقنيات التحوُّل الرقمي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، حيث تساعد هذه التقنيات أرامكو السعودية على زيادة كفاءتها التشغيلية وتعزيز موثوقيتها بصورة كبيرة، مع تقليل التكاليف في الوقت نفسه. وأطلقت أرامكو السعودية وشركة الاتصالات السعودية، مؤخرًا، الذي يُعدُّ أحد أقوى أجهزة الكمبيوتر في العالم. كما تخطط الشركة أيضًا لمساعدة المملكة في تطوير منظومة ذكاء اصطناعي واعدة.

إستراتيجية شاملة طويلة الأجل
إذا ألقينا نظرة عميقة وعملية على قطاع الطاقة العالمي، سنرى أن عملية التحوُّل ستكون عملية طويلة ومعقدة، وسيُعتمد خلالها على مصادر الطاقة التقليدية والجديدة معًا إلى فترة بعيدة. وتأخذ وجهة النظر هذه في الاعتبار الاحتياجات المتزايدة من الطاقة في العالم النامي، الذي يشهد معظم الزيادة السكانية، ولا يزال يعاني من ثغرات في مستويات المعيشة تحتاج لسدها. كما تفسر أيضًا تأخر جاهزية مصادر الطاقة البديلة، وحالة التعقيد التي تنطوي عليها عملية تحويل نظام عالمي ضخم للطاقة.

وتشير التوقعات إلى أن عملية التحوُّل ستحدث بسرعات مختلفة تعكس الاختلافات بين الدول ذات الدخل المرتفع والمنخفض في قدرتها على التحوُّل، وكذلك قدرة الدول النامية على تحمل التكاليف الباهظة لعملية التحوُّل.

ومع أخذ هذا المستقبل في الحسبان، فإن إستراتيجية الشركة على المدى الطويل مبنية على ثلاث ركائز رئيسة:

• تقوية قطاع الطاقة التقليدية للمساعدة في ضمان أمن الطاقة العالمي، الذي ازداد تعقيدًا بسبب تداخلات جيوسياسية في مجال الطاقة.

• التزام أرامكو السعودية القوي والصريح بالاستدامة، وهو ما يضمن تكثيف الجهود لخفض آثار الانبعاثات الكربونية في قطاع الطاقة التقليدية التابع للشركة.

• إتاحة مساحة أكبر لمصادر الطاقة الجديدة بين مجموعة أعمال أرامكو السعودية.

وقد تطرقنا في بداية المقالة للركيزة الأولى من هذه الإستراتيجية، فماذا عن الركيزتين الثانية والثالثة؟

الحياد الكربوني الصفري والالتزام بالاستدامة
أعلنت أرامكو السعودية في العام الماضي عن هدفها الطموح المتمثل في الوصول إلى حياد كربوني صفري بالنسبة للغازات المسببة للاحتباس الحراري على مستوى جميع أصولها بحلول عام 2050م، مما يُسهم في تحقيق هدف المملكة بالوصول إلى الحياد الكربوني الصفري في عام 2060م.

ومن الأهمية بمكان تحقيق هدف الوصول إلى الحياد الكربوني الصفري بحلول عام 2050م على نحو خاص، باعتبار أنه حتى إذا بدأ الطلب العالمي على النفط يتراجع من الآن فصاعدًا، ستظل أرامكو هي المورد الرئيس الذي سيعتمد عليه العالم في توريد جزء كبير من احتياجاته النفطية التي لن تتوقف. ويرجع ذلك إلى قاعدة موارد النفط الهائلة لدى الشركة، التي تُعدُّ كثافة انبعاثاتها الكربونية في قطاع التنقيب والإنتاج من بين الأدنى على مستوى العالم. ولتحقيق هذا الهدف، تتبع أرامكو نهجًا متعدد المسارات، تتمثل عناصره الرئيسة في:

• الاستمرار في خفض كثافة الانبعاثات الكربونية في قطاع التنقيب والإنتاج ، ومواصلة خفض حرق الغاز وخفض كثافة انبعاثات الميثان.

• العمل جنبًا إلى جنب مع شركات تصنيع السيارات لإنتاج محركات أكثر تطورًا وأقل إنتاجًا للانبعاثات الكربونية، إلى جانب إنتاج أنواع متطورة من الوقود.

نهج من ثمانية مسارات لخفض الانبعاثات الكربونية وآثارها على المناخ، سيوصل الشركة إلى حياد كربوني صفري في عام 2050م.

• زيادة كفاءة استهلاك الطاقة عند استخدام النفط والغاز في مختلف التطبيقات.

• تنفيذ مزيد من التحسينات في استخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه، وهي تقنية رئيسة لمعالجة تغير المناخ بطريقة ميسورة التكلفة، وذلك باستخدام أحواض رسوبية شاسعة المساحة في المملكة، حيث يمكن تخزين ثاني أكسيد الكربون فيها.

• تطوير وتعميم تقنيات الاقتصاد القائم على تدوير الكربون، الذي يشمل العناصر الأربعة المتمثلة في الحد من انبعاثات الكربون وإعادة استخدامها وإعادة تدويرها والتخلص منها.

• استخلاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة.

• العمل مع الطبيعة لموازنة الانبعاثات الكربونية عبر حلول طبيعية، مثل المستنقعات والأراضي الرطبة والتربة والغابات والمحيطات، فهي تلعب دورًا حيويًّا في امتصاص الكربون وتخزينه. لذا، فإن المحافظة على هذه الحلول وإعادة إحيائها أمر مهم؛ وفي هذا الصدد تهدف أرامكو السعودية إلى زراعة 300 مليون من أشجار المانغروف (القرم) بحلول عام 2035م.

• المشاركة في الجهود التعاونية لتقديم حلول بشأن تغير المناخ، مثل مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ، وهي مبادرة تطوعية يقودها كبار الإداريين التنفيذيين في قطاع هذه الصناعة.

دور الطاقة الجديدة في الإستراتيجية المستقبلية
في الوقت الذي تقوم فيه أرامكو بالتوسع في الطاقة التقليدية وخفض أثرها الكربوني، تضيف أيضًا على نحو ثابت مزيدًا من أنواع الطاقة منخفضة الكربون إلى مجموعة أعمالها، مثل الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء، وكذلك مصادر الطاقة المتجددة.

والواقع أنه من المتصور أن تكون المملكة من بين قادة العالم في إنتاج الهيدروجين عندما يحين أوانه. وكما تتمتع المملكة بموارد ثرية من النفط والغاز، فإن موقعها ومناخها يجعلانها أيضًا بيئة مثالية للطاقة الشمسية، حيث تتميز بمستويات من الإشعاع الشمسي تُعد من بين أعلى المستويات في العالم. وبالتالي فإنها ستحتضن أكبر مزرعة للطاقة الشمسية، ألا وهي محطة سدير للطاقة الشمسية، التي من المتوقع أن يجري تشغيلها الأولي في وقت لاحق من هذا العام. وبحلول عام 2030م، ستوفر مصادر الطاقة المتجددة ما يقرب من نصف كهرباء المملكة، فيما سيوفر الغاز الطبيعي النظيف النصف الآخر غالبًا. وقد استحوذت الشركة في العام الماضي على حصة قدرها %30 في مشروع سدير للطاقة الشمسية بطاقة إنتاج تبلغ 1.5 غيغاواط، إلى جانب شركة أكوا باور وشركة بديل، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة.


مقالات ذات صلة

“ذا لاين” مشروعٌ طموح ينبثق من رؤية تستشرف المستقبل، ويستهدف بناء مدينة تجمع بين الرفاهية التي جناها الإنسان من الثورة التقنية وبين الطبيعة، ليُلغي المسافة الفاصلة بين البشر وأُمهم الأرض. لكن هذا “الخط” المنطلق نحو المستقبل، يقوم أيضًا على أرضٍ ذات بُعدٍ تاريخي حافل قد يغيب عن الأذهان. لطالما كانت المجتمعات البشرية، منذ قديم الأزل […]

ثَمَّة اتفاق على أن العمارة تمثل نوعًا من الحوار الثقافي الداخلي، المباشر وغير المباشر، ودائمًا ما تقود أي مجتمع من المجتمعات إلى الكشف عن الروابط الكامنة على المستويات الاجتماعية أو السياسية والاقتصادية، وفي كثير من الأحيان التقنية. وإذا ما اعتبرنا العمارة حالة ثقافية في طور التغير المستمر، فهذا يعني أننا سنواجه كثيرًا من التحولات التي […]

في كتابهما “المستقبل الذي نختاره” الصادر في عام 2020م، يضع كلٌّ من توم ريفيت كارناك وكريستيانا فيغيريس تقديرات لمستقبلين محتملين لكوكبنا، أولهما ما سيكون عليه الحال إذا أمكن خفض انبعاثات الكربون إلى النصف خلال العقد الجاري، وثانيهما هو ما سينجم عن الفشل في تخفيض نسبة الملوثات. ويستخلصان من ذلك أمرًا حاسمًا مفاده “أن تصبح أخضر […]


0 تعليقات على “كيف تصنع أرامكو السعودية مستقبلها؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.