مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2019

على العين والرأس!


رئيس التحرير

“لعل أجمـل الأحيـاء الإنسـان، ولعل أجمل ما فيه عينيه، فإذ كان لكل شيء خلاصة، فخلاصة الإنسان عينيه”. هكذا يصف أحمد أمين العينين ويقول إنهما مستودع سرّ الإنسان والنافذة التي يطل منها غيره على أعماق نفسه. أما رجاء النقاش فيصوِّر العين قوة تستطيع أن تجمع كل طاقة القلب في نظرة واحدة. تعوم في بحر خفي من الدموع والأفراح.
في اللغة العربية، حظيت العين بتاريخٍ طويلٍ من الوصف في أغاني الشعراء، وبنصيب وافر من التعبيرات اللغوية في الحياة اليومية، فهي موجودة على سبيل المثال في الجوهر كعين الشيء، والخير كعين الحياة، والحدس مثل رَفَّة العين، والحب كقُّرة العين، والتقدير مثل على العين والرأس، وغيرها من العبارات.
وفي المجتمع العربي، ثمة دورٌ واضح للعين في لغة التواصل غير اللفظية، فإشارة الطرف والحاجب مثلاً تحمل معاني عديدة منها: الرفض والقبول، والتهديد والتَّطمين، والتعبير عن الأسى والفرح.
تُرافق العيون ولغتها رفَّة بسيطة تحرِّك الجفون، كتبت عنها في هذا العدد الباحثة في العلوم البصرية والإدراكية فلانتينـا شيرنشيفـا، ووصفت حركة رمش العين من الجانب البيولوجي، ومن جهة الحالات الذهنية المتعلقة بها، ودورها في لغة التواصل بين الأشخاص، ولغز علاقتها بالابتسامة!
ثَمَّة علاقات أخرى بين السلوك والعين أيضاً، ولكنها مألوفة، وُصفت إحداها في عبارة بلزاك “ضحكت بعينيها”، فحين يبُشُّ الوجه بابتسامة حقيقية، تضيق العين وتظهر خطوطٌ عند زواياها الخارجية. كما أن الإنسان في الغالب يُغمض عينيه إذا أراد أن يتذكّر شيئاً نسيه.
من أهم الكتب التي قرأتها مؤخراً “عين الشمس: ثنائية الإبصار والعمى من هوميروس إلى بورخيس” للدكتور عبدالله إبراهيم، وهو كتاب يقودنا إلى تعريف البصيرة، هذا المفهوم الذي يتجاوز ثنائية الإبصار والعمى، ويمثل نافِذة إلى خفايا الأشياء وقوة الإدراك والفطنة والعلم والخبرة. والبصيرة هنا تُشبّه بعين الشمس لا تُمسك عن شيء، ولا تنثني عن كشف.
تعبّر اللغة العربية عمّن يفتقد البصيرة أو من لا يرى الحقيقة بأن على عينيه غشاوة، أو معصوب العينين. ومع ذلك، ليس كل مُبْصِر يرى كما يقول الكتاب -ولا حتى الواقع- فالبصيرة تبصّر داخليّ، والنظر هو اكتفاء برؤية الأشياء الواضحة. ويذكر المؤلِّف أن هدف الكتاب هو الاحتفاء بالبصيرة التي توارت عن المبصرين، وكأنها غربت عن عالمهم.
ومن تجليات جلال الدين الرومي قوله: لعل الأشياء البسيطة هي أكثر الأشياء تميزاً ولكن ليست كل عين ترى!


مقالات ذات صلة

يصف الكاتب والشاعر الصيني الفرنسي الجنسية فرنسوا تشنغ، ترجمة الشعر في اللغة الصينية بقوله إن الفنون في هذه اللغة لا تتجزأ، إذ يمارس المترجم الفنان ثلاثة أنواع من الفنون: الشعر والكتابة والرسم. الترجمة هنا فنٌّ مكتمل، يستثمر كافة الأبعاد الروحانية للفنان من الغناء الإيقاعي والتصوير المكاني والإيماءات الطقوسية إلى الكلمات المرئية.

نشكر في البداية جميع الذين كتبوا إلينا خلال الفترة الماضية مهنِّئين بالعيد السعيد أعاده الله على الجميع بالخير واليُمن والبركة، كما نشكر كل الذين تواصلوا مع القافلة سواء بإرسال إسهاماتهم، أو بالتعليق على بعض ما نشرته سابقاً. فمع ترحيبنا بما يردنا من الأخوة القرّاء والكتَّاب من إسهامات، يهمنا أن نوضِّح رفعاً للعتب، أن من شروط النشر في القافلة أن تكون مادة أي موضوع أصلية بالكامل، أي لم يسبق نشرها لا كلياً ولا جزئياً في أية نشرة ورقية أو إلكترونية، وأن تلتزم أبواب القافلة بناحيتي الموضوع والمساحة المخصَّصة له. ونحن مستعدون لسماع أي اقتراح، وللإجابة عن أي استفسار مسبق يتعلق بصلاحية أي موضوع للنشر، وحجمه المطلوب.

 الشرفة جارة القمر  إن العمارة منهج حياة، وفن من الفنون الإنسانية، ومساحة الإبداع فيها لا حدود لها، وحين نرى طرزاً معمارية أصيلة تصيبنا الدهشة، تليها شهقة، وبعدها نقول: يا الله ما أجمل هذا المعمار! هنا لا بد من الوقوف قليلاً مع ملمح معماري جميل اتسم باللطف والحميمية مع الناس، مع المارة، مع الشارع الذي يطل […]


0 تعليقات على “على العين والرأس!”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *