مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2020

التعليم عن بُعد … من وجهة نظر المتلقِّين


تجربة تستحق التطوير
ليالي الفرج
طالبة دراسات عُليا

كانت العملية التعليمية في دوَّامة هذا التغيير المفاجئ. لذلك وجدنا تغيُّرات كثيرة بسبب الضغوط الصعبة على وزارات التعليم في جميع الدول. أما عن تجربتي مع أبنائي في الدراسة عن بُعد في الولايات المتحدة، فكانت غير مُربكة إلى حدٍّ ما. إذ تزامنت تلك الفترة مع إجازة فصل الربيع، ما أتاح الفرصة للمركز التعليمي لترتيب المهام مع كافة المدارس. فكانت هناك منصّة تعليمية تضم عدداً من المواقع التفاعلية للمواد المختلفة، يدخل عليها الطالب لمتابعة الدروس من خلال الشرح الصوتي المدعَّم بالرسوم التوضيحية، ويُنهي التطبيقات من خلال حل المسائل. ومما سهَّل المهمة أن هناك تغذية راجعة فورية تُمكِّن الطالب من اكتشاف الأخطاء وتصحيحها.
وتمَّ تزويد كل طالب بجهاز كمبيوتر محمول لمتابعة المهام المدرسية. وكان هناك تواصل يومي مع المعلِّمين عبر البريد الإلكتروني، ولقاءات مباشرة عبر برنامج “زوم” لشرح بعض الدروس ومناقشتها مع الطلاب والإجابة عن أي استفسار يتعلَّق بالدرس وبالمنهجية التعليمية. أما مدير المدرسة الابتدائية للفصول الدنيا، فكان له دور داعم ورافع لمعنويات الطلاب بسبب عدم تمكنهم من إكمال دراستهم بالصورة الاعتيادية. فإضافة إلى ما سبق، كانت له مبادرة إنشاء قناة على “يوتيوب”، وكان يخصِّص لهم ساعة مباشرة لتبادل الأحاديث وإجراء المسابقات وقراءة قصة. وتم تحديد يوم في الأسبوع ليتسلَّم ولي الأمر أوراق العمل التي كان مقرراً إنجازها خلال السنة الدراسية في ظروفها العادية. ولم تكن هناك اختبارات نهائية، بل كان الاعتماد في تقييم الطالب على أدائه في الأنشطة وإتمام المهام المحدَّدة.


لا غِنى عن المدرسة التقليدية
منار وسوف
مديرة برامج في مركز هالاند السويدي

أن أستيقظ قبل الدرس بخمس دقائق، لأكون في محاضرة الساعة الثامنة صباحاً كان ضرباً من الفانتازيا لطلاب المرحلة الثانوية والجامعية سابقاً. لكنه أصبح واقعاً عند الطلبة في السويد وفي أغلب دول العالم التي تحوَّل التعليم فيها بسبب وباء كورونا إلى محاضرات تُدرَّس أونلاين.
لا شك في أن للتعليم عن بُعد منافع عدَّة كونه يوفِّر مرونة وحرية أكبر للدارس في اختيار التوقيت والمكان والزمان الذي يحضر فيه محاضراته. وهو يناسب تماماً أولئك الذين يعملون ويدرسون في الوقت نفسه. لكن هذه الحرية لا تنفع جميع الطلبة في كافة مراحل التعليم.
ففي رأيي الشخصي يحتاج الطالب في مراحل المدرسة جميعها إلى ترسيخ قيم معيَّنة أكثر بكثير من فكرة المرونة والحرية في التعلّم. وأهم هذه القيم هي تعلّم الالتزام والانضباط والاستيقاظ المبكر. كما أن التعليم الافتراضي أثَّر بشكل سلبي على الطلبة، لأن الجو الذي تخلقه المدارس التقليدية بين الطلبة أو حتى بين الطلبة والمدرِّسين ينمِّي كثيراً من المهارات الضرورية لمواجهة تحديات الحياة.
فمهما كان التعليم عن بُعد فعَّالاً من الناحية التدريسية، فإنه برأيي ليس الطريقة السليمة ليحيا الطلبة حياتهم المدرسية أو حتى الجامعية.


ثلاث جهات تتحمَّل المسؤولية
رجاء البوعلي
روائية

تُعدُّ منصة مدرستي التي دشَّنتها وزارة التعليم مؤخراً منصة متميزة ومتكاملة، تلبِّي الاحتياجات العملية التعليمية. وهذا ما صرَّح به كثير من كوادر التعليم من ناحيتهم. إلَّا أن تقييم التجربة لن يكتمل إلا بعد تضافر كافة الجهود المُشاركة والمسؤولة وهي ثلاثة عناصر:
أولاً: وزارة التعليم، التي تتحمَّل المسؤولية الأولى في إدارة العملية التعليمية عبر قراراتها الموجَّهة للمعلِّم والطالب، ومواقعها الإلكترونية المُعدة لأهداف واضحة، وأنظمتها المُقرَّر تطبيقها. ولا نغفل دورها المهم في إدارة الأزمة وضرورة الاستعداد بالخطط البديلة لضمان عدم تأثر أي عنصر من عناصر التعليم كالمعلِّم أو الطالب أو المادة العلمية.
ثانياً: مسؤولية المعلِّم، فهو أمام تجربة جديدة تتطلب مهارات داعمة لتحقيق الأهداف؛ كالتمكُّن الإلكتروني والتحلي بمهارات التواصل الإيجابي المهم جداً مع أولياء الأمور والطالب، خاصة وأن تواصله معهم أصبح – الآن – تواصلاً افتراضياً.
ثالثاً: الأسرة والطالب؛ فهؤلاء عصب إنجاح التجربة، والفرق شاسع بين أولياء أمور ناهضين بأبنائهم وداعمين لهم قولاً وفعلاً، وبين آخرين يحاولون التملص من المسؤولية بإلقاء كل اللوم على المدرسة والمعلم.


متطلَّبات التجربة الجديدة مع الأبناء
شفاء العقيل
معلِّمة وكاتبة

بعد إعلان منصة مدرستي التعليمية كحل تقني ضروري للتعلُّم عن بُعد، أطلقتُ صافرات الإنذار المنزلية لمواجهة هذا التغيُّر المفاجئ والصعوبات المصاحبة له، من توفير الأجهزة وباقات الإنترنت وتحميل المقرَّرات إلى تهيئة الجو المناسب للدخول المنتظم حسب المراحل التعليمية، والتغلب على التوتر المشحون بالقلق والرهبة من المجهول. فالمسؤولية الوالدية الجديدة تقتضي الهدوء والتمهيد والتوضيح والحوار المرن، خاصةً عندما اكتشفنا الجهود الجبَّارة في المنصة لتهيئة الفصل الافتراضي بوضوح، وسهولة استخدامها التي تعزِّز مهارات طلابنا في التعامل التقني على مختلف الأعمار.
كما أن من الضروري دعم الاستقرار النفسي لمواجهة الحرمان من الذهاب للمدرسة. فهو يحتاج إلى كثير من المؤازرة والاحتواء والأمان الأسري وتعويض الصداقات، لبناء بيئة مدرسية مصغَّرة مع الإخوان والأخوات في جوٍّ تعليمي متعاون ونشط، كأي استراتيجية تعلُّم ناجحة تقود إلى مخرجات مُرضية بإذن الله ومواطن رقمي إيجابي وواعٍ ومسؤول.


كان علينا أن نكون جاهزين أكثر
باسمة فيصل
معلِّمة

منذ ستة أشهر أو أكثر، بدت الأوضاع التعليمية في السعودية في حالة استنفار. والجميع ينتظر ماذا سيكون عليه حال التعليم في العام الدراسي الجديد. هناك تجارب مختلفة، ولكل دولة خصوصيتها في التعامل مع منصات التعليم العالمية. فالمعاناة ليست فقط في أخذ الاحترازات، بل في توفير بيئة مدرسية صحيحة يستطيع من خلالها المعلِّم خدمة الطالب دون قلق. لذا كان قرار التعليم عن بُعد هو الأكثر ملاءمة لأوضاع مدارسنا في القطاع الحكومي.
انطلقت فكرة التعليم عن بُعد مع بداية العام بشكل مُربك، على الرغم من أن الوضع منذ البداية كان يوحي بضرورة تدريب العاملين في القطاع التعليمي عليه خلال الفترة الماضية. لذا أجد أن المدارس الخاصة كانت جاهزة بشكل أفضل في دخول التجربة، والتواصل مع طلابها ووضع البرامج التي سيستخدمونها من دون أي تأجيل. وربما يعود ذلك إلى وعي الطلاب والعاملين في الحقل التعليمي، وكذلك للحرية التي تتمتع بها إداراتها في اتخاذ القرار.
في القطاع العام كان يجب علينا أن نكون جاهزين بشكل أفضل، أو تأجيل انطلاقة العام الدراسي مثلما فعلت بعض الدول الأخرى، والتركيز على تدريب العاملين في القطاع التعليمي على آلية استخدام المنصات وتعليم الطلاب عن بُعد.


مقالات ذات صلة

لأنَّ كلَّ ما كان ملحوظاً في العالَم السيبراني من حسنات وسيئات، ازداد وضوحاً خلال أشهر الحجر الصحي  والتباعد الاجتماعي، حين بقي هذا الفضاء مفتوحاً أمام الجميع بطبيعته الخاصة والمختلفة عن كل فضاءات التواصل التقليدية الأخرى.فما هو تأثير الفضاء السيبراني على السلوك والذكاء العاطفي؟هذا ما سعت القافلة إلى استطلاعه في جلسة نقاش عقدتها لهذه الغاية عبر […]

كتب عربية الإنسان على المحك: المركزية البشرية والتوازن البناءتأليف: علي حربالناشر: الدار العربية للعلوم، 2020م يوضح المفكِّر اللبناني علي حرب أن انتشار جائحة كورونا كان الدافع وراء نشر كتابه “الإنسان على المحك”. ويُضيف في مقدَّمته أنه يتناول المأزق العالمي، الوجودي والحضاري، فقد أيقظ هذا الفيروس الذي وصفه بـ “الحدث الكبير الذي غيَّر مشهد العالم وترك […]

في كل مراحله، كان للشعر العربي منابعه التي يستقي منها صوره الشعرية، وفقاً لعناصر الطبيعة ومعطيات الحياة المتاحة له ومن تلك المعالم أيضاً كانت المباني والقصور وما جادت به يد المعماريين من فنون ومنجزات وآثار. ولكن ما الذي ألهب وجدان الشعراء العرب؟ أهو المعمار بحد ذاته؟ أم الحنين إلى ديار الأحبة؟في زمن الجاهلية وصدر الإسلام […]


0 تعليقات على “التعليم عن بُعد … من وجهة نظر المتلقِّين”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *