مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

المرأة والمسرح السعودي


د. نايف بن خلف الثقيل
مدير عام الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون

دعم وتمكين المرأة السعودية هو أحد مرتكزات رؤية المملكة 2030، التي أعلنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في منتصف عام 2016م. وكما أن الرؤية المباركة هي رؤية تنموية شاملة فإن دعم المرأة وتمكينها يفترض ألا يتوقَّف عند حدود معيَّنة وسياجات محدَّدة. ويُعدُّ قطاع المسرح، الذي توليه وزارة الثقافة اهتماماً واضحاً، من القطاعات التي تتطلَّع إلى إسهام المرأة السعودية إسهاماً يُثري القطاع ويحقِّق في الوقت نفسه تطلعات رؤية المملكة 2030 لتنمية قطاع المسرح كرأس حربة للثقافة من جهة، وكأحد مؤشرات جودة الحياة من جهة أخرى.
وإن كان فن المسرح في عطاءاته ما قبل الرؤية يسير أعرجَ لافتقاده للنصف الآخر من المجتمع وهو المرأة، فإن ما بعد إعلان الرؤية هو فضاء متسع، وتفرض المرحلة الالتفات إلى حضور جديد للمرأة السعودية في عطاءات المسرح ونتاجاته حضوراً فعَّالاً ينطلق من حيث انتهت إليه تجربتنا المسرحية وتجارب الآخرين على مستوى العالم.
تجربتنا المسرحية، وهذه حقيقة، لم تفتقد حضور المرأة في المشهد المسرحي، بقدر ما افتقدت ذلك الحضور التشاركي برفقة الرجل في ممارسة المسرح. وهو حضور تتطلع إليه الأعين لإغناء التجربة المسرحية ومنحها ملامح حيوية جديدة تختلف عن ملامح التجربة ما قبل رؤية 2030.
لقد شهدت التجربة المسرحية السعودية ما قبل إعلان الرؤية حضوراً مقيداً للمرأة السعودية في المسرح. وهو حضور خضع لاشتراطات اجتماعية وتقليدية لعبت دوراً في تشكيله ووضع محدَّداته الأساسية. فقد كان حضور المرأة في المشهد المسرحي بشكل عام لا يتجاوز الكتابة المسرحية. فالتجربة المسرحية شهدت الحضور النسوي عبر تأليف المسرحيات من خلال مسابقات التأليف المسرحي التي كانت تنظِّمها الرئاسة العامة لرعاية الشباب آنذاك. وكذلك من خلال تلك الجهود الفردية لنساء التفتن إلى فن المسرح وبذلن جهداً واضحاً في الإسهام في تقديم عطاءات مسرحية. ومن هذه الجهود لا نستطيع إغفال ما كتبته الأستاذة رجاء عالم من نصوص مسرحية، ولا النصوص المسرحية المتنوِّعة للدكتورة ملحة عبدالله.
لكن المرأة السعودية وعبر الممارسة المسرحية حقَّقت حضوراً على أرض الواقع، وإن كان حضوراً لم تلتفت إليه الدراسات البحثية أو أقلام المؤرِّخين. ويتشكَّل هذا الحضور من العروض المسرحية التي كانت تقدَّم في أروقة مدارس البنات وأقسام البنات في الجامعات السعودية أو الجمعيات الخيرية المتنوِّعة. ولعل أبرز هذا النوع من الحضور هو تلك العروض النسائية التي كانت تقدَّم من خلال احتفالات العيد في مدينة الرياض التي كانت تشرف على إنتاجها أمانة مدينة الرياض. وهي عروض نسائية تمثِّل فيها المرأة لجمهور محدَّد هو فئة النساء في المجتمع. 
إن إسهام المرأة السعودية في فن المسرح، ونجاح كثير من برامجها، يفترض أن يأخذ شكلاً مختلفاً ليحقِّق ما يتطلع إليه المجتمع السعودي. فعلى سبيل المثال، لا يفترض أن ينظر إلى المرأة من وجهة نظر الممثلة فقط. أي ذلك الكيان الإنساني الذي ظل غائباً عن خشبة المسرح وظلت أقلام كتَّابنا المسرحيين تتحاشى كتابة أداور له، وإن اقتصرت على الإشارات والتلميحات. إن الفضاء المتاح لنا في المملكة يفرض الالتفات إلى إسهام المرأة السعودية في مجالات عديدة كالإخراج، والسينوغرافيا، والديكور وغير ذلك. لا ينبغي حصر مشاركة المرأة السعودية وحضورها في تجسيد دور المرأة فقط. إننا نتطلع لدور إبداعي للمرأة في كافة المجالات المتعلِّقة بالمسرح وعناصره. 
إن حضور المرأة الذي نتوق إليه بعد غياب طويل هو حضور مطلق، لا تحدِّده محدِّدات ولا تفرض طبيعته شروط. حضور يتلخَّص بالمرأة المبدعة في المسرح التي تشارك نصفها الآخر.


مقالات ذات صلة

واحدة من أعرق المهارات الإنسانية وواحدة من أعمدة الحضارات لأكثر من خمسة آلاف سنة، باتت مهدّدة. أو لنقل إن الاعتماد عليها من بين وسائط الكتابة، وكذلك الاهتمام بتنمية هذه المهارة يشهدان تراجعاً كبيراً مثيراً للقلق على مصيرها.

بعدما سبق للقافلة أن تناولت موضوع التعليم العام عن بُعد عندما كان لا يزال في مهده، تعود بعد مرور أكثر من سنة على انطلاقة هذه التجربة تحت ضغط جائحة الكورونا، لتستطلع الخلاصات التي استنتجها بعض المعنيين مباشرة بالتعليم الجامعي عن بُعد، وما طرأ من جديد على رأيهم به.

كتب عربية تدوين المجون في التراث العربيتأليف: عبدالله بن سليم الرشيدالناشر: دار كنوز المعرفة العلمية، 2021م يمثِّل هذا الكتاب، الذي جاء في 750 صفحة، خلاصة دراسة عميقة عكف عليها عبدالله الرشيد لفترة طويلة، وحاول من خلالها الذهاب إلى فكرة التدوين في التراث العربي. فيقول إنه لم يعبأ بمجون الأدباء، ولم يكن يفتش عن اتجاه الشاعر […]


رد واحد على “المرأة والمسرح السعودي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *