مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

التغيُّر الإحيائي


هوغو دي فريس

نظرية التغيُّر الإحيائي (mutation-theory) هي إحدى النظريات البديلة لنظرية التطوُّر الداروينية التي تقوم على فكرة أن الأنواع تطوَّرت من خلال التراكم التدريجي للتنوُّع على مدى فترات طويلة. فعلى العكس من ذلك، تقوم فكرة نظرية التغير الإحيائي على أن الأنواع الجديدة تتشكَّل من الظهور المفاجئ وغير المتوقع للتغييرات في السمات المحددة للنوع نفسه. 
صاغ هذه النظرية، في بداية القرن العشرين، عالِم النبات وعالِم الوراثة الهولندي هوغو دي فريس، واعتمد على اختبار قام به على نبتة تسمى “زهرة الربيع المسائية” ذاتية التلقيح؛ وذلك عندما سمح لكل بذورها بالنمو. فتبيَّن له أن غالبية النبتات الجديدة مشابهة للعائلة، لكن القليل منها كان نبتات مختلفة.
كانت النبتات المختلفة أيضاً ذاتية التلقيح، وعندما زُرعت بذورها، تماثلت نتائجها مع الاختبار الأول، واستمر هذا التغيُّر جيلاً بعد جيل، حتى بدت هذه النباتات المختلفة كأنواع جديدة كلياً، ما جعل هوغو دي فريس يستنتج من تجاربه أن أنواعاً جديدة من الخصائص الموروثة قد تظهر فجأة من دون أي إشارة سابقة لوجودها.
وعلى هذا الأساس يعتقد هوغو دي فريس أن التغيُّر المفاجئ يسبِّب التطوُّر، وليس الاختلافات الطفيفة الموروثة التي ذكرها داروين. وهو، حسب رأيه، يكون أيضاً عشوائياً وعديم الاتجاه، وجميع سماته قابلة للتوريث، وأن التغيُّر الإحيائي يتطوَّر بمعزل عن السمات الأساسية للنوع وباستقلالية عنه؛ وأن التطوُّر هو عملية متقطعة.


مقالات ذات صلة

كان الأديب الفِرنسي فِيكتور هوغو يصف العمارة بِأَنّها المرآة التي تنعكس عَليها ثقافة الشعوب ونهضتها وتطوُّرها. وتتأكد صحة هذه النظرة بإسقاطها على ما يشهده فن العمارة اليوم بفعل التطوُّر التكنولوجي. إذ أصبح جهاز الكمبيوتر اليد اليمنى للمصمم المعماري، يتيح له إبداع تصاميم ما كانت لتبدو قابلة للتنفيذ قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن. فتسارعت وتيرة […]

لم يكن مفهوم الداخل والخارج، أي داخل الأماكن المقفلة وخارجها، قبل نمط الحياة العصرية واضحاً. كان الداخل قبل الثورة الصناعية، التي انطلقت في أواخر القرن الثامن عشر، يقتصر بمعظمه على المنازل أو بعض دور العبادة أحياناً. وحتى ذلك الحين، لم تتغيَّر وظيفة المنزل كثيراً بالنسبة لمعظم سكان الكرة الأرضية عن وظيفة الأكواخ الأولى التي بدأ […]

شكّلت الحيوانات الثدية التي تعيش في الصحراء مادة بحثية مهمة للعلماء العاملين على تطوير استراتيجيات جديدة في تقنيات التبريد السلبي ثنائي الطبقة من دون الاعتماد على الكهرباء. ويفتح هذا التطوُّر العلمي الطريق لاستحداث تقنياتٍ لا حدود لها في المستقبل. وبذلك يتم التقليل من احتياجات التبريد المتزايدة باستمرار، التي تستهلك كثيراً من الطاقة وتؤثر بشكل سلبي […]


0 تعليقات على “التغيُّر الإحيائي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *