مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

جهاز جديد يكشف الرصاص في الماء خلال دقائق


يؤدِّي التعرُّض إلى مستويات عالية من الرصاص في مياه الشرب وغيرها إلى أمراض عديدة، منها على سبيل المثال فقر الدم وتلف في الكلى والدماغ، وأحياناً الوفاة. ومن المعروف أن مصادر المياه حول العالم من أنهار وبحيرات وينابيع وغيرها تزداد تلوثاً مع مرور الزمن، وتشكِّل خطراً على الحياة البرية والزراعية أيضاً.
يتطلَّب الكشف عن مستويات الرصاص، وغيره من المواد السامة الآن إلى أخذ عيِّنات من الموقع إلى مختبر، وانتظار عدَّة أيام للحصول على النتائج. وفي غضون ذلك يكون قد وقعت أضرار غير مرغوبة. ولتجاوز هذه المعضلة، طوَّر باحثون من جامعة “روتجرز” في الولايات المتحدة، جهازاً مضغوطاً سمُّوه “مختبر محمول على رقاقة”
(lab-on-a-chip)، لقياس مستويات الرصاص السام في الرواسب في قاع الأنهار والبحيرات والقنوات والموانئ والمسطحات المائية الأخرى. وقد وردت تفاصيل دراستهم في التقرير المنشور على موقع “روتجرز” في 26 أغسطس 2020م. 

يمكن اختبار الرواسب التي تم جمعها بواسطة سفينة بسرعة بحثاً عن الرصاص السام باستخدام جهاز “مختبر محمول على رقاقة”. يستخرج الجهاز الصغير الرصاص من عيِّنة وينقِّيها باستخدام أكسيد الجرافين ككاشف للرصاص. الصورة: عزام غليزاده.

يتطلَّب الجهاز بضع دقائق فقط لتحديد كمية محتوى الرصاص في الماء. وهو أسرع بكثير من استخدام طرق الاختبار التقليدية، ويصبح سهل الاستعمال، مثل قياس درجة الحرارة. ويقول كبير مؤلفي الدراسة مهدي جافانمار: “بالإضافة إلى اكتشاف التلوث بالرصاص في العيِّنات البيئية أو المياه في أنابيب المنازل أو المدارس الابتدائية والجامعات، باستخدام أداة مثل هذه، يمكنك يوماً ما الذهاب إلى مطعم السوشي والتحقق مما إذا كانت السمكة التي طلبتها تحتوي على الرصاص أو الزئبق”.
يستخدم الجهاز طبقة رقيقة من أكسيد الجرافين لاستخراج الرصاص من عيِّنة الرواسب وتنقيتها. والجرافين هو عبارة عن شبكة من الجرافيت بسُمك الذرَّة، وهي المادة نفسها المستخدمة في أقلام الرصاص. ووفقاً لدراسة نُشرت في “فرونيرز أن فيزيكس” 28 يناير 2019م، فإن أكسيد الجرافين مادة واعدة جداً وصديقة للبيئة. 
تشمل التطبيقات الأخرى الممكنة لأكسيد الجرافين الأقطاب الكهربائية الشفافة، والإلكترونيات المرنة، والخلايا الشمسية، وبطاريات الليثيوم، والمكثفات الفائقة، والمرشحات الغشائية، والمواد الماصة، والمحفزات، وأجهزة الاستشعار وغيرها كثير. لأكسيد الجرافين تطبيقات في الطب والأحياء والكيمياء كذلك.


مقالات ذات صلة

كان الأديب الفِرنسي فِيكتور هوغو يصف العمارة بِأَنّها المرآة التي تنعكس عَليها ثقافة الشعوب ونهضتها وتطوُّرها. وتتأكد صحة هذه النظرة بإسقاطها على ما يشهده فن العمارة اليوم بفعل التطوُّر التكنولوجي. إذ أصبح جهاز الكمبيوتر اليد اليمنى للمصمم المعماري، يتيح له إبداع تصاميم ما كانت لتبدو قابلة للتنفيذ قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن. فتسارعت وتيرة […]

لم يكن مفهوم الداخل والخارج، أي داخل الأماكن المقفلة وخارجها، قبل نمط الحياة العصرية واضحاً. كان الداخل قبل الثورة الصناعية، التي انطلقت في أواخر القرن الثامن عشر، يقتصر بمعظمه على المنازل أو بعض دور العبادة أحياناً. وحتى ذلك الحين، لم تتغيَّر وظيفة المنزل كثيراً بالنسبة لمعظم سكان الكرة الأرضية عن وظيفة الأكواخ الأولى التي بدأ […]

شكّلت الحيوانات الثدية التي تعيش في الصحراء مادة بحثية مهمة للعلماء العاملين على تطوير استراتيجيات جديدة في تقنيات التبريد السلبي ثنائي الطبقة من دون الاعتماد على الكهرباء. ويفتح هذا التطوُّر العلمي الطريق لاستحداث تقنياتٍ لا حدود لها في المستقبل. وبذلك يتم التقليل من احتياجات التبريد المتزايدة باستمرار، التي تستهلك كثيراً من الطاقة وتؤثر بشكل سلبي […]


0 تعليقات على “جهاز جديد يكشف الرصاص في الماء خلال دقائق”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *