مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2019

التفاعل الرمزي الاجتماعي



ماكس فيبر

تهدف معظم النظريات الاجتماعية إلى فهم تركيب المجتمع وعلاقاته والسلوك الفردي والاجتماعي، ومنها نظرية التفاعل الرمزي، التي تركِّز على تفاصيل ورموز الحياة اليومية وماذا تعنيه.
يعتقد بعض علماء الاجتماع أن جذور هذه النظرية تعود إلى الفيلسوف الألماني ماكس فيبر (1864-1920م)، الذي يعتقد أن الأفراد يتصرفون بناءً على تفسيرهم الخاص لما يعنيه العالم من حولهم. كما يُعدُّ عالِم الاجتماع الأمريكي جورج ميد (1863-1931م) أول من أدخل هذه النظرية إلى علم الاجتماع في عشرينيات القرن العشرين.
الرموز هنا تعني مجموعة الوسائل التي يستعملها الناس فيما بينهم لتسهيل عملية التواصل. وهي تشمل الإشارات والعلامات والأدوات والحركات والأصوات والانطباعات والصور الذهنية التي يصنعونها، وأهمها اللغة.
ووفقاً لهذه النظرية، يعلق الناس معاني على هذه الرموز، ثم يتصرفون بناءً على تفسيرهم الشخصي لها. ويظهر ذلك جلياً في المحادثات الشفهية.


جورج ميد

فالكلمات المحكية لها معنى معيَّن بالنسبة للمتكلم. وخلال المكالمة الفعالة، يؤمَل أن يكون لها المعنى نفسه للمخاطَب. ولكن هذا الوضع المثالي غير موجود في الحياة اليومية الواقعية، عل الرغم من أن الكلمة كرمز ترافقها مجموعةٌ من الرموز الأخرى المساعدة من حركات وإشارات ونبرات خاصة، لتأكيد المعنى الذي يقصده المتكلم. هذا التفاوت في فعالية المكالمة أو الاتصال، تجعل من الكلمات أشياءً غير ثابتة؛ إنها تحتاج إلى قصد وتفسير.
كذلك في التواصل الكتابي، يُعدُّ الترقيم من الرموز المهمة في البلاغة؛ فعلامات الاستفهام والتعجب والحذف تعبِّر عن النبرات الصوتية للكاتب؛ وإن لم نستعملها، تضيع معاني الكلمات وتتشتت. ولكن هل كل من يكتب يعلِّق نفس المعاني على تلك الرموز؟ هل الكاتب المتخصص في اللغة يعلق المعنى نفسه لكاتب من الهواة؟
الواقع هو أن معنى النص يصبح مفتوحاً ومتعدِّداً بتعدد القراء في عملية ديناميكية متغيِّرة ومتفاعلة، بين الكاتب وكل قارئ أو بين القرَّاء، تفسر العالم من حولهم بأشكال متغيِّرة باستمرار.
وبموجب هذه النظرية، فإن المجتمع وعلاقاته وتركيبته، هي نتيجة التفاعل الديناميكي المستمر لهذه الرموز ومعانيها.
ولكن نقاداً كثراً اعتبروا أن هذه النظرية، وعلى الرغم من هيمنتها على باقي النظريات في علم الاجتماع، تهمل التفسير الكلي أو الصورة الكبيرة للمجتمع. ويتهمون أصحابها أنهم يرون الشجرة ويتجاهلون الغابة؛ وأنهم يتجاهلون تأثير القوى والمؤسسات الاجتماعية على التفاعلات الفردية.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “التفاعل الرمزي الاجتماعي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *