مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2024

خلف حدود الجسد


مشاعل عبدالله

1-

تقولُ فتاةٌ تغادرُ من ظلها كي تراها

لتنتزع الحق في عيشها كاملاً..

بل لتهرب كل المخاوف والأغنيات التي شكلتها الحياة

ولم تشبه الأغنياتِ التي سكنت صدرها

ثمَّ تجري إلى آخر الضوءِ

حتى تقولَ..

أريد لهذا الكيان الصغير بأن يتحرر من قيد هذا الجسد..

ومن كلِّ معنى سيختارهُ الكون عنّي

لأصبحَ كونًا بذاتي

تقول

أريد لحرية أن تطرز عمريْ

ويختارها العقلُ والرؤية الواضحةْ..

أريد لحريةٍ أن تطرِّز عمريْ.. لحريَّةِ الفعلِ لا ردَّةَ الفعلِ حينَ نحاولُ أن نعبرَ اللحظةَ الجارحةْ..

تغني

ليضطرب البحر عنها..

تذوبُ الجبالُ على فكرةٍ خالفت ذاتها

ثمَّ تمسك هذي السماء بإصبعها

وتدور على كفها الشمس ضاحكةً

حينَ تنبذ كل الكلام الذي قيل من شفةٍ قيَّدتـها عن الغوصِ للعمقِ..

حينَ تقبِّلُ أحزمةَ الضوءِ، حتَّى يشكّلها من جديدٍ

ويحملها في سناهُ الأبدْ

على الروح ألَّا تُحاصِرَ إيمانها بالبعيدِ وتعلو وتقفزَ خلفَ حدود الجسدْ..

على الحقل أن ينتقي زهرةً باسمها دون تلطيخها باسمِ من جرَّحوا لونها وشذاها..

حتَّى تمدَّ الذي في يديها وفي شفتيها وبين جوانحها

زهرةً زهرةً وتضيء ربيعًا سيعلو على الخوف

لايعرف التيه.. يُستنطق الضوءُ منهُ

لأنكِ أنتِ الحقيقة.. قالت ..

وأنتِ الحياةُ الملونةُ المرتجاةُ

التي آمن الكون فيها.. لتصبحَ كونًا بذاته..

تقول فتاةٌ تغادرُ من ظلّها كي تراها

أنا أنتِ..

لستِ سواي

ولست سوى ما أريد له أن يكون..

ولي أن أكون الحياة إذا شئت

لي أن أكون أنا.. “أن اكون كما شئت لا كما شاء لي الآخرون”.

يقول الشاعر الاسباني خوان رامون: الرقة هي اليد اليمنى للذكاء

2-

رقةٌ لا تجيد الهروب ولكنها!

رغم هذا الجفاف الكثيف

تؤثث بالحلم أيامها..

وتغزل بالضوء أحلامها..

وتركض خلف التماع النجومِ لتقطفها نجمةً نجمةً.. رغم آلامها..

 وتسكر بالشِعر حتى تُشعَّ الحقيقةُ في روحها..

ثم تضحك.. قبل اتساع الجروح ِ وبعد اتساع الجروح.. لترتق بالحب أعوامها ….

تخيط من الأقحوان الذي يرتديها 

تفاصيلَ دهشتها.. حيرةَ القلب..

هذا الطريق الذي تشتهي منه أوهامها

.. تهدهد غربته.. وتحاول

تفسير معناه حين تحاوره..

كيف للحزن أن ينقضي؟

كيف للدمع أن يتحول سِرب فراشٍ ليرفعها فوق أنغامها 

كيف تذوي المخاوفُ

كيف نمر بباب الحياة خفافًا

لنفهم معنى رسالاتها

كيف نصنع من لحظة عابرة

قصة ساحرة ..

ثم نهمس

في دفتر الأغنيات..

وننسج من نبضها المتبعثرِ..

حلم البدايات

حتى نصيرَ إلى الشمس أقرب..

حتى نخيط من الصبح أجنحةً

ثم نكتب نحب.. ونكتب


مقالات ذات صلة

في معرضـه الأخير في الصالة الفنية للحديقة الملكية وسط مدريد، يعود الفنَّان العراقي حنوش حنوش، إلى التقاط إحدى أهم أيقونات الأدب العربي، ألا وهي “ألف ليلة وليلة”؛ ليضعنا أمام تصوراته الفنية أسلوبًا وتلوينًا مختلفًا لمن سبقوه بتناول الموضوع رسـمًا. وتُعدُّ تجربته هذه في استلهام “ألف ليلة وليلة” الأولى من نوعها في إسبانيا، وتطلبت منه العمل […]

قلما تعثرت نهضة ثقافة مثلما تعثرت ولا تزال تتعثر نهضة الثقافة العربية، منذ أكثر من قرن ونصف القرن. وقلما شعرت أمة بالمسافة التي تفصلها عن ثقافة أخرى، مثلما شعرت ولا تزال تشعر به الأمة العربية إزاء الثقافة الغربية. ولأن خط التقدّم انتقل، كما لاحظ ابن خلدون في زمنه منذ نيّف وستة قرون، إلى شمال البحر […]

من صبي يبتكر شخصياته ويمثِّلها بنفسه سرًا، إلى نجومية تترسّخ عملًا بعد آخر، ومن الوقوع على منصة تمثيل في نهاية دور قصير إيمائي صامت، إلى الوقوف على منصة التكريم في أفلام السعودية في نسخته العاشرة؛ قصة يجب أن تُروى عن إنسان مسكون بالفنِّ.


0 تعليقات على “خلف حدود الجسد”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *