مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

الثورة الصناعية الرابعة


“الثورة الصناعية الرابعة” هي التسمية التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في عام 2016م، على الحلقة الأخيرة من سلسلة الثورات الصناعية، التي هي قيد الانطلاق حالياً.
وكما أحدثت الثورات الثلاث السابقة التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر، تغييراتٍ كبيرةً على حياتنا، تمثَّلت بتطوّر الحياة الزراعية البدائية التي استمرت نحو عشرة آلاف سنة، إلى حياة تعتمد التكنولوجيا على المستويين الفردي والمجتمعي. ها نحن على شفا ثورةٍ تكنولوجيةٍ (جديدة) ستغيِّر بشكل أساسٍ الطريقة التي نعيش ونعمل ونرتبط بعضنا بالبعض الآخر بها. “إن حجم التحوُّل ونطاقه وتعقيداته، سيكون مختلفاً عما شهدته البشرية من قبل”، يقول كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى، في مستهل جدول أعمال المؤتمر لسنة 2016م.

الاقتصاد والحياة قبل الثورة الصناعية
كانت الحياة قبل الثورة الصناعية متشابهة تقريباً حول العالم، وكانت مختلفة تماماً عما نعرفه اليوم. ويمكن تلخيص أبرز مقوماتها وملامحها بما يأتي:

• كان معظم الناس يقيمون في الأرياف، في تجمعاتٍ صغيرةٍ، ويتمحور وجودهم حول الزراعة.
• كان الإنتاج الزراعي في أغلب الأحيان فردياً.
• كان الناس ينتجون الجزء الأعظم من غذائهم وملابسهـم وأثاثهـم وأدواتهـم، وحتى بيوتهـم كانوا يبنونها بأياديهم بما يتوفر لهم في الطبيعة من حولهم.
• كانت صناعة الأدوات والسلع تتم في المنازل أو في ورش حرفيةٍ صغيرة باستعمال أدوات يدوية.
• لم تكن هناك طرقات كما نعرفها اليوم، وكان ركوب الحيوانات أو استعمالها لجر العربات وسيلة النقل البري الوحيدة.
• كان طحن الحبوب لصنع الخبز يتم بواسطة مطاحن يدوية في المنازل، وأحياناً بواسطة طواحين الهواء. وكانت النواعير تستعمل لنقل المياه من الأنهار إلى اليابسة.
• كان الحصانٌ أسرع وسيلة نقل على الأرض ، وكان بالكاد يستطيع قطع 100 ميل في اليوم.
• كان التواصل بين المناطق والتجمعات السكنية صعباً جداً، وكان تناقل الأخبار يتم عبر المسافرين.
• كانت أنشطة الحيـاة بطيئــة جداً وتقتصر على النهار فقط.
• كان التعليم يقتصر على قلةٍ من الأغنياء.

وكما قرأنا في روايات جين أوستن وتشارلز ديكنز وغيرهما، كانت حياة أغلب السكان في بريطانيا مثلاً، وهي مهد الثورة الصناعية الأولى، عملاً شاقاً طوال الوقت، ومعركةً مستمرةً ضد الجوع والمرض، وضد مالكي الأراضي الأشرار.

الثورات الصناعية الثلاث السابقة
تتميَّز كل واحدة من الثورات الصناعية الثلاث السابقة باختراقٍ تكنولوجيٍ أو علميٍ كبير، أحدث نقلةً في أنماط الاقتصاد والإنتاج، ثم في الحياة الاجتماعية والفردية، وعلاقة الإنسان بالطبيعة والأشياء على مستوى العالم بأجمعه.

تتميز كل واحدة من الثورات الصناعية الثلاث السابقة باختراقٍ تكنولوجيٍ أو علميٍ كبير، أحدث نقلةً في أنماط الاقتصاد والإنتاج، ثم في الحياة الاجتماعية والفردية

1– الثورة الصناعية الأولى
تُعد هذه الثورة انقطاعاً كبيراً عن تاريخٍ طويلٍ من نمط حياةٍ وإنتاجٍ وعلاقاتٍ بدائية استمرت لآلاف السنين، إلى أحوالٍ أخرى مختلفة، وقد حصلت بفعل اختراع المحرِّك البخاري في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، وهو آلةٌ تستخدم قوة البخار لأداء عملٍ ميكانيكيٍ بواسطة الحرارة. وكانت النتائج الثلاث الكبرى لذلك:

• تحوُّل كبير من الاعتماد الواسع على طاقة الحيوانات والجهد العضلي للبشر والكتلة الحيوية للطاقة (الحطب وغيره)، إلى استخدام الطاقة الميكانيكية والوقود الأحفوري، كالفحم الحجري في ذلك الوقت. ونتج عن ذلك أن بدأت الآلات التي تعمل بالبخار تحل محل اليد العاملة.
• أدت هذه الاختراقات الكبيرة، من منظور ذلك الزمان، إلى نمو كبير في صناعات الفحم والحديد وسكك الحديد والنسيج.
• أدى التوسع في هذه الصناعات الكبيرة إلى تدهور نمط الإنتاج التقليدي السابق في الأرياف، والهجرة منها، فبدأنا نشهد في هذه الفترة توسع المدن وتقسيم العمل.

2 – الثورة الصناعية الثانية

أحدثتها الكهرباء والإنتاج الشامل في خطوط التجميع في أواخر القرن التاسع عشر. وتميَّزت بأنها فتحت الأبواب أمام كثير من الاكتشافات والاختراعات الكبيرة الأخرى. ومن أبرز معالمها:
• ظهور محرِّك الاحتراق الداخلي الذي أحدث ثورة في صناعة النقل، كالسيارات والطائرات وغيرها.
• حلول البترول كمصــدر أساسي للطاقة محل أنواعها الأخرى.
• إنتاج السلع الاستهلاكية بكميات كبيرة، ونشوء ما يعرف بالمجتمع الاستهلاكي.

3 – الثورة الصناعية الثالثة
أحدثتها الرقمنة (Digitization) والمعالِجات الدقيقة والإنترنت وبرمجة الآلات والشبكات في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن مميزاتها:

• ظهور الكمبيوتر الذي أحدث ثورةً في تخزين المعلومات ومعالجتها.
• برمجة الآلة ورقمنتها، ما جعلها تحلُّ شيئاً فشيئاً محل اليد العاملة.
• أدَّى هذا إلى تراجــع كبيـر في مستــوى دخل الأفراد في الدول المتقدِّمة ابتداءً من ثمانينيات القرن العشرين.
• أحدث انتشار شبكة الإنترنت في كل أنحاء العالم ثورة في عالم الاتصالات.
• أدَّى التطور في خوادم (Servers) الكمبيوتر وقدراتها المتنامية باستمرار على تخزين المعلومات ومعالجتها إلى صعود المنصات الرقمية العملاقة (فايسبوك، تويتر، غوغل..الخ)، وانتشار مواقع التواصل الاجتماعية التي أثرت على العلاقات الاجتماعية التقليدية.
النتائج الأساسية للثورات السابقة:
• انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية وزيادة جودتها نتيجة القيمة المضافــة التي أدخلتها الآلة في عملية الإنتاج.
• الطلب الكبير على اليد العاملة، الذي استمر بالنمو منذ الثورة الصناعية الأولى حتى الربع الأخير من القرن العشرين.
• أدى هذا إلى زيادة مداخيل فئات معظم الشرائح الاجتماعية وزيادة قوة شرائها.
• إن التناقض بين ارتفاع أسعار العمالة وانخفاض أسعار السلع مرده إلى ارتفاع الإنتاجيـة وذلك نتيجة الابتكارات التكنولوجية والعلمية المتواصلة دون انقطاع.
• سمح ذلك بتوسع كبير في حجم المستهلكين، وتمكّن معظم سكان الكرة الأرضية من شراء سلع لم تكن لتخطر على بالهم والتمتع بها.
• شهدت هذه الفترة هجرات كبيرة، من الأرياف إلى المدن، ومن الدول المتأخرة إلى المتقدمة، لم يسبق لها مثيل في ضخامتها عبر التاريخ.

الثورة الصناعية الرابعة
تنطلق الثورة الصناعية الرابعة من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الثورة الثالثة، خاصة شبكة الإنترنت وطاقة المعالجة (Processing) الهائلة، والقدرة على تخزين المعلومات، والإمكانات غير المحدودة للوصول إلى المعرفة. فهذه الإنجازات تفتح اليوم الأبواب أمام احتمالات لامحدودة من خلال الاختراقات الكبيرة لتكنولوجيات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وعلم المواد، والحوسبة الكمومية، وسلسلة الكتل (Blockchain)، وغيرها.
بعبارةٍ سهلة: الثورة الصناعية الثالثة تمثِّل الرقمنة البسيطة، أما الرابعة فتمثِّل الرقمنة الإبداعية القائمة على مزيجٍ من الاختراقات التقنية المتفاعلة تكافلياً عن طريق خوارزميات مبتكرة.

مميزاتها

• دمج التقنيات المادية والرقمية والبيولوجية، وطمس الخطوط الفاصلة بينها.
• على الرغم من اعتماد هذه الثورة على البنية التحتية وتقنيات الثورة الصناعية الثالثة، إلا أنها تقترح طرقاً جديدةً تماماً، بحيث تصبح التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع وحتى من أجسامنا البشرية كأفرادٍ، مثل:
• المدن الذكية وارتباط حركة الفرد والمجتمع بالشبكة وتكنولوجيا الفضاء الخارجي.
• تقنيات التعديل الجيني.
• التعلم المتعمق للآلة والأشكال الجديدة للذكاء الاصطناعي.
• مقاربات جديدة للحوكمة تعتمد على طرق تشفير مبتكرة مثل سلسلة الكتل (Blockchain).
• اندماج أكبر للخيارات الفردية والجماعية للناس، بحيث:
• لن تكون خيارات الباحثين والمصممين والمخترعين هي فقط ما يطوّر التقنيات الجديدة.
• يصبح المستثمرون والمستهلكون والمواطنون الذين يتبنون ويستخدمون هذه التقنيات في الحياة اليومية شركاء في صنعها وتطويرها.

تقنيات جديدة متوقعة
في استطلاعٍ أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي مع 800 من المديرين التقنيين والخبراء في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عام 2016م، حول التكنولوجيات التي ستشكِّل نقطة تحوِّلٍ متوقعٌ حدوثها بحلول سنة 2025م تبيَّن أن:

مدى استعداد المؤسسات الحالية للتكيف
بما أن التغيير التي ستحدثه الثورة الصناعية الرابعة كبير الحجم والنوعية، يبرز سؤال حيوي حول ما إذا كانت المؤسسات القائمة حالياً وإداراتها هي فعلاً مهيئة للتعامل معه؟
في استطلاع أجرته مؤسسة ديلويت، وسألت فيه 1600 مدير تنفيذي في 19 بلداً حول استعدادهم للتعامل مع الثورة المنطلقة، جاءت النتيجة على الشكل التالي:

• %14 من المستجيبين فقط كانوا على ثقة بأن مؤسساتهم مستعدةٌ للاستفادة من التغييرات المرتبطة بالثورة الرابعة.
• %25 فقط كانوا على ثقةٍ بأن لديهم القوى العاملة والمهارات المطلوبة، على الرغم من أن معظمهم يقولون إنهم يبذلون قصارى جهدهم لتدريب قوى عاملة مناسبة.
• يعتقد %87 من المديرين أن قطاع الأعمال سيكون له تأثيرٌ أكبر من الحكومات على المستقبل الذي سيكون أكثر مساواة واستقراراً.
• يعتقد %25 فقط من الذين شملهم الاستطلاع أن مؤسساتهم تمتلك نفوذاً كبيراً على العوامل الحاسمة مثل التعليم والاستدامة والحراك الاجتماعي.

المهارات المستقبلية
في دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التغير في الطلب على عشر مهاراتٍ أساسيةٍ بين واقعها عام2015م وبين المتوقع لعام 2020م، تبين التالي:

خطر اختفاء الوظائف
هناك قلق يخيم في كل مكان حول اختفاء الوظائف لصالح الروبوتات والذكاء الاصطناعي. فهل من أساس لهذا الخوف؟ وما هي نسبة هذه الوظائف التي يمكن أن تقوم بها الآلة؟
يجدر هنا الانتباه إلى حقيقةٍ صعبةٍ، وهي أن نسبة الوظائف التي اختفت من الصناعة والزراعة، خلال الثورة الصناعية الثالثة، استوعبها قطاع الخدمات. فهل سيظهر قطاعٌ لا نعرفه اليوم يستطيع أن يستوعب مئـات ملاييـن العاطليــن من العمل كما هو متوقَّع؟
في كل الأحوال تمكّننا جولة على بعض الدراسات من ملاحظة التالي:

الثورة الصناعية الرابعة تمثِّل الرقمنة الإبداعية القائمة على مزيج من الاختراقات التقنية المتفاعلة تكافلياً عن طريق خوارزميات مبتكرة

• هناك تفاوت ملحوظ في الإحصاءات بين دراسة وأخرى حول نسبة الوظائف القابلة للاختفاء.
• استخلصت دراسة أجريت في جامعة أكسفورد عام 2013م، وشملـت 702 وظيفة مختلفة في أمريكا، الآلات ستستطيع القيام بنحو %47 منها في العقد أو العقدين المقبلين.
• في دراسة أخرى أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي في عام 2015م، وشملت 34 دولة معظمها من الدول الغنية، تبيّن أن هناك %14 من الوظائف في بلدان المنظمة معرضةٌ لخطرٍ كبير، و%32 معرضةٌ لخطرٍ أقل. وخلصت الدراسة إلى أن 210 ملايين وظيفة في 32 دولة معرضةٌ للخطر.
• تشير مقارنة اختفاء الوظائف بين الدول المتقدِّمة والدول النامية، إلى أن الوظائف في الدول النامية معرضةٌ لخطرٍ أكبر من تلك في الدول المتقدِّمة. فجمهورية سلوفاكيا قد تخسر ضعف الوظائف التي ستخسرها النرويج. وكوريا الجنوبية ستخسر وظائف أقل من كندا، لأن إدارة الإنتاج مختلفةٌ بين البلدين، فالأولى متقدِّمة منذ الآن في مسألة الأتمتة عن كثيرٍ من الدول.
• في دراسة حديثة لجامعة أكسفورد وشركة مورغن ستانلي، تبين أن أكثر الوظائف عرضة للاختفاء هي على هذا النحو:

التعليم والثورة الرابعة
توقَّع الاقتصاديون وعلماء المستقبليات بشكل جيد الوظائف المُهدَّدة بخطر الاختفاء. لكنهم لم يكونوا كذلك بالنسبة إلى الوظائف التي ستظهر، بسب تعلق ذلك بواقع التعليم ومستقبله، الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الحقائق التالية:

• إن النظام التعليمي الحالي قائم على الاقتصاد الصناعي الذي هو حالياً آخذٌ بالأتمتة، وعليه أن يلحق بالتطورات الحاصلة والمرتقبة.
• “نحن لا نستطيع تعليم أولادنا أن ينافسوا الآلات”، كما يقول جاك ما مؤسس مجموعة “علي بابا”.
• إن وظائف المستقبل ستكون تلك التي لا تستطيع الآلة القيام بها.
• من الممكن أتمتة العمل وأنسنة الوظائف، من خلال ثلاثة مجالات رئيسة سيبقى البشر يتغلبون فيها على الآلة في المدى المنظور، وهي:
• الشؤون الخلاقة، مثل الاكتشاف العلمي والكتابة الإبداعية وريادة الأعمال.
• العلاقات الاجتماعية التفاعلية، لأنه لن يكون للروبوتات في المدى المنظور نوع الذكاء العاطفي الذي يتمتع به البشر.
• البراعة البدنية والحركة الرياضية، فالإنسان مفطور منذ القدم على تسلق الجبال والمشي الطويل والسباحة والرقص.
• قيام النظام القديم على “حقائق تقابلها إجراءات”، أما النظـام الذي هو قيــد التشكّـل حالياً فيقوم على “إبــداع المعرفة المطابقة لاجتراح الحلول”.
• تستطيع الآلات الذكية الحلول محل أساتـذة النظام التعليمي القديم إذا استمر كما هو، والمطلوب تحوله. ولن يكون الأمر سهلاً. فالكتب المدرسية والجامعية متجذرة منذ أواخر القرن التاسع عشر، وأصبحت عتيقةً لأنها تُعد التدريس مجرد إيصال المعرفة من خلال توجيهات، بدلاً من تصميمها وإبداعها.
• يقول ألفين توفلير في كتابه “صدمات المستقبل”: “إن الأميين في القرن الحادي والعشرين لن يكونوا أولئك الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، ولكن أولئك الذين لا يستطيعون التعلم، أو لا يستطيعون التخلي عما تعلموه، أو لا يستطيعون إعادة التعلم”.

تأثيراتها الاجتماعية
على الرغم من أننا لا نزال في بداية هذه الثورة ولا نعرف بالتحديد تأثيراتها، إلا أن هناك ثلاثة مجالاتٍ تثير قلق المراقبين، وهي:
• اللامساواة الناتجة خاصة عن:

• فقدان فرص العمل. إذ إن اعتمادنا الأساسي في نشاطنا الاقتصادي على المنصات الرقمية، يزيد من فقدان فرص العمل.
• اعتمـاد الوظائـف الباقيــة على مهارات عالية جداً.

• الأمن وفقدانه الناتج أساساً عن اللامساواة والبطالة

• يشير تقرير المنتدى الاقتصادي لعام 2016م، إلى أن اللامساواة هذه معطوفة على عالم شديد الترابط، سينتــج عنهـا تفتتٌ وفصـلٌ عنصريٌ واضطرابٌ تعزِّز نشاط المنظمات الخارجة عن أطر الحكومات والدول.
• إن الجمع بين العالم الرقمي والتقنيات الناشئة، يغيِّر الفضاء الاستراتيجي للصراع، حيث يوسع الوصول إلى التقنيات المؤذية والمضرة ويخلق ساحات صراع جديدة ويجعل مسألة الحوكمة أصعب وأصعب.
• إضافة إلى البــر والبحــر والجــو، هناك مسرح استراتيجي جديــد للصراع هو الفضاء الإلكتروني.

اعتمادنا الأساسِ في نشاطنا الاقتصادي على المنصات الرقمية، يزيد من فقدان فرص العمل

• سيكون الدماغ في المستقبل مسرحاً جديداً للصراعات حسبما يقول جايمز جيوردانو من كلية الطب في جامعة جورج تاون، ويضيف أن تقنيات السيطرة على الأدمغة لن تقتصر على اللاعبين الدوليين بل على الآخرين أيضاً، والمسألة هي متى؟
• صعوبة التوصل إلى اتفاقياتٍ ومعايير للحلول السلمية مع المنظمات غير الحكومية سوف تفاقم الوضع.

• الهوية ومسألة الانتماء

• بدأت الهوية تتعرَّض لتأثيرات كبيرة في الثورة الثالثة، من خلال الاعتماد الكبير عل منصات رقمية محدودة (مثل فايسبوك، تويتر…إلخ). وتشير الدراسات إلى أن عشراً من هذه المنصات ستواصل استقطابها للناس في الثورة الصناعية الرابعة، وتفرض أعرافاً وسلوكيات مختلفة.
• إن التقنيات الناشئة، خاصةً في المجال البيولوجي، ستتوسع أكثر في الثورة الصناعية الرابعة، وستطرح أسئلة جديدة حول معنى أن نكون بشراً، حيث ستصبح الأدوات التكنولوجية جزءاً لا يتجزأ من داخلنا وتغير عمداً من نكون على مستوى تركيبنا الجيني. ومن المتوقع أن تصبح هذه متاحةً خلال جيل واحد فقط.

• ستبرز انقسامات جديدة، لأن المهارة ستكون في الثورة الرابعة أهم من الرأسمال المادي. ولذلك سينقسم سوق العمل بشكل حاد بين:

• منخفض المهارة/ منخفض الأجر
• عالي المهارة/ مرتفع الأجر

وسيفاقم ذلك الصراعات الاجتماعية.
وتفسر هذه الظاهرة التي بدأت عملياً مع مراحل نضج الثورة الثالثة في الربع الأخير من القرن العشرين، لماذا انخفضت مداخيل غالبية السكان في البلدان المتقدِّمة: إنها التكنولوجيا، طلب مرتفع على الذين هم فوق ومنخفض على الذين هم تحت ، والنتيجة فراغ الوسط.
وفي هذا الصدد، يقول رفائيل رايف رئيس جامعة “إم أي تي”: “إن كل موجة تكنولوجية سابقة أنتجت وظائف أكثر مما دمرت، وحققت مكاسب مهمةً على صعيد المعيشة ومتوسط العمر المتوقع، وإنتاجية عالية ونمواً اقتصادياً كبيراً. أما اليوم فالكل قلق”.
ختاماً، في مستهل التعريف بجدول الأعمال العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2016م، طرح عضو اللجنة التنفيذية ورئيس لجنة الابتكار والمجتمع نيكولاس دايفز أسئلة كبيرة نافذة، تختصر بالفعل كل التراث الفلسفي والأدبي والفني الذي رافق مراحل الثورة الصناعية منذ انطلاقها، وهي: “هل التقنيات التي تحيط بنا هي مجرد أدوات يمكننا تعريفها، وفهمها واستخدامها بشكل واعٍ لتحسين حياتنا؟ أم إنها أكثر من ذلك؟ هل هذه التقنيات هي أشياء جبارة قادرة على التأثير على إدراكنا للعالم وعلى تغيير سلوكنا، وتغيير معنى أن نكون بشراً؟”

المصادر:

https://www.economist.com
https://www2.deloitte.com
http://reports.weforum.org
https://www.weforum.org
https://www.forbes.com
https://www.raconteur.net
https://medium.com
https://www.iol.co.za
http://rishi-kumanan.tripod.com
http://www.skwirk.com

 

 

 


مقالات ذات صلة

للعام الثالث على التوالي، ازدادت معدَّلات سوء التغذية في أنحاء مختلفة من العالم. فقد ارتفع عدد الذين يواجهون حرماناً مزمناً من كفايتهم من الطعام، من 804 ملايين في العام 2016م إلى نحو 821 مليون نسمة في العام 2017م

التسوق عبر الإنترنت هو نوعٌ من أنواع التجارة الإلكترونية المتعدِّدة، يتيح للمتسوقين شراء سلعٍ أو خدماتٍ من بائعٍ على الإنترنت باستخدام أي من أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية.

الرمل هو المادة الأولية في صناعة الزجاج والخَرَسانة والطوب والقرميد والجَص ورقائق الكمبيوتر، ويدخل أيضاً في بناء البيوت والطرقات والجسور والسدود وصولاً إلى بعض مستحضرات التجميل، فهو المورد الطبيعي الأكثر استعمالاً على الإطلاق. ولذا، قد لا يكون من المبالغة القول إن الرمل هو المادة الأساس في بناء الحضارة الحديثة.


0 تعليقات على “الثورة الصناعية الرابعة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *