مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر - أكتوبر | 2018

المساعد الشخصي الذكي


هو بمثابة السكرتير أو السكرتيرة التقليدية، يقوم بالمهام نفسها لكنه أسرع وأدق، ولا يحتاج إلى معاش شهري أو ضمان صحي وضمان شيخوخة. وبعكس الإنسان، يتجدد شبابه مع الزمن وتزداد قدراته ويتطور ذكاؤه باستمرار. وعندما نشعر بعدم ارتياحنا إليه، نتجاهله وننتقل إلى بديل أفضل منه من دون أي حرج.
دخلت أول نسخة منه الخدمة منذ ست سنوات على هواتف الأيفون تحت اسم “سيري” (Siri). وكانت شركة أبل قد اشترته من شركة مركز الذكاء الاصطناعي (SRI International). وتلقّى إصداره الأول ردود فعل متباينة. فبينما حظي بالثناء الكبير على خاصية التعرف على الأصوات، والمعرفة السياقية بمعلومات المستخدم الخاصة، بما في ذلك أوقات المواعيد، تم انتقاده بسبب الحاجة إلى إعطائه أوامر خشنة من المستخدم وفقدانه المرونة. كما رأى البعض أنه يفتقر إلى المعلومات حول بعض الأماكن المجاورة له، ويعجز عن فهم بعض لهجات اللغة. 
لكن المنافسة الشديدة التي تعرّض لها بعد إطلاقه بمدة وجيزة من شركات التكنولوجيا الأخرى جعلت تقارير إعلامية عديدة تشير إلى أن “سيري” يفتقر إلى الابتكار، خاصة ضد المساعدين الصوتيين المتنافسين الجدد. وسببت هذه التقارير مشكلات لشركة أبل في مجال الذكاء الاصطناعي والخدمات القائمة على الحوسبة السحابية.
وانتشرت منذ فترة قريبة عدة علامات تجارية لعدد من تطبيقات المساعدة الشخصية الذكية أهمها “بيكسبي” (Bixby) من شركة سامسونغ، “أمازون أليكسا” (Amazon Alexa)، “أي آي في سي أليس” (AIVC Alice)، و”كورتانا” (Cortana) من شركة مايكروسوفت.
بإمكان هذه التقنيات القيام بأعمال عديدة، منها مثلا إعطاء أمر صوتي:
“هل الشارع رقم 9 مزدحم؟”، فيأتي الجواب فوراً.
وإذا كنت في مزاج سيئ تستطيع إعطاء أمر:
“أخبرني نكتة” أو:
“ما هي آخر طرفة في مدينتنا؟”
لكن أشهرها والأكثر تطوراً، الذي أعلنت عنه شركة غوغل في شهر مايو الماضي، هو “غوغل دوبلكس” (Google Duplex)، وهو جزء من “مساعد غوغل”.
يمكن لتقنية “دوبلكس” إجراء مكالمات هاتفية لحجز أماكن في المطاعم أو دور السينما نيابة عن المستخدم بمجرد إعطاء أمر صوتي لها. والمقصود بكلمة “دوبلكس” هو أنه بالإمكان إجراء تواصل ثنائي متبادل كما بين شخصين بوضع هذه التقنية في المطعم أو غيره والتواصل مع الزبائن من خلال التقنية نفسها الخاصة بهم، فبمجرد أن يعطي الشخص أمراً صوتياً:
“احجز لي كرسيين في سينما روكسي اليوم الساعة الثامنة مساءً”، سيتم التواصل بعد ذلك بين التطبيقين دون تدخل بشري. إن الأنظمة السابقة ذات التواصل الثنائي، التي تتيح للمستخدمين المحادثة مع الكمبيوتر، يعتريها كثير من المعوقات، أهمها أن المستخدم عليه أن يتكيف مع نظامها. في “دوبلكس” يتكيف النظام مع الناس، وهذه هي القفزة الذكية الكبيرة التي تنجزها هذه التقنية الجديدة التي تتيح للشخص التكلم مع الكمبيوتر كما يتكلم مع شخص آخر دون عناء.
يحتوي “دوبلكس” على شبكة عصبية متطورة تم إنشاؤها باستخدام منصة تعلّم متعمق، تجعل النظام قادراً على إجراء مكالمة هاتفية لا يمكن تمييزها عن مكالمة يجريها إنسان.


مقالات ذات صلة

الذكريات هي أعز ما نملك، نعتمد عليها طوال حياتنا في النهار والليل، في يقظتنا ونومنا، هي عماد علاقاتنا الاجتماعية ومعرفتنا وأذواقنا وتاريخ مغامراتنا وما نتميَّز ونعتد به. وقد لا يكون من المبالغة القول إنها هي جوهرنا. ولكن الأبحاث العلمية الحديثة تجرح كبرياءنا، وتكشف أن هذا الرفيق الحميم، فيه كثير من الزيف والسراب.

المضاعِف هو عاملٌ في الاقتصاد الكلي يقيس مدى التغيُّر الذي حصل في قيمة أي توظيف أولي خلال دورة اقتصادية معيَّنة، تقاس عادة بالسنة. فإذا تم ضخ مئة ريالٍ في الاقتصاد مثلاً، على شكل شراء سلعٍ مصنوعة محلياً أو فتح حساب في البنك أو تشغيل أحد العمال للقيام بأي شيء وغير ذلك، فإن هناك احتمالاً كبيراً […]

لطالما كان يُنظر للزراعة على أنها من المهن التقليدية الدونية، إذ يكاد يتراءى للبعض عند الحديث عنها صورة ذهنية لفلَّاح يحمل مجرفة أو منجلاً، أو يقلِّب التربة ويغرس الشتلات في حقله. لكن بعيداً عن هذه الصورة النمطية للمُزارع، تُعدُّ الزراعة من أكثر المجالات التي سعت دوماً لتحسين وتطوير نفسها عن طريق الاستفادة من التكنولوجيا المختلفة. فالزراعة من أقدم المهن على الإطلاق، إذ نشأت منذ نحو 10 آلاف سنة.


0 تعليقات على “المساعد الشخصي الذكي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *