مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير – فبراير | 2019

إهداء من الدكتور
طه حسين..
إلى أهالي المنطقة الشرقية


تكرّم الدكتور طه حسين، رئيس المؤتمر الثقافي العربي التاسع، الذي انعقد في جدة بتاريخ 21 جمادى الأولى سنة 1374هـ، وخص مجلة “قافلة الزيت” في العدد السادس (شعبان 1374هـ ، أبريل 1955م) بإهداء جميل موجّه إلى أهالي المنطقة الشرقية في المملكة وذلك بمناسبة زيارة أعضاء الوفود العربية المشتركة في المؤتمر إلى المنطقة. وقد نشرت تفاصيل هذه الزيارة، في عدد (رجب 1374هـ ، مارس 1955م).

أعضاء وفود المؤتمر الثقافي العربي لجامعة الدول العربية، وقد أخذت هذه الصورة أمام مصفاة رأس تنورة

لم أسعد بشيء كما سعدت بزيارة هذه البلاد العزيزة على كل مسلم، الأثيرة في قلب كل مؤمن، التي هي الوطن الروحي الأصيل لنفس كل عربي مهما نأت به الدار، وكل مسلم مهما يكن مكانه من الأرض.
ولا أعرف شيئاً أدعى للغبطة ولا أشدّ دعاءً للرضا من هذا الأمل المحبب العزيز الذي يشرك في النفوس فيملؤها بهجة وسروراً حين يلم العربي أو المؤمن بهذه الأرض الكريمة المطهَّرة فيرى بشائر هذه النهضة التي نشهد أولها ولا نستطيع أن نقدِّر عواقبها، وما تحفل به من الخير للعرب والمسلمين خاصة وللإنسانية عامة.
فقد أبلى الله إلَّا أن يكون الإنسان عوناً للإنسان، وإلَّا أن يكون الضعف في كل موطن من مواطن الأرض ضعفاً للناس جميعاً، وأن تكون القوة في كل قطر من أقطارنا قوة لهم جميعاً. فهذه الحياة الجديدة التي تدب في قلوب العرب كما يدب البرء في السقم لا يستمتع العرب وحدهم بها، وإنما هي نعمة يسبغها الله على الشعوب القريبة منهم والبعيدة عنهم. فكيف وموطنهم موطن الإسلام، منه أشرق النور الذي أحيا القلوب بعد موتها، وأيقظ الضمائر بعد نومها، وأخرج العقول من الظلمات إلى النور.
وهذه النهضة المباركة التي نشهدها، فتشيع في قلوبنا الغبطة وفي نفوسنا الرضا لها مصدران خطيران:
فأما أحدهما فهو هذا العزم الصادق المصمم الذي امتاز به جلالة الملك سعود -أيده الله- ووالده العظيم -رحمه الله-، وأسرته الكريمة أسبغ الله عليها النعمة وشملها بالعافية وكتب لها التوفيق في كل ما تحاول من إصلاح العرب والمسلمين، وهذا الحرص الشديد على الخير والإقبال العظيم على كل ما يجعل حياة الناس يسراً ويملؤها خيراً وبراً.
وأما الثاني فهي هذه القوة القوية التي تكمن في نفوس العرب ولا تحتاج إلِّا إلى من يثير نشاطها، ويذكي جذوتها لتملأ الأرض خيراً وبراً وعدلاً وإحساناً. وقد فعلت ذلك فيما مضى من تلك العصور الرائعة التي لا ينساها إلا الجاحدون، وهي جديرة بأن تفعل هذا ليكون الأبناء أكفاء لآبائهم، جديرين بالانتساب إليهم والاعتداد بهم، والاعتزاز بما كان لهم من قوة وبأس، ومن سمو عن النقائص وارتفاع عن الدّنيَّات.
وكم أتمنَّى مخلصاً للعرب جميعاً، ولأهل هذه البلاد العزيزة خاصة، أن يتمثّل كل واحد منهم في نفسه هذه المعاني، وأن يحضرها في قلبه، كلما أقدم لتزيده إقداماً وكل ما هم بإحجام أو كسل لتردّه عنهما ردّاً. فالله لم يخلق العربي للإحجام، ولم يرخص له في الكسل والخمول، وإنما خلقه للإقدام المتصل والنشاط الذي لا يفتر ولا يلين، وأمره أن يجدّ ويكدّ ليكون جَدُّه وكَدُّه مصدر سعادة متصلة لنفسه وللناس.
كم أحب مخلصاً أن يشعر كل عربي عامة، وكل عربي من أهل هذه الأرض الكريمة خاصة، بأنه لا يخطو خطوة في سبيل العمل ولا ينفق جهداً في سبيل الخير، إلَّا كان له الأثر كل الأثر في إسعاد أمته وإسعاد الإنسانية وإرضاء ربه الذي يأمر الناس بالعمل، ويحاسبهم آخر الأمر على ما قدَّموا لأنفسهم من الخير والمعروف.


مقالات ذات صلة

في واحد من وجهيها، تبدو العزلة القسرية أشبه بسجن يحدّ من أمور كثيرة. ولكنها من جهة أخرى تتيح للمرء أن يذهب بوجدانه وأفكاره حيثما يشاء، طالما أن لا محيط اجتماعـــي يتربـــص بـــه ليقيّــم ويحاسب ويحاكم.وفي هذه العزلة التي لا عهد لنا بما يشبهها سابقاً، وفرضها علينا وباء عالمي، تحولت جدران بيوتنا إلى مرايا تعكس خواطرنا […]

“ذاق”، من الألفاظ التي لا أتوانى عن العودة إليها في قصائد، أو في دراسات معنيَّة بالحسن في الآداب والفنون القديمة. وهو لفظ، باشتقاقاته العديدة والغنية، سقط في جانب كبير منه في الإهمال… بكل أسف.ومن أراد أن ينعش ذاكرته اللغوية، في إمكانه العودة وحسب إلى “لسان العرب”. سيجد، في المدخل المعجمي: “ذ و ق” الاشتقاقات التالية: […]

“ليس له/ لها صورة” هو عنوان معرض الفنانة العراقية هناء مال الله الذي أقيم خلال ربيع هذا العام في متحف الفن الحديث في نيويورك، وشاركـت في معرض جماعــي آخر في متحف زولنغن الوطني في ألمانيا. ومن خلال هذا المعرض، كما من خلال أعمالها السابقة، يستكشف المشاهد لغة فنية تستمد أبجديتها من التراث الإسلامي والشرقي القديم […]


0 تعليقات على “إهداء من طه حسين..”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *