مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2020

مَنْ زَرَّر قميصَ المعنى؟!
حوراء الهميلي


أسبح في خيالات الأبجدية عَلِّي أقبض على بلورة المعنى
أقطف تفاحةَ الخلود، وأخصف ضياعي بانزياحاتِ المخيلة،
أهبط وعلى يدي سوارُ نبوءة
أمر بدهاليزِ الحكاياتِ وأصرخ :
(كأنه هو!)
أغامر بخطاي المتوثبة، أكشف عن ساقِ القصيدةِ الممرد
قبل أن يرتدَ طرفُ شعوري
أتربع على عرشِ الغياب؛ لأكثف قلقي الوجودي المنعكس على مرايا الروح.

مَنْ زَرَّر قميصَ المعنى؟!

ما شابَ شعري بانتصافِ شبابي
إني ادَّخرتُ عذوبتي لعذابي

زاوجتُ أجناسَ اللغاتِ على فمي
وكسوتُ جسمَ قصائدي بثيابي

ورقصتُ فوقَ منصةِ المعنى
فما أغرى حضوري غيرُ عطرِ غيابي

أقراطي الأفكارُ
خلخالي الهوى
والشوقُ في كفِّ الهيامِ خضابي

حنائيَ المنقوشُ فوقَ أصابعي
دلَّلْتُه بتمردِ العنَّابِ

وربطتُ في خصرِ الغوايةِ سوسنًا
يهفو إليَّ بِرقَّةٍ وتصابي

حتى إذا الفردوسُ شرَّع بابَه
أرسلتُ هدهدَ رحلتي بخطابي

متقصيًا مدنَ السؤالِ بحدسِه
من قبل أن يرتدَّ طرفُ جوابي

ما عاد إلا خائفًا مترقبًا
جناتِ مغفرتي / جحيمَ عقابي

ودنا إلى عرشي
فأوجسَ خيفةً
من عينه انهمرتْ رؤى الأهدابِ

يحكي ليختزلَ المجازَ
بصورةٍ علويةٍ
من أفقِها الخلابِ:

أنثى
تريقُ الشمسَ في قسماتِها
ولها تقيم موائدَ الأنخابِ

ووجدتُها والضوءُ في منوالِها
منه تحيك مشيئةَ الأسبابِ

صلَّتْ فأمَّنت الرياحُ دعاءَها
والنهرُ فاضَ نوافلَ استحبابِ

عرفانُها
يكسو المساءَ بهالةٍ فضيةٍ
من دمعِها المنسابِ

سبأُ المدائن
لم تكن إلا قرى قلبي
زرعتُ من الحنينِ شعابي

عكستنيَ المرآةُ
ساقُ قصيدتي انكشفتْ رؤاها
عن قصورِ سرابي

وتحسستْ وجهي
تلاشى وجهها
كشحوبِ ضوءٍ منتشٍ بضبابِ

نكَّرتُ عرشي ما اهتدت
هل صدَّها قلقي
فلم تدركْ حقيقةَ ما بي

ما العرشُ؟
مملكةُ الهوى
أنَّى اعتليتُ
سقطتُ من أعلايَ للمحرابِ

مالي إذا انتبه اليقينُ تزعزعتْ
أركانُ قلبٍ مؤمنٍ مرتابِ!

أرسلتُ من رحمِ النخيلِ
نبوءةً خضراء
أرفدُ صبرَها بترابي

مني احتطبتُ شقايَ
نايًا
ربما بذرتْ يدي تنهيدةَ الحطَّابِ

مبعوثةً مما ترمَّد من دمي
أنثى المجازِ وفي يديَّ كتابي

ومعارفي خبزُ الحقيقةِ
ملحُها زادي
ومن نهرِ السؤالِ شرابي

مرَّتْ بعقلي الأبجديةُ
نهرُها يجري بأوردتي إلى أعصابي

متشبثٌ بالذكرياتِ
وسَيْلُه غمرَ الحكايةَ جارفًا أحبابي

مطرٌ 
يبلوره الحنينُ
إذا انبرى بالدمعِ يرقب عودةَ الغُيَّابِ

ثَقبتْ سفينَ قصائدي تنهيدةٌ
لم تكترثْ لصلابةِ الأخشابِ
وتبخرَ المعنى الكثيفُ
سحابة حبلى
تُقطِّرُ جملةَ الإعرابِ

من بعدِ طوفانِ الكلامِ
وفيضِه
انحسر اندفاعُ الماءِ عن أعتابي

نادمتُ صحوي
أومأتْ لي نجمةٌ
عصرتْ شفاهَ الغيمِ في أنخابي

بسلافةِ الفكرِ المعتَّقِ أرتوي
حدَّ استفاضةِ رعشةِ الأكوابِ

الشعرُ توأميَ
المشيمةُ فكرةٌ
منها انبجسنا ساعةَ الإنجابِ

من حبلِنا السريِّ
غذَّتْنا التجاربُ
شُكِّلتْ من وعيِه وصِعابي 

بتجاربي
بتساؤلي
بتخبطي

بصلابتي
بخطيئتي
وصوابي

بلورتُ صلصالي بماءِ تأملي
ونفختُ روحَ الشعرِ في الألبابِ

حوراء الهميلي
• شاعرة من المملكة العربية السعودية
• مواليد 1989م في الأحساء
• حاصلة على المركز الثاني في الشعر العامودي على مستوى مدارس محافظة الأحساء 2007م
• حاصلة على المركز الأول في أمسية جزل المقامة في جامعة السلطان قابوس في عُمان 2020م
• حاصلة على المركز الأول في مسابقة نادي تبوك الأدبي 2020م
• حاصلة على المركز الأول في مسابقة نادي أبها الأدبي 2020م
• لها عدَّة مشاركات إذاعية وتلفزيونية
• لها عدَّة مقالات ومنشورات في الصحف المحلية والدولية


مقالات ذات صلة

كان “الشرق” بالنسبة لأوروبا حتى نهاية القرن الثامن عشر هو تلك الرقعة الجغرافية الممتدة جهة الشرق والجنوب ناحية البحر الأبيض المتوسط، أي بلاد العرب والأتراك بشكل رئيس. وتعود هذه الصورة بأصولها إلى الماضي ما قبل الإسلامي عندما نظرت الحضارتان الإغريقية والرومانية إلى بلاد الشام والأناضول ومصر على أنها بلاد الشرق (Oriens). ولكن هذه الصورة لم تكن واضحة تماماً في أذهان المعلقين الكلاسيكيين والبيزنطيين، حيث كانت لمفهوم الشرق معانٍ مختلفة، وكانت حدوده دائمة التغيُّر حول حوض البحر الأبيض المتوسط تبعاً لتغير حدود الإمبراطورية، وانضمام الشعوب الساميّة إلى الحركات الحضارية الفاعلة: الهلينستية، الرومانية، والبيزنطية.

السينما ليست أداة ترفيه فقط وإنما هي مسؤولة عن الحفاظ على ذاكرة شعب جنباً إلى جنب مع الكتاب.فعندما يستعرض كاتب تاريخ أرضه، فإنما يحاول الحفاظ على ذاكرة الأرض وبالتالي على ذاكرة الشعب. وأتت السينما لتوثق ذلك عن طريق الصورة والصوت، وتغرس في كل فلم جزءاً من ذاكرة المكان أو الزمان في سياق السرد العام.
لذا، تنبع أهمية السينما السعودية ليس فقط من مناقشة العادات والتقاليد وتعريف العالم بالمملكة وأهلها، وإنما أيضاً من المحافظة على ذاكرة الشعب السعودي من خلال أفلام اجتماعية أو سياسية أو تراثية أو حتى غنائية أو خيالية.

اللغة العربية لغة عالمية بعدد الناطقين بها، وعدد المحتاجين لها من غير العرب، يتعلَّمُونها لأسباب متعدِّدة كالسياسة، والأمن، والاستثمار في التجارة والاقتصاد، وهذا ما أعطاها مكانة مرموقة ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وتحتل حالياً مرتبة لا بأس بها على محركات البحث العالمية.


2 تعليقات على “حوراء الهميلي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *