مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر - أكتوبر | 2018

كتب


كتب عربية

أنغام فلكلورية مصرية
تأليف: د. تيمور أحمد يوسف
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2017م
يهتم هذا الكتاب بدراسة الموسيقى الشعبية بوصفها مجالاً مهماً من مجالات البحث العلمي في الفنون. فالموسيقى الشعبية هي حصيلة ما تراكم من صيغ الألحان عند الشعوب، وتُعد الأغنية الشعبية من أهم تلك الصيغ بسبب كثرة مناسباتها وأنواعها التي تطوّرت خلال عملية النقل السمعي، كما أن لها مظاهرها المتنوّعة التي يؤدِّيها جماعة من الناس، غالباً ما يكونوا من أهل الريف، الذين يبتكرون ويتعلمون الموسيقى بالفطرة، وتكون ألحانهم مختلفة عن موسيقى المجتمعات المتعلمة في المدن التي يوجد فيها موسيقيون محترفون.
من بين الموضوعات التي يتناولها الكتاب، الموسيقى والغناء عبر بعض الثقافات القديمة، لا سيما في الثقافتين المصرية الفرعونية القديمة والعربية، كما يعرّف بعلم الفلكلور وعلاقته بالموسيقى والغناء الشعبي في مصر. هذا من الجانب النظري، أما من الجانب العملي، فيعرض الكاتب لنماذج من تراث الغناء الشعبي بما فيه التراث الخاص بأغاني وألعاب الأطفال، وبعض الأغاني الخاصة بمناسبة الخطبة والزواج وعدد من الطقوس الاجتماعية لمناسبات متنوّعة. كما يسلّط الضوء على الرقص الشعبي وأهمية العنصر الإيقاعي فيه في مصاحبة الأداء.

 

من الخوارزمي إلى ديكارت: دراسات في تاريخ الرياضيات الكلاسيكية
تأليف: د. رشدي راشد
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، 2018م
بدعم من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أصدر مركز دراسات الوحدة العربية هذا العمل للكاتب الدكتور رشدي راشد، الفيلسوف والناقد العلمي والمؤرخ الأكاديمي لتاريخ العلم العربي.
يتضمّن الكتاب ثلاثة وعشرين فصلاً يركّز فيها المؤلف على تاريخ الرياضيات ويحاول تبيان جذور التقاليد البحثية والمذاهب الرياضية المتتالية، وعلاقتها بالمجتمعات التي نشأت وترعرعت فيها. كما يحاول تتبع مسار مفاهيم الرياضيات الأساسية الثلاثة، أي: الجبر والحساب، والهندسة، وذلك من خلال اختياره لمعلِّمين من علمائه: الخوارزمي، مخترع الجبر في بداية النتاج الرياضي في العصر الوسيط، وديكارت الفيلسوف الفرنسي ومؤسس الهندسة التحليلية في بداية العصر الحديث.
يسلّط المؤلف الضوء على إسهامات الخوارزمي الذي يُعد من أوائل علماء الرياضيات المسلمين، ولا سيما كتابه “الجبر والمقابلة”، ومن ثم يعرض لأبرز النظريات الرياضية المتضمنة في كتاب “الهندسة” لديكارت الذي يُعدّ مفصلياً في التأريخ للعالم الحديث، إلا أنه يثبت في الوقت نفسه صلة كتاب الفيلسوف الفرنسي بالتقاليد التي سبقته، لا سيما بأعمال عمر الخيام التي سبقته بنحو من ستة قرون من الزمن، مظهراً العلاقة الجدلية في كل عمل علمي رائد، وما تعنيه مفاهيم الاستمرارية والتكامل في إطار تقليدٍ ما، أو قطع الصلة به.

 

مملكة الروائيين العظام
تأليف: لطفية الدليمي
الناشر: دار المدى بغداد، 2018م
سلطت الكاتبة والروائية العراقية لطيفة الدليمي في هذا الكتاب الضوء على حوارات مختارة مع مجموعة من الروائيين العظام، ومؤلفاتهم الإبداعية والفكرية والنقدية، حيث أرادت اختبار أسلوب جديد لإيجاد التواصل بين القارئ ومملكة الروائيين على حدّ تعبيرها. ولا شك بأن الأعمال الإبداعية تدفع بالقرّاء للاهتمام بحياة أصحابها وتفاصيل الظروف التي أنجزوا فيها مؤلفاتهم، مما يعني أنَّ متابعة الحوارات الصحافية التي أجريت مع الروائيين قد تساعد القرّاء على فهم النص أكثر وإدراك دلالاته وتعزيز التفاعل بين النص والقراء إلى جانب الاطلاع على معاناة من نجحوا في شقّ طريقهم نحو المجد الأدبي. يتضمّن الكتاب حوارات افتراضية مع ثلاثة روائيين عالميين، وهم: الكاتب الإغريقي نيكوس كازانتاكي، والكاتب الألماني هيرمان هيسه، والروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، حيث تأتي كل حلقة حوارية مرفقة بما يشبه مقدّمة حول دور وموقع الشخصية المختارة على المستوى الأدبي والإنساني. تُسائل الأول حول ما يقوله في كتابه “الحديقة الصخرية” عن اصطدام الكائن الإنساني بمتضادين يرمزان إلى الفناء والحياة، وتستجوب الكاتب الألماني هيرمان هيسه محاولة استكشاف السرّ وراء رغبته بأن تكون شخصيات رواياته مختفية وصاحبة قدرات خارقة، ومدى تعبير تلك الشخصيات عن أحلامه وأحزانه ورغباته السرّية، فيما تُحاور الأخير حول مزاوجته بين الموروث الشرقي والثقافة اللاتينية في رواياته، خصوصاً في رواية “مئة عام من العزلة”.

 

معجم الموارد المائية
في لسان العرب
تأليف: د. ندى الشايع، د. لطيفة عبد الرسول، د. زينة جليل
الناشر: دار عدنان للطباعة والنشر، 2018م
من المعلوم أنه ورد في القرآن الكريم ذكر للماء بكثير من مفرداته ومكوناته وأنواعه من البحار والأنهار والسحاب إلى الماء الأجاج أي شديد الملوحة وغير مستساغ الشرب، والماء المغيض أي الذي ينزل الذي ينزل في الأرض ويغيب فيها، والماء الصديد الذي هو شراب أهل جهنم، وماء المهل أو القطران والمذاب من معادن أو زيت مغلي، وماء الأرض أي الذي خُلق مع خَلق الأرض ويظل في دورة ثابتة حتى قيام الساعة، والماء الطهور أي العذب الطيب، والماء الحميم وهو الماء الشديد السخونة والغليان… مما يدلّ على تأثيره الكبير في الحياه البشرية. ففي اللغة العربية عديد من الألفاظ التي تدل على الموارد المائية وأنواعها وأشكالها والأدوات المستخدمة في استخراجها والفائدة منها، مما يشكّل محاور بارزة في المعاجم العربية، ولا سيما في معاجم الألفاظ.
ومن هنا عملت مؤلفات هذا الكتاب على جمع الألفاظ الموجودة في صفحات تلك المعاجم، وإعادتها إلى جذورها وتوزيعها على المحاور الدلالية الفرعية لمحور الموارد المائية، ومن ثم توزيعها داخل المحور الواحد بحسب الحروف الأبجدية، مع مراعاة الحرف الأول والثاني والثالث. ويمكن تقسيم المحاور كالتالي: الأرض وما يتعلق بها، الحجر، البئر، الحفر، المستنقع، الحوض، الوادي، وغيرها من موارد المياه.

 

إمكانات وآفاق النانوتكنولوجيا، ومحاضرات علمية واجتماعية وتاريخية أخرى
تأليف: صباح الدملوجي
الناشر: المؤسّسة العربية للدراسات والنشر، 2018م
يجمع الباحث العراقي صباح الدملوجي في هذا الكتاب مجموعة من المحاضرات ألقاها على مدى ثماني سنوات في تجمّع للمثقفين العراقيين كان ينعقد أسبوعياً في عمان بالأردن.
يبدأ الكتاب بمحاضرة عن تقنية النانو، ومن ثم يتناول في المحاضرات الأربع والعشرين الأخرى، موضوعات مختلفة تُراوح بين التاريخية والاجتماعية والعلمية. ومن بين العناوين التي يتطرّق إليها: نشوء وتطور الأبجدية العربية والخط العربي، وإدامة شباب الإنسان، والذكاء البشري، والتركيز المفرط للثروة. أما التركيز الأساسي للكتاب، كما يشير العنوان، فهو على تقنية النانو، حيث يعود بنا الكاتب إلى البدايات الحقيقية لظهور هذه التقنية من خلال اختراع تقنيات ظهرت في الثمانينيات من القرن الماضي كانت قد سهّلت دراسة المواد على مستوى الذرّات والتحكّم بها، مثل مجهر المسح النفقي ومجهر الطاقة الذرية والمجهر الإلكتروني. كما يعرض الكاتب الآفاق المأمولة من تطوّر هذه التكنولوجيا، إذ يمكن استخدام تطبيقاتها في مختلف المجالات العلمية كالزراعة والصيدلة والزراعة والطب والهندسة، حيث يمكنها أن تسهم في تحسين نوعية الحياة البشرية من خلال اختراقات عديدة كمكافحة الأمراض المستعصية، وتوفير المياه النظيفة، وتنظيم رحلات فضائية بأقلّ تكلفة.

 

جامعة 2030:
رؤية في تحوّل الجامعات السعودية
تأليف: محمد عبد الله الخازم
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2018م
ضمن رؤية التحوّل الوطنية والمستقبلية الشاملة، وُضعت لمؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية أهداف بعيدة الأمد تحقق لها الاستقلالية والاعتماد على الذات لتكون رائدة ضمن هذا التحوّل. ومن بين هذه الأهداف السعي إلى سد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى اختيار الطلاب بمزيد من العناية والاهتمام حتى يمكن الاستفادة منهم لتحقيق رؤية المملكة 2030، وخدمة التحوّل الاقتصادي من أجل مستقبل أفضل.
أما المسائل التي يُعنى بتناولها هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور محمد الخازم، صاحب الخبرة الواسعـة في مجال الكتابة عن سياسات التعليم العالي السعودي، فهي مسألة تأهيل الجامعة السعودية، وإعادة تشكيل نظام وهيكلة مؤسسات التعليم العالي بصفة عامة، لتتبنى هذه التغييرات المقبلـة، ولتواكـب وتنافـس النماذج العالمية المشابهة من أجل التفاعل مع الرؤية بالطريقة المطلوبة.
وفي هذا السياق؛ يطرح الكاتب تصوراتــه للأفكار والمبادئ المستمدة من النماذج العالمية التي يمكن تطبيقها محلياً. ويتطرّق أيضاً إلى موضوعات مهمة في التعليم العالي، منها: بناء المجتمع المدني والنماذج الاقتصادية والأكاديمية والفكرية للجامعة ومسؤوليتها الاجتماعية، إضافة إلى التعاون الدولي والحوكمة للجامعات وتطوير الكوادر البشرية والتعليم الأهلي والخدمات الطبية الجامعية.

 


كتب من العالم

اللغة العربية لغة عالمية
L’arabe, langue du monde , Nada Yafi
تأليف: مجموعة مؤلفين تحت إشراف ندى يافي
الناشر: Editions L’Harmattan, 2018
صدر هذا الكتاب باللغتين العربية والفرنسية، وهو يحمل نظرة جديدة للغة العربية وتصوراً جديداً لمستقبلها، ويتضمّن إسهامات خبراء من مجالات مختلفة.
كانت هذه إسهامات قد طرحت في ندوة بحثية في مجال العلوم الإنسانية نظمت في عام 2016م في باريس، وتناولت الأبعاد الثقافية والتاريخية للغة العربية ومكانتها اليوم، ومدى الفائــدة من تعلّم العربية كلغة تواصــل حيّــة ومُنتشـرة في القـارات الخمـس، وحضورها وتأثيرها في الإعلام.
يتساءل المساهمون في الكتاب عن أسباب الإقبال المتواضع على تعلم اللغة العربية التي هي إحدى اللغات الرسمية الست المعتمدة في الأمم المتحدة، فالعربية تستحق أكثر من هذه المكانة المتواضعة، لا سيما، حسب الكتاب، أنّ “اللغة الفرنسية، وغيرها، تدين لها بكثير من الكلمات الشائعة والأساسية في علوم الحياة”.
كما يقترح الكتاب آلية لعلاج هذا الوضع من خلال منح شهادات إتقان رسمية معتمدة دولياً في اللغة العربية، واستخدامها في المفاوضات التجارية وعالم الأعمال. وقد أثنى الخبراء المشاركون في الكتاب على دور البث المباشر والوسائط السمعية والبصرية الحية في ابتكار تعليم مُشترك للعربية، رغم أنّ نسبة كبيرة مما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي يتمّ بثّه بعدّة لهجات عربية.

 

مبدأ الأوميغا: المأكولات البحرية والسعي لحياة طويلة وكوكب أكثر صحة
The Omega Principle: Seafood and the Quest for a Long Life and a Healthier Planet by Paul Greenberg
تأليف: بول غرينبرغ
الناشر: Penguin Press, 2018
منذ فترة طويلة احتفل الأطباء واختصاصيو التغذية بالأحماض الدهنية بالأوميغا3- كمفتاح لصحة القلب والدماغ، وأكدوا أن فيها يكمن الوعد بحياة أطول. وفي العقود القليلة الماضية، تم تغليف هذا الوعد في واحدة من المكملات الغذائية الأكثر شعبية في العالم، حيث تحوّلت الأوميغا3- إلى تجارة بمليارات الدولارات، ولا تزال مبيعاتها تنمو بسرعة، حتى عندما أخذت الدراسات الطبية الحديثة تحذر من تضخيم الفوائد المأمولة منها.
لكن هناك جانباً آخر لرواج الأوميغا3- يكشف عن شيء أعمق وأكثر إثارة للقلق. فالسعي للحصول على حبة واحدة يعرّض كثيراً من الحيوانات البحرية للخطر، خاصة وأن الأسماك البحرية المستخدمة ضرورية لبقاء الحيتان وطيور البطريق والأسماك بجميع أنواعها. فوراء هذه الحبوب الصغيرة قصة كبيرة من دفع وجذب بين العلم والتجارة؛ ومن زيادة الغذاء على الأرض على حساب مأكولات بحرية أفضل للصحة وأكثر استدامة، ومن السعي البشري للصحة والعمر الطويل بأي ثمن كان. يتحدّث المؤلف عن التاريخ الغني لأحماض الأوميغا3- من فجر الحياة، عندما تشكلت هذه المركبات لأول مرة، إلى ما قبل التاريخ البشري، عندما أسهـم اكتشاف المأكولات البحرية في قفزات كبيرة في القدرات المعرفية للبشر.
وينقلنا غرينبيرغ في رحلاته -من بيرو إلى أنتاركتيكا، ومن جزر الكناري إلى ساحل أمالفي- للكشف مباشرة عن ممارسة وتداعيات طريقة الأكل غير المتوازنة لدينا. وحسبما ورد في التقارير التي تفيد بصرامة، فإن “مبدأ أوميغا” هو حجة قوية لعلاقة أكثر تعمُّداً واستشرافاً للأكل الذي نأكله والمحيطات التي تدعمنا.

 

قف مستقيما! تاريخ وضعية الجسد
Stand Up Straight!: A History of Posture by Sander L. Gilman
تأليف: ساندر جيلمان
الناشر: 2018 ,Reaktion Books
أجسامنا ليست ثابتة، بل تتمدّد وتتقلص مع تنوّع النظام الغذائي وبسبب ممارسة الرياضة والمرض، كما أنها تتغير مع تقدمنا في العمر، حيث تصبح مختلفة بشكل ملحوظ في نهاية حياتنا عما كانت عليه عند الولادة. وبطريقة مشابهة، فإن مواقفنا تجاه وضعية أجسامنا، أي كيف نتعامل مع أنفسنا وكيف نتحرّك، تتغير بشكل دائم. غالباً ما نقوم بتفسير وقفة الأشخاص ومشيتهم كدليل عن المرض أو الصحة الجيدة أو الجمال أو القبح أو الأناقة أو القوة أو الضعف. وفي هذا الكتاب يبحث مؤلفه ساندر ل. غيلمان هذه المفاهيم المتغيرة لوضعية الأجسام ليستكشف كيف يمكن لتفاعل المحيطين بنا مع مظهر أجسامنا أن يشكّل نظرة المجتمع إلينا، وما يمكننا القيام به حيال ذلك.
يُعد هذا الكتاب أول تأريخ شامل للجسم في سكينته وفي حركته، ويمتد من الإنسان القديم إلى العصر الحديث لإظهار كيف أننا استخدمنا فهمنا لوضعية أجسامنا لتحديد من نحن وما لسنا عليه. فيسعى جيلمان من خلال علم الأنثروبولوجيا والطب والسياسة والأفكار الموروثة عن العرق وأحدث الأفكار عن الإعاقة ونظريات الرقص ومفاهيم الانتماء الوطني، إلى تحديد معنى وضعية الجسم. ويعزز تصوراته واستنتاجاته بمجموعة واسعة من الصور من مصادر طبية وتاريخية وثقافية.

 

العالم الذي لا يقاس: رحلات في المناطق الصحراوية
The Immeasurable World: Journeys in Desert Places by William Atkins
تأليف: وليام أتكينز
الناشر: 2018 ,Faber Faber 
كتاب عن الصحارى، هذه البيئة القاسية التي أسرت الجنس البشري عبر التاريخ، من ماركو بولو إلى لورنس العرب إلى جيرترود بيل وكل المسافرين الذين عبروها وكانوا ينظرون إلىها باعتبارها أماكن يجب تجنبها أو عبورها بأسرع ما يمكن. ولكن بالنسبة لأولئك الذين يَعُدُّون الصحراء موطنهم، فإن تلك “المساحات المخيفة”، كما وصفها بعض المستكشفين، غنية بالموارد والسكينة والجمال الحالم.
في هذا الكتاب، يسافر ويليام أتكينز إلى خمس قارات على مدار سنوات ثلاث، وهو يزور الصحارى، المعروفة منها وتلك غير المعروفة، على حدٍّ سواء. ويكتشف عالماً مليئاً بالسحر والغموض. تأخذه رحلته إلى الربع الخالي في شبه الجزيرة العربية والصحارى التي كانت ساحات للتجارب النووية في أستراليا، وبحر آرال الجاف في كازاخستان و”بحار الرمال” في شمال غرب الصين، وصحراء مصر الشرقية وأراضي حدود ولاية أريزونا الأمريكية المتنازع عليها ومهرجان “الرجل المحترق” السنوي الذي ينعقد في صحراء الصخرة السوداء في شمال ولاية نيفادا في الولايات المتحدة. وهكذا، يقدّم أتكينز تفاصيل دقيقة عن تاريخ تلك المناطق وسكانها وتضاريسها ورمزية هذه الأماكن الرائعة والمضطربة في كثير من الأحيان.

 

نزهة وحيد بين الناس
Un andar solitario entre la gente by Antonio Muñoz Molina
تأليف: أنطونيو مونيوز مولينا
الناشر: 2018 ,Seix Barral
“نزهة وحيد بين الناس” هو عنوان هذه الرواية للكاتب الإسباني أنطونيو مونيوز مولينا، وهو عنوان مأخوذ من بيت شعر للمؤلف والكاتب والمفكر والشاعر من العصر الذهبي الإسباني فرانشيسكو دي كيوفيدو.
هذه الرواية هي عبارة عن سلسلة من اللحظات المجزأة إلى حد ما، والتي تحيّي الفنانين والمؤلفين الذين سعوا، من خلال أعمالهم، إلى إلقاء الضوء على ظروف وقضايا عصرهم. ومن بين هؤلاء أدباء كانوا يمارسون هواية المشي وهم يتأملون في شؤون العالم في محاولة لفهم ما يدور حولهم مثل الشاعر الفرنسي بودلير، والكاتب الألماني والتر بنيامين، والشاعر الإسباني فيديركو لوركا. والأمر الوحيد الذي يجمع بين هؤلاء الفنانين والأدباء هو الشخصية الرئيسة في الرواية، وهو أيضاً مؤلف كان يبحث عن فهم ما يدور حوله، بينما كان يمشي لساعات طويلة ويلتقط قطع الورق من الشوارع ويكتب عليها بقلم من الرصاص، ويغيّر في أشكالها على طريقة الفنانين الذين مارسوا فن الكولاج وفن إعادة تدوير النفايات. إنها رواية فيها كثير من الاحتفال والإدانة على حد سواء: الاحتفال بجمال وتنوع العالم وبالمظهر الإيكولوجي والجمالي الذي يعيد تدوير النفايات ويحولها إلى فن وإبداع، وإدانة الضجيج الشديد التي تثيره الرأسمالية وهي تحوّل كل شيء من حولنا إلى سلع استهلاكية ونفايات.

 

مقارنة بين كتابين
التفاعل بين الأدب والحياة

توضيب مكتبتي: مرثية وعشرة استطرادات
تأليف: ألبيرتو مانغويل
الناشر: 2018 ,Yale University Press
Packing My Library: An Elegy and Ten Digressions
by Alberto Manguel

 

 

حياتي مع بوب: البطلة الناقصة تحتفظ بكتاب الكتب، للحبكة تابع
تأليف: باميلا بول
الناشر: Henry Holt and Co., 2017
My Life with Bob: Flawed Heroine Keeps Book of Books, Plot Ensues by Pamela Paul

 

تُعد “مذكرات المكتبة” فرعاً من فروع الأدب الذي يجمع بين النقد والسيرة الذاتية. ولكن أين تكمن جاذبية قراءة هذه المذكرات؟ وما الذي يدفعنا إلى الاطلاع على عادات القراءة عند الآخرين؟ يقول الكاتب الأرجنتيني ألبيرتو مانغويل، في كتابه “توضيب مكتبتي: مرثية وعشرة استطرادات” إنه منذ أن تعلم البشر الكتابة لأول مرة، ناقش الكتّاب والقرّاء معاً ما إذا كان الأدب يحقق أيَّ فائدة في مجتمع ما بمعنى إذا ما كان للأدب دور في تكوين الأشخاص. ولكن في استكشاف للعلاقة التكافلية بين الحياة والأدب، يبدو أن الكتب التي تعنى بمذكرات المكتبة هي بمثابة تأكيد قوي على ذلك. يقول مانغويل: “مكتبتي هي نوع من السيرة الذاتية متعددة الطبقات، حيث يحمل كل كتاب ذكريات اللحظة التي قرأته فيها لأول مرة”.
في يونيو 2015م، كان مانغويل يستعد لترك منزله القروي في الريف الفرنسي والانتقال للعيش في شقة صغيرة في مدينة نيويورك الأمريكية. وعندما كان يقوم بتوضيب مكتبته الضخمة التي تضم 35000 كتاب، وراح ينتقي الكتب التي يريد الاحتفاظ بها أو تخزينها أو الاستغناء عنها، وجد نفسه يتأمل في علاقته بها، وراح يفكر في طبيعة العلاقة بين الكتب والقراء، وبين الكتب وهواة جمعها، وبين النظام والفوضى، وبين الذاكرة والقراءة. قدّم في هذا الكتاب تقييماً عميقاً وشخصياً لحياته كقارئ، وسلط الضوء على فن القراءة الشخصية، وأكد على الدور الحيوي للمكتبات العامة.
تُراوح تأملات مانغويل، بين خصوصيات محبي الكتب وتحليلات أعمق لأحداث تاريخية وكوارث حلّت بالكتب على مر التاريخ، بما في ذلك إحراق مكتبة الإسكندرية ونهب المكتبات المعاصرة أثناء الحروب المختلفة. وفي خضم كل ذلك يقاطع الكاتب تأملاته بعشرة استطرادات يروي فيها روايات متناقلة عبر الزمان والمكان، مثل قصة المجلدات السبعة التي أصبحت في ما بعد أول مكتبة في القارة الأمريكية.
وهناك مشاعر مماثلة حول العلاقة بالكتب تتقاسمها باميلا بول، محررة قسم مراجعة الكتب في صحيفة النيويورك تايمز، التي حافظت منذ سن 17 عاماً على ما سمته بـ “بوب” التي تختصر بالإنجليزية ( Book Of Books) أو “كتاب الكتب”، سجلت فيه تفاصيل كل كتاب قرأته في حياتها. في كتابها”حياتي مع بوب” تقرّ الكاتبة بأهمية حبها للقراءة منذ سن مبكرة، حيث عبَّرت عن حياة عاشتها على الورق كما في العالم الحقيقي. تروي بول كيف أسهمت الكتب في تكوينها وفي رواية قصة حياتها. فتقول: “أصبحت تلك الكتب مطبوعة في داخلي كحضن الأمومة، وتحوّلت جميعها إلى جزء مني، تنتمي إلي بطريقة لا تنتمي فيها إلى أي شخص آخر”. ومن ثم تستشهد بقول الكاتب والروائي البريطاني جيمس بالارد لتأكيد وجهة نظرها عندما يقول: “حتى الآن، مجرد التفكير في مغامرات لونغ جون سيلفر (بطل رواية جزيرة الكنز) أو الأمواج التي كانت تضرب شواطئ الجزيرة (في رواية روبنسون كروزو) يثيرني أكثر بكثير من قراءة النص الأصلي. أظن أن حكايات الطفولة هذه قد تركت الصفحات التي كتبت عليها منذ وقت طويل واتخذت في داخلي حياة ثانية”.
ختاماً، تعترف بول بأن “بوب” جعلها بطلة ناقصة لأنه كشف عن نقاط ضعفها وطرق تفاعلها مع ما كانت تقرأه، ومنح كل من يقرأه حق الوصول إلى حيث كانت نفسياً وجغرافياً في فترات مختلفة من حياتها.


مقالات ذات صلة

على الرغم من كثرة الحديث عن أحوال الترجمة في البلاد العربية، فإنه يكاد يقتصر على الأرقام المتعلقة بحجمها مقارنة بحركتها في بعض البلدان الأخرى، ويُغفل بشكل شبه تام طبيعة هذا العمل ومساراته المختلفة في نقل الأعمال الأدبية والعلمية إلى اللغة العربية ومنها.

اختلفت الطقوس عمّا كنا نتذكره سابقاً أفنان باويان – كاتبة سيناريو ومساعدة مخرج العودة للمدارس احتفالية وفعاليات يقوم بها الآباء والأمهات بمشاركة أبنائهم من شراء مستلزمات مدرسية وحقائب وغيرها، حتى يتهيأ الأبناء نفسياً ويستعدُّون للعام الدراسي الجديد بروح التفاؤل، وذلك حتى ترتبط التجهيزات والترتيبات في أذهانهم بأنها أمور تبعث السعادة في أنفسهم، ولكن مع مستجدات […]

الهواتف الذكية وأجهزة التخزين الشبكية والاتصالات عبر الإنترنت والرسائل النصية والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى الطائرات من دون طيّار.. كلها من عناصر قطاع التكنولوجيا العالية. ومع ذلك، عندما يجتمع القلم مع الورقة يمكنهما تحدي كل هذه الاختراعات الجبارة. ففي عام 1839م كتب الروائي والسياسي البريطاني إدوارد بولوير-ليتون أن “القلم أقوى من السيف” وإليه يمكننا أن نضيف اليوم إنه أقوى من كل منتجات هذا التقدم التكنولوجي الهائل.
فالقلم والورقة يشكّلان وسيطاً بسيطاً، حيث لا يوجد مفاتيح ولا نقر على لوحة المفاتيح ولا أزرار حذف أو حذف للخلف، ولا تدقيق إملائي ولا تخزين ولا خلافه. وعندما ينزلق القلم على الورقة كأداة الكتابة النهائية، تنطلق الأفكار وتتحرَّر العقول وتبرز احتمالات جديدة لا متناهية، فالورقة البيضاء المجرَّدة الفارغة هي دعوة مثيرة لمشاركة عمل فني أو توصيل قصة ذات معنى أو التعبير عن الأفكار والأحاسيس الدفينة. ومع عملية الكتابة على الورقة يتم تجاوز الكلمات، وتلتقط الحروف معاني أخرى وتنحرف في اتجاهات مختلفة،  تشطب جمل وتبدأ أخرى وتُسجَّل الملاحظات على الهوامش وتُرسم الخربشات في انتظار تجلي الأفكار في رحلة تسجل فيها الورقة مسار الكتابة بكل خطواتها، وترسم تسلسل الأفكار بكل حذافيره.
وكل ذلك يعطي الكتابة بالقلم والورقة كثيراً من الروح وكثيرآَ من الحميمية التي تختلف بها عن الكتابة بوسائل التكنولوجيا الأخرى، كما أكد ذلك طبيب النفس الفرنسي رولاند جوفنت بقوله: “مع خط اليد نقترب من حميمية المؤلِّف” مضيفاً أنه “قد يكون هذا هو السبب في أننا نتفاعل بقوة أكبر مع أية مخطوطة مكتوبة بخط اليد من العمل نفسه الذي تمت طباعتـه في كتاب”. ولا شك في أن يدَي كل شخص تختلفان عن الآخر، وتكون كل إيماءة من إيماءاتها مشحونة بالعواطــف، مما يمنح الحروف المكتوبة سحراً خاصاً ويجعلها تعبيراً صارخاً عن الشخصية. وهناك تأكيد واضح على ذلك من قبل المؤرخ فيليب أرتيير الذي أشار مرات عدة في مؤلفاته إلى أن الأطباء والمحلّفين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وجدوا علامات مؤكدة على الانحراف الظاهر في شخصيات المجانين والجانحين عن طريق فحص الطريقة التي شكلوا بها رسائلهم.
قد يكون مارتي سكلار وهو أحد المديرين في شركة ديزني العالمية، من أبرز من عبّر عن أهمية الورقة الفارغة عندما قال: “هناك طريقتان يمكنك النظر فيهما إلى الورقة الفارغة. يمكنها أن تكون أكثر شيء مخيف في الدنيا، لأنك يجب أن تضع العلامة الأولى عليها، أو يمكنها أن تعطيك أكبر فرصة في حياتك، لأنها تتيح لك إمكانية وضع اللمسة الأولى عليها. معها يمكنك أن تترك خيالك يذهب في أي اتجاه ليرسم عوالم جديدة كاملة”. وقد أطلق سكلار هذه المقولة بعد أن بدأت حياته المهنية، حرفياً، مع ورقة بيضاء فارغة، وذلك عندما ذهب لمقابلة والت ديزني في محاولة منه للحصول على عمل، فأعطاه الأخير ورقة بيضاء وطلب منه أن يعبِّر عن أفكاره عليها بأي طريقة أرادها. وعندها أطلق سكلار العنان لمخيلته وراح يصور رسومات لاقت إعجاب ديزني وتناغمت مع طموحات الشركة وتطلعاتها. ومنذ ذلك الحين أصبح مارتي محرراً ومؤلفاً في الشركة لأكثر من خمسين سنة. وأصبحت تعليقات سكلار حول الورقة الفارغة من الأقوال الشائعة.
ولكن الآن، وأمام هذا التقدم التكنولوجي بات يقال إن الشاشة أخذت مكان الورقة وأن الإصبع احتل مكان القلم. فالشاشة يمكنها أن تخزن المعلومات بشكل أفضل ولا يمكنها أن تضيع أو يصيبها الاهتراء كما يحدث لقطعة الورق، كما أن الإصبع لا يمكنه أن يفرغ من الحبر وهو متوفر دائماً ومجاناً. ولكن، وعلى الرغم من كل ذلك، إذا ما عدنا إلى الماضي البعيد نجد أنه منذ اختراع الكتابة لأول مرة في بلاد ما بين النهرين قبل الميلاد بنحو 4000 سنة، خضعت لكثير من التغييرات التقنية المتلاحقة. فتحوَّلت الأدوات والوسائل المستخدمة في الكتابة مرات عديدة: من الألواح السومرية إلى الأبجدية الفينيقية في الألفية الأولى قبل الميلاد؛ ومن اختراع الورق في الصين بعد حوالي 1000 سنة إلى ظهور المجلد الأول كمجموعة من الأوراق المكتوبة بخط اليد مجمعة ومربوطة بخيط على شكل كتاب؛ ومن اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر إلى ظهور قلم الحبر الجاف في أربعينيات القرن العشرين. ومع ذلك كله بقي القلم وعاشت الورقة وبقيت الكتابة بخط اليد مع كل خصوصيتها وبساطتها كأبرز تعبير عن صوت الروح الذي سيتحدَّى الزمن.

الهواتف الذكية وأجهزة التخزين الشبكية والاتصالات عبر الإنترنت والرسائل النصية والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى الطائرات من دون طيّار.. كلها من عناصر قطاع التكنولوجيا العالية. ومع ذلك، عندما يجتمع القلم مع الورقة يمكنهما تحدي كل هذه الاختراعات الجبارة. ففي عام 1839م كتب الروائي والسياسي البريطاني إدوارد بولوير-ليتون أن “القلم أقوى من السيف” وإليه يمكننا أن نضيف اليوم إنه أقوى من كل منتجات هذا التقدم التكنولوجي الهائل.
فالقلم والورقة يشكّلان وسيطاً بسيطاً، حيث لا يوجد مفاتيح ولا نقر على لوحة المفاتيح ولا أزرار حذف أو حذف للخلف، ولا تدقيق إملائي ولا تخزين ولا خلافه. وعندما ينزلق القلم على الورقة كأداة الكتابة النهائية، تنطلق الأفكار وتتحرَّر العقول وتبرز احتمالات جديدة لا متناهية، فالورقة البيضاء المجرَّدة الفارغة هي دعوة مثيرة لمشاركة عمل فني أو توصيل قصة ذات معنى أو التعبير عن الأفكار والأحاسيس الدفينة. ومع عملية الكتابة على الورقة يتم تجاوز الكلمات، وتلتقط الحروف معاني أخرى وتنحرف في اتجاهات مختلفة،  تشطب جمل وتبدأ أخرى وتُسجَّل الملاحظات على الهوامش وتُرسم الخربشات في انتظار تجلي الأفكار في رحلة تسجل فيها الورقة مسار الكتابة بكل خطواتها، وترسم تسلسل الأفكار بكل حذافيره.
وكل ذلك يعطي الكتابة بالقلم والورقة كثيراً من الروح وكثيرآَ من الحميمية التي تختلف بها عن الكتابة بوسائل التكنولوجيا الأخرى، كما أكد ذلك طبيب النفس الفرنسي رولاند جوفنت بقوله: “مع خط اليد نقترب من حميمية المؤلِّف” مضيفاً أنه “قد يكون هذا هو السبب في أننا نتفاعل بقوة أكبر مع أية مخطوطة مكتوبة بخط اليد من العمل نفسه الذي تمت طباعتـه في كتاب”. ولا شك في أن يدَي كل شخص تختلفان عن الآخر، وتكون كل إيماءة من إيماءاتها مشحونة بالعواطــف، مما يمنح الحروف المكتوبة سحراً خاصاً ويجعلها تعبيراً صارخاً عن الشخصية. وهناك تأكيد واضح على ذلك من قبل المؤرخ فيليب أرتيير الذي أشار مرات عدة في مؤلفاته إلى أن الأطباء والمحلّفين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وجدوا علامات مؤكدة على الانحراف الظاهر في شخصيات المجانين والجانحين عن طريق فحص الطريقة التي شكلوا بها رسائلهم.
قد يكون مارتي سكلار وهو أحد المديرين في شركة ديزني العالمية، من أبرز من عبّر عن أهمية الورقة الفارغة عندما قال: “هناك طريقتان يمكنك النظر فيهما إلى الورقة الفارغة. يمكنها أن تكون أكثر شيء مخيف في الدنيا، لأنك يجب أن تضع العلامة الأولى عليها، أو يمكنها أن تعطيك أكبر فرصة في حياتك، لأنها تتيح لك إمكانية وضع اللمسة الأولى عليها. معها يمكنك أن تترك خيالك يذهب في أي اتجاه ليرسم عوالم جديدة كاملة”. وقد أطلق سكلار هذه المقولة بعد أن بدأت حياته المهنية، حرفياً، مع ورقة بيضاء فارغة، وذلك عندما ذهب لمقابلة والت ديزني في محاولة منه للحصول على عمل، فأعطاه الأخير ورقة بيضاء وطلب منه أن يعبِّر عن أفكاره عليها بأي طريقة أرادها. وعندها أطلق سكلار العنان لمخيلته وراح يصور رسومات لاقت إعجاب ديزني وتناغمت مع طموحات الشركة وتطلعاتها. ومنذ ذلك الحين أصبح مارتي محرراً ومؤلفاً في الشركة لأكثر من خمسين سنة. وأصبحت تعليقات سكلار حول الورقة الفارغة من الأقوال الشائعة.
ولكن الآن، وأمام هذا التقدم التكنولوجي بات يقال إن الشاشة أخذت مكان الورقة وأن الإصبع احتل مكان القلم. فالشاشة يمكنها أن تخزن المعلومات بشكل أفضل ولا يمكنها أن تضيع أو يصيبها الاهتراء كما يحدث لقطعة الورق، كما أن الإصبع لا يمكنه أن يفرغ من الحبر وهو متوفر دائماً ومجاناً. ولكن، وعلى الرغم من كل ذلك، إذا ما عدنا إلى الماضي البعيد نجد أنه منذ اختراع الكتابة لأول مرة في بلاد ما بين النهرين قبل الميلاد بنحو 4000 سنة، خضعت لكثير من التغييرات التقنية المتلاحقة. فتحوَّلت الأدوات والوسائل المستخدمة في الكتابة مرات عديدة: من الألواح السومرية إلى الأبجدية الفينيقية في الألفية الأولى قبل الميلاد؛ ومن اختراع الورق في الصين بعد حوالي 1000 سنة إلى ظهور المجلد الأول كمجموعة من الأوراق المكتوبة بخط اليد مجمعة ومربوطة بخيط على شكل كتاب؛ ومن اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر إلى ظهور قلم الحبر الجاف في أربعينيات القرن العشرين. ومع ذلك كله بقي القلم وعاشت الورقة وبقيت الكتابة بخط اليد مع كل خصوصيتها وبساطتها كأبرز تعبير عن صوت الروح الذي سيتحدَّى الزمن.


0 تعليقات على “كتب”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *