مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2024

الموسيقى الحيـة تمسُّ أوتـار القـلب أفضل من التسجيلات


فريق التحرير

يؤكد روّاد الحفلات دائمًا أن العروض الحية أفضل من التسجيلات. ويبدو أن نتائج الأبحاث العلمية الحديثة تتفق مع هذه الآراء.

فقد أجرى باحثون من جامعة زيورخ بسويسرا، تجربة نشرتها مجلة “نيو ساينتست” في فبراير 2024م، كتبوا فيها 12 مقطوعة موسيقية قصيرة؛ جرى تأليف نصف القطع منها لإثارة مشاعر سلبية، والنصف الآخر لإثارة مشاعر إيجابية. وأسمعوا 27 مشاركًا، ليس لديهم خلفية موسيقية، إلى كل مقطوعة مرتين من خلال مكبِّر الصوت: مرة لأداء حي لعازف البيانو في غرفة منفردة، ومرة لتسجيل صوتي للمقطوعة نفسها، من دون إبلاغ المشاركين أنهم يستمعون إلى تسجيل أو عمل حي. كما جرى اختيار ترتيب عزف المقطوعات بصورة عشوائية مع استراحة صامتة مدتها 30 ثانية بينهما.

ومعروف أن الموسيقيين يقيسون أحيانًا رد فعل الجمهور تجاه الموسيقى التي يعزفونها خلال الحفلات الحية، ويضبطون أداءهم وفقًا لذلك. ولكن خلال هذه التجربة، فُحِصت أدمغة المشاركين باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، ونُقِل نشاط دماغهم إلى عازفي البيانو خلال العزف، حتى يتمكنوا من ضبط مستوى الصوت وسرعة أدائهم لاستثارة رد فعل أفضل من المشاركين.

وبسبب تعديلات عازف البيانو، أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين نشاطًا أكبر في اللوزة الدماغية اليسرى، وهو جزء الدماغ المسؤول عن المعالجة العاطفية للمنبهات السمعية؛ وكان هذا صحيـحًا بالنسبة إلى كلٍّ من المقطوعات الإيجابية والسلبية.

وقال الباحث الذي يعمل على هذه التجربة، البروفيسور ساشا فروهولز: “الموسيقى المسجلة لا تتكيّف مع كيفية استجابة المستمع، لكن عازفي البيانو المباشرين غالبًا ما يكيّفون الموسيقى مع الجمهور للحصول على أفضل استجابة منهم”.

وتؤكد النتائج التي توصل إليها هؤلاء الباحثون، نتائج مشابهة لدراسة أجراها سابقًا باحثون من جامعة دوشيشا في اليابان، ولكن من زاوية مختلفة. فقد وجدوا أن المشـاهدين في الحفلات الموسيقية الحية لهم تأثير إيجابي على أداء الفنانين. وقال المؤلف الرئيس للدراسة التي نُشرت في مجلة “باسيفيك ستاندرد” في يونيو 2017م، هاروكا شودا: “تتناقض هذه الفكرة مع الأبحاث المتعلقة بقلق الأداء الموسيقي، حيث غالبًا ما كان يجري التعامل مع وجود الجمهور على أنه مصدر تشتيت أو ضوضاء”.


مقالات ذات صلة

الدراسات التي تتناول الإنسان القديم، وما طرأ عليه عبر التاريخ من تغيّرات جسدية وسلوكية ونفسية، كانت تتعثر نظرًا لصعوبة توثيق السمات المتعلقة بأفراد الحضارات السابقة وشعوبها وأنشطتها المختلفة بالطرق التقليدية. ولكن وسائل الذكاء الاصطناعي المتعددة أسهمت في إعادة النظر في كثير من الأبحاث التاريخية المعنية بدراسة الحضارات السابقة؛ بغية التعرُّف على عادات شعوبها، ووسائل معيشتهم، وطرق تفكيرهم، ومناهج إدارتهم لأمورهم المعاشية، إضافة إلى الكشف عن الاتجاهات النفسية التي سادت في تلك الحقب الماضية. وقد حُدَّ من سيل التكهنات والتخمين والتصور الخاطئ، الذي كان يرافق فيما مضى تدوين التاريخ القديم.

لم يكن العالم صاخبًا كما هو الآن. كانت الأصوات الاصطناعية، التي يحدثها البشر عبر التاريخ مقصورة على بعض الآلات الموسيقية والطبول والأبواق وغير ذلك من الأدوات، التي كانت تُستخدم في مناسبات محددة. لكن عالمنا يشهد اليوم مجموعة كبيرة من أصوات الآلات والمركبات، والأجهزة التي تنقل الأصوات عبر الأثير من كل زاوية في الكرة الأرضية، حتى إنها طغت على الطبيعة نفسها وحاصرت البشر من كل صوب. وإن كان كل هذا قد بدأ مع الثورة الصناعية وتطور التكنولوجيا، فإننا نعوّل اليوم على هذه التكنولوجيا نفسها لحماية البشر والطبيعة من أضرار التلوث الضوضائي.

لأن الممارسات الزراعية الحديثة بعد الثورة الصناعية قد أثرت سلبًا في البيئة، وتسببت في تآكل التربة ومشكلات بيئية عديدة، ظهرت الزراعة العضوية في النصف الأول من القرن العشرين بديلًا للزراعة الرائجة، بهدف إيجاد بدائل مستدامة لاستخدام المبيدات الكيميائية والأسمدة الصناعية والحرث العميق. بمعنى آخر، الزراعة العضوية هي نموذج متطور للنشاط الزراعي يُسهم في الحفاظ على التوازن البيئي. ومن أهم الأهداف التي تسعى إليها الزراعة العضوية، الحفاظ على سلامة التربة وحيويتها.


0 تعليقات على “الموسيقى الحيـة أفضل من التسجيل”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *