مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2019

الإنتاجية


الإنتاجية، هي معدَّل الحصول على نتائج العمل بالنسبة إلى ما تطلبه من موارد ووقت. أو بتعبيرٍ اقتصادي، هي معدَّل نجاعة تحويل رأس المال والأعمال والطاقة والأراضي والمعلومات وغير ذلك، إلى سلعٍ أو خدمات. وكلما ارتفعت الإنتاجية ارتفعت كمية السلع والخدمات، وتحسنت جودتها وقلّ سعرها. وهذا جيد لكافة الفرقاء؛ العامل يرتفع أجره، والمستهلك تتسع قدرته الشرائية، والشركة تربح أكثر، كما يرتفع أيضاً الناتج المحلي الإجمالي للبلد.

تختصر الإنتاجية تاريخ التقدُّم الإنساني. إذ إنها تطورت باستمرار عبر العصور إلى الأعلى بفعل عوامل عديدة، أهمها ابتكار تقنيات جديدة في طرق كسب المعيشة. فإذا كانت إنتاجية الفرد في بداية عصر الزراعة، كما جاء في بعض الدراسات العلمية، كيلوغرامين من الحبوب في اليوم، بما كان لديه من أدوات وطرقٍ بدائية وقوة عضلية، فإن معدَّل إنتاجية الفرد في النرويج في العام الجاري 2019م، هي 97.5 دولار في الساعة، وهي أعلى إنتاجية في العالم، أي ما يوازي أكثر من ألف كيلو غرام من الحبوب في كل يوم عمل تقريباً.

ظل التطور نحو الأعلى في معدَّل الإنتاجية بطيئاً منذ العصر الزراعي وحتى اكتشاف المحرك البخاري بداية القرن الثامن عشر. ثم تسارع بشكل مطرد بعد ذلك حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي. وبعد ذلك أخذت وتيرة الارتفاع تتناقص في الدول الصناعية التقليدية وترتفع في دول شرق آسيا حتى قبيل الأزمة الاقتصادية عام 2008م. بعد هذا التاريخ وحتى اليوم، يشهد الاقتصاد العالمي انخفاضاً في الإنتاجية؛ في ظاهرة مقلقة يُطلق عليها “مفارقة الإنتاجية”، التي سنحاول الإضاءة عليها فيما بعد.

احتساب الإنتاجية
بداية، يجب دائماً الانتباه إلى عدم الخلط بين معدَّل دخل الفرد، الذي يُحسب بقسمة الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان، والذي لا يفرق بين الطفل والبالغ، وبين معدَّل الإنتاجية الذي يحتسب فقط ساعات العاملين في الإنتاج. هذا مع العلم أنه توجد علاقةٌ وثيقةٌ بين المفهومين.

إذا كانت إنتاجية الفرد في بداية عصر الزراعة، كما جاء في بعض الدراسات العلمية، كيلوغرامين من الحبوب في اليوم، بما كان لديه من أدوات وطرقٍ بدائية وقوة عضلية، فإن معدَّل إنتاجية الفرد في النرويج في العام الجاري 2019م، هي 97.5 دولار في الساعة، وهي أعلى إنتاجية في العالم، أي ما يوازي أكثر من ألف كيلوغرام من الحبوب في كل يوم عمل تقريباً.

هناك عناصر عديدة تدخل في احتساب الإنتاجية. فإذا أردنا حساب إنتاجية شركة معيَّنة، فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار عوامل خارجية لا تستطيع الشركة التأثير فيها، مثل وضع الاقتصاد الوطني، وتتابع حالات الركود والازدهار، والتضخم، والتنافس، ومستوى الاختراعات، ومستوى إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمل وغير ذلك. لكن، وعلى الرغم من أنه لا يمكن للشركة التحكم في كل شيء، يمكنها التحكم بعوامل أساسية مثل أداء الموظفين وتوفير أفضل التقنيات الحديثة لهم.

وللتوضيح، يمكننا تبسيط الاحتساب على الوجه الآتي:
01
إذا كانت إيرادات شركة معينة خلال عام 2015م هي مثلاً 16,000,000 ريال، وهذا يمثل كل إنتاجها.
02
واستخدمت 140,000 ساعة عمل لإنتاج ذلك، وهذا يمثل الجزء الأكبر من الإدخال أو الموارد، مفترضين أنها هي كل الموارد.
03
نقسم الإنتاج على الإدخال، أو:
04
إنتاجية الشركة: 16,000,000/140,000 = 114.28 ريال أو 30.47 دولار لكل ساعة عمل سنة 2015م.

تتغير هذه الإنتاجية بتغير أي عامل في الإدخال أو الموارد. فإذا افترضنا أن هذه الشركة تعمل في تجارة الحبوب وتضم قسماً اقتصادياً لتحليل الأسواق والأسعار العالمية لأخذ قرارات صائبة عند الشراء والبيع، ويضم هذا القسم محللاً اقتصادياً ومساعداً له وسكرتيرة. ولكن مع التطورات المتسارعة في تكنولوجيا أنظمة الذكاء الاصطناعي، ارتأت إدارة الشركة أن تستبدل القسم الاقتصادي هذا بنظام من هذه الأنظمة الذي يعتمد على خوارزميات متطورة. إن معدَّل سعر هذا النظام في عام 2019م هو حوالي 25,000 دولار واشتراك تجديده المستمر حوالي 2000 دولار في السنة؛ أي إنه يشكل حوالي %20 من تكاليف الأعمال نفسها في القسم التقليدي. آخذين بالاعتبار تعويضات الموظفين وتكلفة الاستشفاء وغير ذلك، لأن النظام الذكي لا يكلف شيئاً من هذه الناحية.

بإمكان هذه التطبيقات الذكية تصفح كافة المعلومات المتعلقة بزراعة الحبوب على الإنترنت؛ مثل أحوال الطقس في مختلف مناطق زراعتها في العالم، وأسعار الأسمدة والمبيدات الضرورية، وكافة العوامل العديدة التي تؤثر فيها. وفي نهاية المطاف، يستطيع هذا النظام في وقت قصير دراسة كافة الاحتمالات واستخلاص نصائح مهمة جداً لا يستطيع القسم التقليدي الإحاطة بها جميعاً.

في العصر الصناعي، لم تعد للقوة العضلية الأهمية نفسها. إذ دخلت عناصر جديدة على عملية الإنتاج جعلت الإنتاجية تعتمد على مدى معرفة العامل بالتعامل مع الآلة. واختفت كلياً أهمية القوة الجسدية كمحددٍ للإنتاجية في العصر الرقمي وحلَّت محلها القدرة الذهنية. وفي عصر الثورة الصناعية الرابعة أصبح التحليل النقدي والابتكار واجتراح الحلول في الوقت المناسب، على رأس العوامل المحدَّدة للإنتاجية.

نتيجة هذه النصائح والقرارات الدقيقة، نستطيع علمياً الافتراض أن إيرادات الشركة ارتفعت في السنة التالية بنسبة تقارب %20، وكذلك انخفضت المدخلات نتيجة تسريح موظفي القسم الاقتصادي، فأصبحت الأرقام سنة 2016م على الشكل التالي:
01
إيرادات الشركة أصبحت 16,000,000× 1.2= 19,200,000
02
الموارد المستخدمة انخفضت ثلاثة موظفين أو حوالي 4,800 ساعة عمل في السنة وأصبحت 135,200 ساعة.
03
الإنتاجية الجديدة، نتيجة إدخال تكنولوجيا حديثة أصبحت 19,200,000/135,200=142.01 ريال أو 37.86 دولار، أي أن الإنتاجية زادت %24.25 عام 2016م.

الإنتاجية في التاريخ
تختلف الإنتاجية من عصر لآخر، وتتحدَّد بما يوفره كل عصر من أدوات وطرق لكسب العيش. وإذا اعتمدنا على ما يجمع عليه العلماء بأن التاريخ البشري مرَّ بعدة عصور: عصر الصيد وجمع الثمار، ثم العصر الزراعي، وبعده عصر الثورات الصناعية التي بدأنا نعيش مرحلتها الرابعة حالياً، فإن الإنتاجية كذلك تطورت تبعاً لأحوال كل عصر.

كانت الإنتاجية في عصر الصيد تتحدَّد بقدرة الفرد على الركض بسرعة للحاق بالحيوانات، أو القدرة على رشقها بالحجارة أو السهام، أو المهارة بتسلق الأشجار. وكذلك في العصر الزراعي، كانت القوة العضلية للفرد هي ما يحدِّد إنتاجيته مضافاً إليها استغلال قوة الحيوانات الأخرى. فذو العضلات القوية يستطيع أن يزرع مساحة أكبر من الضعيف، ويحصد غلةً أكبر، وكذلك استخدام الذكاء في استغلال الحيوانات في فلاحة الأرض والقيام بأعمالٍ أخرى. أما في العصر الصناعي، فلم تعد للقوة العضلية الأهمية نفسها. إذ دخلت عناصر جديدة على عملية الإنتاج جعلت الإنتاجية تعتمد على مدى معرفة العامل بالتعامل مع الآلة. واختفت كلياً أهمية القوة الجسدية كمحددٍ للإنتاجية في العصر الرقمي وحلّت محلها القدرة الذهنية. وفي عصر الثورة الصناعية الرابعة أصبح التحليل النقدي والابتكار واجتراح الحلول في الوقت المناسب، على رأس العوامل المحدَّدة للإنتاجية.

تشير المعلومات أدناه إلى كيفية تطور معدل دخل الفرد اليومي في التاريخ منذ بداية العصر الزراعي وحتى اليوم بفعل زيادة الإنتاجية. البند “أ” جاء في دراسة أجرتها “جورنال أوف أركيولوجيكال ساينس” وباقي البنود جاءت في إحدى إحصاءات المنتدى الاقتصادي العالمي على الشكل التالي بقيمة الدولار الأمريكي سنة 2011م.

تطور معدَّل الدخل الفردي اليومي منذ بداية العصر الزراعي:
• كان في بداية العصر الزراعي منذ 10,000 سنة، ما يوازي 1 دولار في اليوم.
• في القرن الميلادي الأول، أصبح يساوي 2 دولار. ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة الإنتاجية نتيجة تراكم الخبرات البدائية الزراعية عبر آلاف السنين.
• بعد ألف سنة تقريباً عام 1066م بقي 2 دولار.
• ارتفع عام 1800م إلى 2.8 دولار. وسبب ذلك ارتفاع بسيط في الإنتاجية بفعل اكتشاف المحرك البخاري في بعض الدول، وظل معدل الدخل حول العالم شبه متساوٍ حتى قبيل الثورة الصناعية، حيث أصبح دخل البريطانيين والأمريكيين ضعف قيمته في بقية العالم.
• تضاعف خلال مئة سنة إلى 5.6 دولار (عام 1900م)، لارتفاع الإنتاجية بفعل الثورة الصناعية.
• ارتفع المعدل العالمي لدخل الفرد اليومي في عام 2016م إلى 40 دولار. ولكن الفجوة بين الفقراء والأغنياء اتسعت نتيجة عدم اللحاق بركب الثورة الصناعية، فأصبح هذا المعدل في الولايات المتحدة 145 دولاراً، بينما بقي في إفريقيا في حدود 13 دولاراً.
في الواقع، أمضى الإنسان ملايين السنين، أي معظم تاريخه في مرحلة الصيد وجمع الثمار، وعندما تسنى له الاستقرار، بعد انتهاء العصر الجليدي منذ 10 آلاف سنة، وبدأ يستأنس النباتات والحيوانات، تغير فجأة كل شيء. فبدل الركض وراء الحيوانات والتجوال لمسافات لجمع الثمار، بدأ ينتجها في مكان استقراره. إن هذا التغيير في شكل الإنتاج والإنتاجية أنتج أيضاً الحضارات والتاريخ.

لكن إنتاجية الفرد في مرحلة الزراعة هذه تطـورت أيضاً بشكل بطيء جداً حتى بداية الاكتشافات العلمية والطباعة أواسط القرن الخامس عشر، ثم انطلقت صعوداً بقوة وبسرعة نسبية منذ انطلاق الثورة الصناعية.

وعلى الرغم من هذا التطور النوعي، تستمر بعض أشكال الإنتاج القديمة جنباً إلى جنب مع الجديدة. حتى في عصرنا الحالي عصر ثورة الروبوتات والذكاء الاصطناعــي، لا تـزال بعـض القبائـل تعيـش في عصر الصيد وجمع الثمار كما كانت قبل 10 آلاف سنـة مضـت، ولا يـزال كثير من الفلاحين حول العالم يستعملون الحيوانات والمحراث في الزراعة حتى يومنا.

الإنتاجية في البحث العلمي

من المعروف أن معظم المؤسسات والجامعات العلمية المرموقة تفرض على أساتذتها والعاملين في المجال الأكاديمي أن ينجزوا حداً معيّناً من البحث العلمي الصالح للنشر في مجلاتٍ ذات موثوقية عالية. فكان على الطبيب مثلاً، قبل الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية، أن يذهب إلى المكتبة التقليدية، قسم المراجع ويتصفح واحداً منها، أهمها “إنديكس ميديكوس” الورقي والكبير الحجم. وكان يقضي، بمساعدة متخصص في المكتبة، ساعات طويلة، وأحياناً أياماً، للحصول على عناوين بعض هذه المراجع. ثم كان عليه أن ينتظر أياماً أخرى لتصله في البريد من مصدرها إذا لم تتوفر في المكتبة المحلية.

إن ساعات الطبيب والمتخصص والتكاليف الأخرى تقدَّر بآلاف الريالات. أما اليوم، فهو يستطيع من عيادته الدخول إلى غوغل أو “ساينس دايركت”، ويحصل على كل ما نشر في موضوعٍ معين بثوانٍ وبشكلٍ شبه مجاني. ومقارنة بالأمس، يستطيع اليوم أن يكتب مقالةً ذات نوعية ومعلومات أفضل بما لا يقاس، في وقتٍ قصيرٍ جداً، وتكلفة قريبة من الصفر.

الإنتاجية في عصر الزراعة
تشير تحليلات الشواهد الأثرية في حوض المتوسط وما بين النهرين العائدة إلى العصر الحجري الحديث، إلى أن غذاء المستوطنات التي بدأت بالظهور في تلك الفترة اعتمد على زراعة القمح والشعير بشكل أساسي. إن العوامل التي كانت تحدِّد إنتاجية الفرد في ذلك الوقت، كما حدَّدتها دراسة واسعة في مجلة “جورنال أوف أركيولوجيكال ساينس” هي على الشكل التالي:
• العوامل البيئية وأحوال الطقس.
• الخصائص الجينية للبذور.
• القدرة على تخزين الحبوب لتأمين الغذاء في الفصول التالية.
• إنتاج فائض يكفي لتأمين البذور للموسم المقبل.
• صعوبة أو سهولة استصلاح الأراضي للزراعة.
• بُعد الموقع الزراعي عن القرية.
• سعة صوامع الحبوب وأهميتها في تأمين السعرات الحرارية الكافية للعاملين في الزراعة.

“مفارقة الإنتاجية” هو تعبير حديث يعبّر عن تناقض ظاهر بين التقدّم الكبير الحاصل حالياً في كافة الحقول العلمية والتكنولوجية، حيث يتم لأول مرَّة في التاريخ دمج التقنيات المادية والرقمية والبيولوجية، في ما يسمى الثورة الصناعية الرابعة، وبين أرقام الإنتاجية المتراجعة في الوقت نفسه.

إن إنتاجية الفرد في بداية العصر الزراعي، منذ حوالي عشرة آلاف سنة، كانت 2 كيلوغرام من الحبوب في اليوم تقريباً، كما جاء في الدراسة آنفة الذكر. وإذا أخذنا معدَّل سعر الحبوب اليوم، وهو حوالي نصف دولار للكيلو في البورصة العالمية، فهذا يعني أن إنتاجية الفرد في ذلك العصر هي دولار واحد في اليوم. ولكن مع تراكم الخبرات ارتفعت هذه الإنتاجية إلى حوالي دولارين حتى بداية النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي.

دور الطاقة في ارتفاع الإنتاجية في العصر الزراعي
قبل الثورة الصناعية كانت مصادر الطاقة الأساسية المتوفرة للإنسان ثلاثة:
• القوة العضلية للإنسان والحيوان.
• المياه التي كانت تجمع في سدود بدائية، وكذلك النواعير البدائية التي كانت تنقل المياه من الأنهار إلى اليابسة وتشغيل الطواحين التي كانت تقام على ضفاف الأنهار.
• الرياح التي كانت تستخدم بواسطة الأشرعة في الملاحة البحرية وطواحين الهواء لطحن الحبوب وغير ذلك.
• المحرك البخاري الذي ظهر في بداية القرن الثامن عشر كان باستطاعته الحلول محل عدد كبير من الحيوانات أو قوى البشر العضلية. بينما كانت الحيوانات تحوِّل الغذاء إلى عملٍ مفيد بنجاعة %5، كان باستطاعة هذا المحرك أن يقوم بعملٍ 500 مرَّة أكثر من الحيوان. وساعد ذلك كثيراً في عمل مهم جداً وهو سحب المياه من المناجم.
• التوربينات التي حلّت محل النواعير في عشرينيات القرن التاسع عشر، والتي تُحوِّل طاقة جريان السوائل إلى طاقة مفيدة، كان لها أبلغ الأثر في رفع الإنتاجية وانطلاق الثورة الصناعية.

فبشكل عام، نرى أن القيمة المضافة التي يقدِّمها العامل للزراعة هي أعلى في الدول ذات الدخل المرتفع. الأمر نفسه ينطبق على معظم البلدان بمرور الوقت: فكلما ازداد ثراء البلدان، ازدادت القيمة المضافة للزراعة لكل عامل؛ وينتج هذا عن عدة عوامل أهمها اعتماد التكنولوجيا، والقدرة على تحمل تكلفة التكنولوجيا الزراعية، وتنفيذ أساليب وطرق أكثر إنتاجية.

وفي الواقع، وعلى الرغم من النمو الكبير في عدد سكان العالم منذ عام 1900م إلى عام 2011م، من 1.6 مليار إلى 7 مليارات نسمة، أنتج مزارعو العالم ما يكفي من السعرات الحرارية في عام 2012م لإطعام جميع السكان بمساحة أراضٍ أقل وعدد عمَّال أقل بكثير وأسعار منخفضة جداً، كما يظهر في الرسم التالي حول بعض الحبوب من إعداد وزارة الزراعة الأمريكية:

ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، زاد عدد السكان بأكثر من الضعف في العقود الستة الماضية، وكذلك الإنتاج الزراعي. هذا في الوقت الذي انخفضت فيه نسبة الأراضي المستخدمة في الزراعة بحوالي 25 في المئة، والأيدي العاملة فيها بنسبة 78 في المئة مما كانت عليه في عام 1948م.

أسباب تسارع الارتفاع في الإنتاجية في جميع الحقول:
• التحسينات الكبيرة في مجال النقل نتيجة اختراع المحرك البخاري ومحرك الاحتراق الداخلي، حيث انخفضت تكلفة نقل المواد الأولية من مصدرها إلى مكان التصنيع، ومن ثم نقل السلع إلى الأسواق.
• الاتصالات الهاتفية واللاسلكية التي أدت إلى توسع كبير في التجارة المحلية والدولية.
• الانتشار الواسع للمثال البريطاني للتجارة الحرة، وتبنيه في كثير من الدول أدى إلى تحريرها من العوائق التقليدية.
• مع نهاية القرن التاسع عشر، بدأ عدد متزايد من الشركات الكبيرة في تنفيذ برامج هادفة للبحث والتطوير، بحيث أصبح الاختراع والابتكار أمراً شائعاً. كما أدى انتشار نظام براءات الاختراع إلى تحفيز كبير على البحث والاكتشافات.
• ارتفاع مستويات التعليم وإنشاء كليات إدارة الأعمال لتدريس علم الإدارة الجديد.
• أدى ارتفاع الدخل الفردي إلى ارتفاع معدلات الادخار، وتطور الأنظمة البنكية، مما أدى إلى ارتفاع الاستثمار في المصانع والمعدات الجديدة وتنمية الموارد الطبيعية زيادة كبيرة.
• أدى نمو الإنتاجية في الزراعة إلى تحرير أعداد كبيرة جداً من الأيدي العاملة ودخولها القطاع الصناعي، وهذا ما أدى بدوره إلى توسع هائل في التصنيع، ولاحقاً في قطاع الخدمات.
• اكتشاف عمليات حفظ الأطعمة بالتخزين المبرد.
يمكننا مقارنة الدول ذات الإنتاجية المرتفعة بغيرها من خلال نسبة السكان المنخرطة في العمل الزراعي. فكلما تقدّمت أي دولة انخفض عدد العمال وازدادت كمية الإنتاج، وهنا بعض النماذج كما وردت في إحصاءات البنك الدولي:

أنتج مزارعو العالم ما يكفي من السعرات الحرارية في عام 2012م لإطعام جميع السكان بمساحة أراضٍ أقل وعدد عمَّال أقل بكثير وأسعار منخفضة جداً.


• ارتفاع مستويات التعليم وإنشاء كليات إدارة الأعمال لتدريس علم الإدارة الجديد.
• أدى ارتفاع الدخل الفردي إلى ارتفاع معدلات الادخار، وتطور الأنظمة البنكية، مما أدى إلى ارتفاع الاستثمار في المصانع والمعدات الجديدة وتنمية الموارد الطبيعية زيادة كبيرة.
• أدى نمو الإنتاجية في الزراعة إلى تحرير أعداد كبيرة جداً من الأيدي العاملة ودخولها القطاع الصناعي، وهذا ما أدى بدوره إلى توسع هائل في التصنيع، ولاحقاً في قطاع الخدمات.
• اكتشاف عمليات حفظ الأطعمة بالتخزين المبرد.
يمكننا مقارنة الدول ذات الإنتاجية المرتفعة بغيرها من خلال نسبة السكان المنخرطة في العمل الزراعي. فكلما تقدّمت أي دولة انخفض عدد العمال وازدادت كمية الإنتاج، وهنا بعض النماذج كما وردت في إحصاءات البنك الدولي:

الثورة الصناعية الرابعة ومفارقة الإنتاجية
“مفارقة الإنتاجية” هو تعبير حديث يعبِّر عن تناقض ظاهر بين التقدُّم الكبير الحاصل حالياً في كافة الحقول العلمية والتكنولوجية، حيث يتم لأول مرة في التاريخ دمج التقنيات المادية والرقمية والبيولوجية، في ما يسمى الثورة الصناعية الرابعة، وبين أرقام الإنتاجية المتراجعة في الوقت نفسه. والرسم التالي من منظمة العمل الدولية يوضح ذلك:

لا يوجد إجماع بين علماء الاقتصاد حول سبب هذه الظاهرة. لكن يمكننا الإشارة إلى عدة عوامل ربما تكون سبباً في هذا الانخفاض:
• طريقة احتساب الناتج المحلي الإجمالي أصبحت قديمة ولا تعكس حقائق مستجدة، مثال على ذلك الخدمات المجانية التي تقدّمها محركات البحث مثل غوغل وغيره لا تنعكس إضافة في أي حسابات (انظر إطار الإنتاجية في البحث العلمي).
• يعاني اقتصاد الدول المتقدِّمة من تحولات ديموغرافية – فنسبة السكان الأكبر سناً تزداد بينما معدلات المواليد تنخفض، وهذا يضر بالإنتاجية.
• تطبيق ثقافة القيادة التقليدية في عصر الذكاء الاصطناعي والابتكار معيق للإنتاجية ونتائجه خطيرة. فالاعتقاد الراسخ منذ زمن طويل أن ثقافة القيادة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا أتت من شخص آخر في أعلى السلم الإداري، أصبحت ثقافةً وهمية وقديمة. لقد أصبح شرط نجاح الابتكار هو وجود قادة يشاركون في مبادرات الابتكار ويقودونها، ولا يمكن تفويض الابتكار إلى أشخاصٍ آخرين.
• إن تسارع الابتكار العلمي والتكنولوجي قطع طريق التواصل الزمني مع الدراسة الجامعية، التي أصبحت تبدو متخلفة أكثر فأكثر.
• في الولايات المتحدة الأمريكية، افترقت الزيادة في الأجور كثيراً عن الزيادة والارتفاع في الإنتاجية منذ العصر الرقمي، ولربما كان لذلك تأثير على معنويات العاملين كما يبدو من الرسم التالي من ستراتفور:

المصادر
. Ourworldindata.org
. Curiosity.com
. Uneca.org
. Weforum.org
. Digitalhistory.uh.edu
. Expertmarket.co.uk
. Tonyrobbins.com
. Lifehack.org
. Blog.hubspot.com
. Britannica.com
. Smartsheet.com
. Huntercourse.com
. Knoema.com
. Fee.org


مقالات ذات صلة

منذ منتصف القرن العشرين، بدأت الرقمنة تتغلغل ببطء في بعض القطاعات، ثم اندفعت بقوة مع ظهور شبكة الإنترنت في التسعينيات، وتعزَّزت بانطلاق البيانات الضخمة في الألفية الحالية (2013م)، فباتــت الآحـــاد والأصفــار تسيطــر على العالم. إذ إن هذا الترميز الثنائي (0 و1)، وهو لغة الحاسب، يبتلع يوماً بعد يوم كل شيء، من لعـب الأطفــال إلى المؤسســـات […]

ازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن تقنية “بلوكتشين” والعملة الرقمية المُشفرة “بيِتْكوين” التي استولت على اهتمام الأسواق لارتفاع أسعارها وتقلباتها الكبيرة. وارتباط شهرة “بلوكتشين” بالعملات الرقمية ليس مستغرباً، نظراً لأن هذه العملات كانت التطبيق الأكبر والأول لهذه التقنية، على الأقل حسبما راج في وسائل الإعلام، حتى إن اسم “بلوكتشين” أصبح مرادفاً للعملات المشفّرة، وهذا غير […]

بشكل عام، يمكن القول إن براءة الاختراع هي المفصل الكامن بين نجاح اختراع أو ابتكار ما على مستوى المختبر من جهة، وانتقاله إلى مرحلة الإنتاج لصالح مستهلكيه أو المحتاجين إليه، مثل براءة اختراع الإضاءة الكهربائية التي سجَّلها أديسون وسوان؛ وبراءة اختراع البلاستيك التي سجَّلها بايكلاند، وصولاً إلى براءات الاختراع الكثيرة المتعلِّقة بالمعالجات الدقيقة في التكنولوجيا الحديثة التي سجَّلتها شركة إنتل، وغيرها الكثير.


0 تعليقات على “الإنتاجية”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *