مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير – فبراير | 2019

المضاعِف الاقتصادي


المضاعِف هو عاملٌ في الاقتصاد الكلي يقيس مدى التغيُّر الذي حصل في قيمة أي توظيف أولي خلال دورة اقتصادية معيَّنة، تقاس عادة بالسنة.
فإذا تم ضخ مئة ريالٍ في الاقتصاد مثلاً، على شكل شراء سلعٍ مصنوعة محلياً أو فتح حساب في البنك أو تشغيل أحد العمال للقيام بأي شيء وغير ذلك، فإن هناك احتمالاً كبيراً أن تنعكس قيمة هذا المبلغ في الناتج المحلي الإجمالي أضعاف ذلك. ونسبة الزيادة للقيمة النهائية لمبلغ المئة ريال نسميها “المضاعِف”؛ فإذا أصبحت 500 ريال، يكون المضاعِف 5.
تعتمد قيمة المضاعِف على عدة عوامل اقتصادية يتميز بها أي اقتصاد، وأهمها هو “المَيل الحدي للاستهلاك”، أي ما هو ميل هذا العامل (أو الشركة أو المؤسسة أو الإدارة الحكومية) الذي تلقّى أجراً يبلغ 100 ريال ليستهلك أو يوفر منها. فإذا قرَّر أن يصرف 80 ريالاً يكون هذا المَيل للاستهلاك (م= 80/100 = 0.8) أو المَيل إلى التوفير (ت= 1-0.8 = 0.2). هذا العامل بدوره سوف يُشغِّل عاملاً آخر (أو يشتري سلعاً أو خدماتٍ معينةً وغير ذلك) بقيمة 80 ريالاً. العامل الآخر بدوره سيصرف منها 64 ريالاً ويوفر 16. وآخر عاملٍ سيقوم بدوره بالعملية نفسها وهكذا دواليك.
من المهم أن نعرف أننا عندما نصرف مبلغاً من المال لأحد العمال (أو لأي جهةٍ أخرى) فإن هذا المبلغ يصبح مدخول هذا العامل الجديد أو الجهة الأخرى. وهكذا إذا افترضنا أن المَيل الحدي للاستهلاك هو 0.8 وجمعنا هذه المداخيل جميعها تصبح: 100+80+64+51.2 +…=500 ريال.
إن المعادلة المعبِّرة عن المضاعف التي تعكس هذه العملية الحسابية هي (1/1-م)، أو (1/ت)، وترجمتها في المثل أعلاه هي 500/100=5، أي إن المضاعِف هو 5.
ومعنى ذلك أنه إذا تم ضخ 100 ريال في اقتصاد معيَّن، سيتضاعف هذا المبلغ خمس مرات في الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة.
هذا على الصعيد النظري المبسط للشرح. أما في الواقع، فتصبح العملية أكثر تعقيداً. إذ يعتمد المضاعِف على أكثر من العامل الواحد الذي أوردناه. فهو يعتمد أيضاً على مستوى الضرائب وعلى نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي، وعلى طبيعة سرعة الحركة الاقتصادية. فإذا كان الاقتصاد متأخراً ونظامه البنكي ضعيفاً، يكون المضاعف منخفضاً، وعكس ذلك يجعله مرتفعاً.
فعندما نحتسب الضرائب والحركة التجارية يصبح المضاعف: 1/ت+ض+ح حيث إن ض= نسبة الضرائب، ح=نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي. وإذا افترضنا أن ت=0.1، ض=0.2، وح=0.2 يصبح المضاعف: 1/0.5=2
فإذا أخذنا اقتصاد دولة حيث نسبة الواردات إلى الناتج المحلي مرتفعة جداً وتصل إلى حدود %40، أو ح=0.4، ونسبة الضرائب مرتفعة وتصل إلى %35 أو ض=0.35، وافترضنا أن الميل إلى التوفير أو ت=0.2 فإن المضاعف هو ضعيفٌ جداً، أو غير موجود ويساوي 1/0.95=1.05
بينما في الاقتصاد السعودي مثلاً، حيث نسبة الواردات إلى الناتج منخفضة وكذلك نسبة الضرائب ونسبة التوفير فإن المضاعِف يكون مرتفعاً جداً.
ونستطيع أن نستدل مما سبق على أهمية إنتاج السلع الاستهلاكية محلياً في أي اقتصادٍ، وكذلك أهمية نسبة الضرائب في التحكم بنسب النمو الاقتصادي.
ويمكن، في حالاتٍ معيَّنةٍ، أن يتحوَّل أثر المضاعف سلبياً على الاقتصاد، عندما يتم سحب الأموال وتجفيفها من البنوك المحلية إلى الخارج مثلاً، أو في حالات حصول الكوارث الطبيعية من دون تلقي مساعدات معتبرة من الخارج.


مقالات ذات صلة

تستضيف أجسامنا تريليونات الكائنات الحية الدقيقة، التي يفوق عدد خلاياها خلايا الجسم نفسه. وتتكوَّن هذه من البكتيريا والفيروسات والأركيا والفطريات واليوكاريوت الدقيقة، وتُعرف مجتمعةً باسم “الميكروبيوتا”، في حين يُستخدم المصطلح “ميكروبيوم” لوصف الكائنات الحية الدقيقة، بالإضافة إلى عناصر المضيف المستمدة من مكوّنات البيئة التي تعيش فيها هذه الكائنات الحية الدقيقة.

انتشرت طرفةٌ نُسبت إلى ألبرت أينشتاين عندما نشر نظريته الشهيرة حول النسبية العامة بداية القرن العشرين، تقول إن مساعدته جاءته تشكو كثرة الأسئلة ممن يلتقي بها حول ماهية النسبية، فأجابها أينشتاين: “عندما أجلس مع من أحب لمدة ساعتين، أخالها دقيقةً واحدةً فقط. ولكني عندما أجلس على موقد ساخن جداً لمدة دقيقة أخال أنها ساعتان، هذه هي النسبية”.

الفراشة هي أجمل زوَّار الحدائق، وأكثر ما يثير الخيال. فهل أعددنا لاستقبالها ما يليق برقتها ورشاقتها وما تعشق من نباتٍ ورياحين ورحيق؟
لقد حولنا كثيراً من موائلها إلى غاباتٍ من الإسمنت وطرقات ومزارع ومصانع. وجعلنا المبيدات الحشرية تقضي على أعدادٍ كبيرةٍ منها. وأحدثنا تغيراً مناخياً خطيراً، فتصحرت موائلها، خاصة في المناطق المدارية حيث تزدهر. وهذا ما أشار إليه بحثٌ حديثٌ حول الفراشات في ألمانيا، أجراه كل من “جان كريستيان هابل” من الجامعة التقنية في ميونيخ و“توماس شميت” من جمعية “سينك برغ لبحوث الطبيعة”، في فبراير 2019، واستنتج أن أعدادها تناقصت إلى الثلث.


0 تعليقات على “المضاعِف الاقتصادي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *