مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2021

المنهج العلمي


المنهج العلمي هو طريقة يتبعها العلماء لاكتشاف كيفية عمل الأشياء في الطبيعة بعد ملاحظة حدث أو ظاهرة ما. وهذه الطريقة لا تُبنى على الآراء والتفضيلات، بل على سلسلة من الخطوات المنطقية للوصول إلى الاستنتاج المؤكد أو الأكثر احتمالاً.
ظهر المنهج العلمي بشكل أساسي في القرن السابع عشر الميلادي، كبديل لأنظمة الفكر السائدة آنذاك، وأسهم في تطوُّر العلوم الطبيعية منذ لحظة تأسيسه وحتى الآن. ويقوم المنهج العلمي على خمس خطوات أساسية هي: الملاحظة، والفرضية، والتجربة، والاستنتاج والتكرار.

الملاحظة
مثال على ذلك: لاحظ أحدهم أن أوراق نبتة ما، موضوعة على نافذة منزله، تميل نحو الخارج أثناء النهار. فيتساءل لماذا؟ وتتم الملاحظة إما عن طريق الحواس أو الأجهزة والأدوات العلمية المساعدة التي يستخدمها العلماء في المختبرات كوسيلة لجمع معلومات عن حدث طبيعي معيَّن.

الفرضية
لمعرفة سبب ميلان الأوراق إلى الخارج، وردت إلى ذهن المشاهد عدَّة احتمالات أو فرضيات:
• وجود تيار من الهواء باتجاه الخارج تميل معه الأوراق.
• النبتة تتغذَّى من الضوء وتميل نحوه لتتلقى أكبر كمية منه.
• هذه خاصية استثنائية توجد في هذا النوع من النباتات فقط.
• محاولة التخلص من الحرارة المرتفعة في الداخل.

التجربة
يتم التأكد من الفرضية من خلال التجربة. وتستخدم التجربة أيضاً للتفضيل بين فرضيتين أو أكثر؛ وذلك بهدف الوصول إلى الفرضية الأكثر احتمالاً. وعلى هذا، فإن التجربة هي اختبار للفرضية، وإذا لم تتفق الفرضية مع التجربة يتم التخلي عنها، ويقال إنها خاطئة:
• اختبر المشاهد الفرضية الأولى عن طريق تغيير موقعها في منطقة لا تحتوي على تيار من الهواء. ووجد أنها لا تزال تميل نحو الضوء؛ إذن فرضية التيار الهوائي خاطئة.
• واختبر الفرضية الثانية بحجب الضوء عن النبتة؛ بوضعها في مكان مظلم. فوجد أن أوراقها لم تتحرَّك؛ إذن بقيت الفرضية قائمة.
• في الفرضية الثالثة تم استبدال النبتة بنوع آخر من النبات، لكن النتيجة لم تتغير، إذن الفرضية خاطئة.

الاستنتاج
هو الجواب الذي تقدِّمه التجربة، ومن خلاله يتم التأكد من الفرضية، فيتم قبولها إذا كانت النتائج تدعمها، أو يتم رفضها إذا كانت النتائج تنقضها. ومن خلال التجارب الثلاث نلاحظ أن النبتة التي تم حجب الضوء عنها، أصبحت تذبل شيئاً فشيئاً إلى أن ماتت. وبذلك تكون الفرضية الثانية هي الأصح؛ لأن نتيجة التجربة تدعم الفرضية، وهي أن النباتات تتغذى على الضوء.

التكرار
يُعدُّ التكرار خطوة مهمة في التغذية الراجعة والتحقق من الفرضية، من خلال إعادة التجربة والحصول على نتائج مشابهة. فلا يمكن إثبات فرضية علمية بتجربة واحدة فقط. لذلك لا بد من تكرار النتيجة نفسها بتجارب أخرى وهي أن النباتات تتغذى على الضوء.
بعد هذا الاستنتاج، تبرز أسئلة وملاحظات أخرى؛ هل هو ضوء الشمس أم أي ضوء آخر؟ وباستعمال المنهج العلمي نفسه نتوصَّل إلى أن النباتات يمكن أن تتغذَّى من أي ضوء، حتى لو كان اصطناعياً، شرط أن يتلقى النبات الطول الموجي المناسب له من طيف الأشعة الضوئية. وهكذا يستمر العلم والاكتشافات العلمية دون توقف.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “المنهج العلمي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *