مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو – أغسطس | 2020

جهاز لسماع غناء النبات


صدر في عام 1973م كتاب عنوانه “حياة النبات السريّة” من تأليف بيتر تومكينز، استكشف وجود علاقة عاطفية ما بين الإنسان والنبات، وجاء فيه أن النبات “يستمتع بسماع” بعض الموسيقى الكلاسيكيّة. لكن الكتاب تلقى انتقادات عديدة، وأعدته أوساط علمية كثيرة “علماً زائفاً”.
لكن أُعيد النظر في هذه الأفكار خلال السنوات القليلة الماضية. فقد صنفت الأمم المتحدة في عام 2007م “اتحاد دمانهور”، وهو مجتمع قروي بيئي إيطالي، “نموذجاً للاستدامة”، لتطويره جهازاً يستطيع التقاط الإشارات الكهربائية في النباتات وتحويلها إلى موسيقى. وذلك لدفع الناس إلى التعايش بشكل أفضل مع البيئة. لكن هذا الجهاز كان كبيراً وتشغيله معقَّد.

وفي عام 2012م، تمكَّن الفنانان الأمريكيان جوي باتيتوتشي وأليكس تايسون، من تقديم عرض في بستانهما الاستوائي في كاليفورنيا، أدت فيه نباتات “أغنيات موسيقيّة” تولّت القيادة فيها خنفسة (philodendron)، ولعبت نبتة شيفليرا (schefflera) دور الكونترباص، ونبتة شيفليرا أخرى دور الإيقاع، فيما تولت نبتة فم الثعبان دور المؤثّرات الصوتيّة.
فقد زوّد الفنانان كلاً من النبتات “الموسيقية” هذه، جهازاً يعمل بالوقود الحيوي، يحوّل الكهرباء النباتيّة إلى صوت. وهكذا أدَّى “الرباعي النباتي” أربع أغنيات “مرتجَلَة”. وقد جال الرباعي على المهرجانات والمتاحف بعرضه هذا. وكانت النبتات الموسيقيّة تستجيب لدخول أي شخص إلى مكان العرض أو خروجه منه، بتغيير في “النغمة”.
وبعد ثلاث سنوات تطوّر الاكتشاف إلى جهاز “تصويت البيانات الحيوية” (biodata sonification) لالتقاط إشارات الكهرباء الحيويّة وتحويلها إلى “نغم”. وفي عام 2017م ظهر جهاز “بُرعُم ميدي” (MIDI Sprout)، القابل للشَبْك مع الهاتف الذكي. فنشأت على الفور مجموعة من “الموسيقيّين النباتيّين” أخذوا يبثّون “مؤلّفات نباتاتهم” على “جمهورهم” من هواة النوع، وتضمّن بعضها “كونشرتو” بين النبات وأحد الموسيقيّين البشر. ويقول أحد المشاركين في تطوير الجهاز: “أفضل ما تفعله هو الاستماع مدة ما لنغمات النبتة، ثم الاستجابة بآلتك الموسيقيّة لها، وسيدهشك أن النبتة هي الأخرى تستجيب لك”.
أما الجهاز الحديث الأكثر تطوراً فهو “بلانت ويف” (PlantWave) القابل للشَبْك مع الهاتف واللوح وحتى الكمبيوتر، باستخدام تطبيق “بلوتوث”، وهو ليس بحاجة إلى وصلة سلكيّة. وقد تكون أسعار الجهاز الآن مرتفعة، لكن قيام صناعة للحاجات النباتيّة كفيلة بخفضها. فيصبح “التناغم” مع النبات حقيقة عمليّة. وقد تكون لهذه العلاقة بالطبيعة فوائد نفسية لدى الأجيال القلقة.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “جهاز لسماع غناء النبات”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *