مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2020

المعرفة في مواجهة الوباء.. البقاء للأسرع


قبل أشهر قليلة، نُشر كتاب موسوعي بعنوان “الجوائح والمجتمع: من عصر الوباء العظيم حتى اليوم”، استعرض فيه فرانك سنودن، الأستاذ في تاريخ الطب بجامعة ييل، أخطر الأوبئة التي واجهت البشرية، وأوضح أبعادها النظرية وتأثيرها على العلوم والفنون والتطوُّر الاجتماعي والاقتصاد والبيئة، وكذلك دورها في دفع الدول إلى ابتكار وسائل مواجهتها، وأبان كيف أصبح العالم اليوم مديناً بأفكار مَنْ أداروا الأزمات السابقة، وبطريقة مواجهتهم الأمراض المعدية بأساليب عديدة، مثل الحَجْر الصحي والعزل والتباعد الاجتماعي.
وبطبيعة الحال والتوقيت، لم يتضمَّن الكتاب الحدث الطارئ الأخير، فيروس كورونا (كوفيد19-)، ممّا دعا عديداً من وسائل الإعلام إلى إجراء مجموعة من المقابلات مع المؤلِّف، من أجل ملء الفجوة المعرفية، ونشر المعرفة عن هذا الفيروس الذي أثَّر بقوة في النظام الصحي العالمي ضمن قاعدة “أعرف عدوَّك” .
ومرَّة أخرى، أثبتت هذه الجائحة أن الأوبئة كالظواهر الطبيعية القاسية والمفاجئة مثل الزلازل والبراكين، لا يملك الإنسان أمامها سوى محاولة اتقاء شرّها بالتحذير والوقاية وتخفيف أضرارها. ومع كل ما يرافقها من رهبة وألم وفقد، إلا أنها تُمثل دافعاً قوياً للبشر ليبحثوا عن إجابات للتساؤلات الكثيرة التي تطرحها سلسلة هذه الأمراض، كما تقدِّم هذه التحديات دروساً في التوعية والعلاج والابتكار واكتساب الخبرة؛ فهي تحفِّز المجتمعات على أن تطوِّر من إمكاناتها، وتقوِّي نقاط ضعفها التي قد تنكشف أثناء المواجهة.
وحتى مع الفيروس المستجد، بقيت خطوط التساؤلات العريضة نفسها، ولكن اللافت هنا، هو تسخير التطوُّر التقني في إدارة الأزمة، واستبدل الناس المصادر الموثوقة بأقدم وسائل التواصل في التاريخ، الشائعات، التي خبت اليوم أمام هذه المنصات الإعلامية المباشرة وذبل طابعها الأسطوري الغامض، بعد أن كان لها فيما مضى مع كل تجربة قاسية واجهتها البشرية دور رئيس في تفاقم المشكلات أو تفشي الأوبئة، أو على الأقل إثارة الخوف والهلع بين الناس.
أما اليوم، فوزارات الصحة ومسؤولوها في أغلب دول العالم، وكذلك منظمة الصحة العالمية ومديرها العام، وكثير من المصادر والجهات المعنية، يتواصلون بسرعة وعلى مدار الساعة مع الناس عبر مجموعة من وسائل التواصل الفورية، الأمر الذي أسهم في وصول المعلومات الحقيقية والتعليمات الصحيحة عن طبيعة الوباء وطرق الوقاية والعلاج للناس. وبالتالي، من المتوقع أن تكون نتائج هذه الجهود أسرع وأنجح بمرَّات عديدة مقارنة بالتجارب السابقة.
حين تثير الشائعات الخوف، فحينئذ لا يتوقَّع المرء أن يفكر الناس أو يتصرفوا بشكل سليم، فكما يقول المفكِّر إدموند بيرك: “لا تستطيع أي عاطفة أن تسلب بشكل فعَّال من العقل قدرته على التصرف والتفكير مثل الخوف”. هذا الأمر، تدركه وزارات الصحة، ومنظمة الصحة العالمية التي تؤكد دائماً على أهمية التواصل الفعَّال، وضرورة إخماد الأخبار الزائفة فور إشاعاتها، وتنصّ في تعليماتها أنه من دون التواصل المؤثر، فإن الأمر المجهول يقدِّم مساحة كافية للشائعات لكي تنمو.
وأحد أبرز الأمثلة الناجحة في إدارة الأزمة الحالية، وزارة الصحة السعودية، التي أظهرت قدرة وكفاءة استثنائيتين في التواصل الفوري والفعَّال، وتقديم المعلومات عن طرق وأساليب الوقاية، وكل التعليمات الأخرى المتعلِّقة بمواجهة المرض، ومن ذلك، قطع الشائعات بسرعة حين تطلّ برأسها.


مقالات ذات صلة

أحياناً، يحمل إلينا البريد رسائل تكون رغم بساطتها، مفاجئة ومصدر اعتزاز لنا. ومن هذه الرسائل، واحدة وردتنا من قارئة روسية تجيد العربية، وجاء فيها: “اسمي ماريا ليونوفا، أنا من مدينة سانت – بطرسبرغ في روسيا. أعمل مرشدة سياحية، وأدرس اللغة العربية، وأقرأ مجلتكم، فهي ممتعة جداً وأريد أن أقول شكراً لمجلتكم. أحبُّ اللغة العربية كثيراً، […]

أدب الطفل السعودي في القصة والمسرح حظي أدب الأطفال في المملكة باهتمام لا يزال يزداد يوماً بعد يوم، وما زالت الدراسات والبحوث حوله تتنامى، والإنتاج يتنوَّع بتنوّع حاجات الطفولة. فقد كانت انطلاقة أدب الأطفـال في المملكـة بظهور مجلة الروضة التي أصدرها الشاعر طاهر زمخشري عام 1959م، تلاها ظهور ملاحق الأطفال ضمن الأعداد الصادرة عن الصحف […]

في مشهد لطيف من فِلْم “سينما باراديسو”، تلمعُ عينا الطفل “توتو” ببراءةٍ ودهشة، وهو يحدق إلى شريط فِلْم سينمائي يمسكه بيديه في قاعة السينما الوحيدة ببلدته الصغيرة. ثم تتوالى بعد ذلك المشاهد التي تظهر ملامح الدهشة على وجه هذه الشخصية المأخوذة بعالم السينما والأفلام. في الأفلام، يجيد الممثلون التعبير عن الدهشة، تلك التي تُثيرها المفاجأة […]


0 تعليقات على “المعرفة في مواجهة الوباء.. البقاء للأسرع”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *