مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2018

بطارية الأوريغامي


من قال إن الفن والعلم لا يلتقيان؟ ها هما يتكاملان بطريقة رائعة في بطارية الأوريغامي التي صمَّمها سيوكين تشوي، الأستاذ المساعد في هندسة الكهرباء والكمبيوتر في جامعـة ولاية نيويرك.
يتميَّز فن الأوريغامي الياباني، أو فن طي الورق، عن غيره من الفنون لكونه ثلاثي الأبعاد يعتمد كثيراً على مبادئ الرياضيات. وقد استلهم منه العلماء عدة أفكار في تطبيقاتهم العملية كالروبوت ذاتي التجميع، كما في عدة تصاميم في الهندسة المعمارية. ومن هذا المنطلق، استطاع تشوي صناعة بطارية من ورق بحجم علبة الثقاب على طريقة فن الأوريغامي، وذلك عبر طيّات دقيقة محدَّدة مسبقاً، ومن ثم وضع النيكل السائل على جانب واحد من قطعة من الورق بهدف أن يعمل بمثابة كاثود. وبعد ذلك، وضع قطرة واحدة من الماء الملوث عليه. ولأن المياه الملوثة تحتوي على كثير من المواد العضوية، تكون هذه المواد مصدراً للاستقلاب البكتيري. ويقول تشوي أن لا حاجة لاستخدام مضخات أو محاقن خارجية، لأنه يمكن للورق أن يمتص

السائل بواسطة الخاصية الشعرية، ومن خلال البكتيريا الموجودة في المياه الملوثة، يتم تسخير عملية “التنفس الميكروبي” التي تقوم بها البكتيريا بتحويل المواد المغذية إلى طاقة، لتصبح هي المكوّن الرئيس للبطارية الجديدة”.
وتعتمد كمية الطاقة المنتجة من هذه البطارية البسيطة على عدد الورق الذي تحتوي عليه وكيفية تكدسه وطيه. ويمكن لقطرة واحدة من المياه الملوثة أن تولد ميكروواط من الطاقة، أي ما يكفي لتشغيل جهاز الاستشعار البيولوجي الورقي المستخدم لتشخيص بعض الأمراض.
ويُعد تصميم هذه البطارية الورقية حلقة في مجال جديد من الأبحاث يسمى الإلكترونيات الورقية (Papertronics)، وهي، مثلما يشير الاسم، مزيج من الورق والإلكترونيات. وكما هو الحال في هذه البطارية المبتكرة، فالمكونات المستخدمة بسيطة ويمكن الحصول عليها أينما كان في العالم، لا سيما في المناطق ذات الموارد المحدودة. كما أنها غير ضارة بالبيئة، ولا تتجاوز تكلفتها الخمسة سنتات.


مقالات ذات صلة

نرى المدينة ونسمع أصواتها، ولكننا قبل كل شيء نشم رائحتها. فللمدن روائح كما يخبرنا محمود درويش عندما يقول “المدن رائحة.. وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها”. فروائح المدن تضفي عليها شخصيتها المميزة وتحمل معها قصصاً عن شوارعها وأزقتها ومبانيها وبيوتها لتحدثنا عن ثقافتها وتاريخها وجوانب مختلفة من حركتها التجارية. حتى إن الفيلسوف الألماني جيرنو بوهمي يرى أن “المدينة من دون رائحة هي كالإنسان بدون شخصية”.

من حيث تعريفها، تتعلق التكنولوجيا البيئية ببساطة بتطبيق التكنولوجيا في إدارة النظم البيئية بكفاءة من خلال فهم الأعمال الأساسية للأنظمة البيئية الطبيعية وضمان تأمين الاحتياجات البشرية مع الحد الأدنى من الأضرار البيئية. وتُستخدم التكنولوجيا البيئية على نطاق واسع في البيئات المختلفة، ومن مجالاتها: نظم إدارة النفايات والتخلص منها، محطات معالجة الصرف الصحي المتقدِّمة، المباني الموفرة للطاقة (السكنية والصناعية)، حلول تحويل النفايات إلى طاقة، والمزارع العمودية. 

كأنَّ البشر استفاقوا فجأة واكتشفوا أن لهم أجساماً تستحق كل العناية والاهتمام، وأن يحافظوا على شبابها وقوتها، ويحموها من الترهل وهم شباب علها تبقى هكذا إلى الأبد. لا شك في أن الحفاظ على الجسم شاباً ومحاولة تخليده حُلم قديم، رافق البشر منذ فجر الحضارات. فكان جلجامش، بطل الأسطورة السومرية، أول من بحث عن أكسير الحياة. كما حنّط الفراعنة أجسامهم ليحفظوا وعاء الروح وأدواتها إلى أن يعود إلى الحياة ذات يوم. أما الحضارة الهندية فكانت تعتقد بالتقمص، أي إن الأرواح تغيِّر أوعيتها إلى ما لا نهاية.


0 تعليقات على “بطارية الأوريغامي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *