مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير – فبراير | 2020

“بيو مود”
مصنع أدوية محمول


ترتفع تكاليف العناية الصحية بوتيرة متزايدة في معظم الدول، وتشكِّل تكلفة الأدوية جزءاً مهماً منها. ففي الولايات المتحدة مثلاً تسجِّل فاتورة الأدوية، بما فيها الوصفات داخل المستشفيات، %20 من مجمل تكاليف الرعاية الصحية التي بلغت هناك 3.65 تريليون دولار في عام 2018م. ولهذا السبب، توجد اليوم مراجعة لصناعة الأدوية في أماكن عديدة من العالم، تركِّز على صنع الأدوية في المراكز الصحية مثل المستشفيات والمستوصفات، أو المناطق النائية عند الطلب في الموقع. وفي الولايات المتحدة، ظهرت محاولتا استجابة لهذه الحاجة، واحدة في جامعة “إم آي تي” والأخرى في جامعة ميريلاند، في ولاية ميريلاند.
فقد طوَّر مهندسون من جامعة “إم آي تي” نظاماً يحمل اسم “إن سيست” (InSCyT) يحتوي على جميع مكوّنات تصنيع الأدوية الحيوية التقليدية في المصانع الكبرى، لكنه معدّل على نطاق أصغر بكثير.
أما المحاولة الثانية المتميزة فتتمثل بمصنع أدوية صغير محمول بحجم حقيبة، ابتكرها غوفندا راو من “مركز تكنولوجيا الاستشعار المتقدِّمة” في جامعة ميريلاند، وسمَّاها “بيو مود”، (Bio-MOD) أو أدوية بيولوجية عند الطلب. وعلَّقت مجلة نايتشر على هذا التطور بالقول إنه: “يمكن أن يحدث تحولاً في الطب”.
“بيو مود” هو مجرد حقيبة أنيقة من الفولاذ المقاوم للصدأ، تحتوي داخلها على صناديق سوداء مترابطة بحجم قبضة اليد، ومليئة بقوارير صغيرة بحجم مسَّاكة الورق، تُعبئ بإبر حقن وأنابيب بلاستيكية شفَّافة لا يزيد سمكها على شعرة الإنسان. كما تحتوي على بعض المواد العضوية أو أجزاء من الخلايا المجففة لصنع مستحضرات دوائية حيوية، تسمح لأي معالج بالبدء في صنع أدوية متطوِّرة مقابل بضع دولارات فقط.
والفكرة الأساسية وراء هذا الاختراع هو تأمين هذه المستحضرات الدوائية الحيوية في المناطق البعيدة عن مراكز العناية الصحية؛ في القرى الريفية والبعثات العلمية وكذلك للجنود في المواقع الحربية. فمعظم هذه المستحضرات تعالج مجموعة واسعة جداً من الأمراض؛ من المضادات الحيوية إلى الأنسولين، لكنها تحتاج إلى التبريد عندما تكون جاهزة للاستعمال، بينما لا تحتاج إلى ذلك قبل التحضير. ومن هنا تأتي الأهمية القصوى لهذا النظام الجديد.
ومن المتوقع أن يكون لهذين النظامين وغيرهما آثار بعيدة المدى: فبالإضافة إلى السماح بإنتاج الأدوية الحيوية، فإن النوع نفسه من التكنولوجيا قد يجعل من الأسهل والأرخص توفير الأدوية واللقاحات في جميع أنحاء العالم، وتمهيد الطريق لإنتاج الأدوية المخصصة لكل فرد على حدة.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على ““بيو مود” مصنع أدوية محمول”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *