مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2018

أمجد المحسن


لا رحمانيْ لشاعرٍ.
يُسمِّي أهلُ البحرِ كلَّ سَفَرٍ: عَبْرَةً. ولا بُدَّ للعابرِ من “رحمانيْ”، ذلك الكتابِ الذي فيه العَلاماتُ والأرقام وخطوط المسافة. ويُسمِّي أهلُ الشِّعرِ كلَّ عَبرةٍ: قصيدةً، ولا رحمانيْ لشاعرٍ، ولا وليّ. ولأهل البحرِ مُفكِّرةٌ عمَّا فعلوا وما استفعلُوا، وقصيدةُ الشّاعرِ هي مُفكِّرتُهُ لا قبلُ ولا بعد. ما الشِّعرُ إنْ لم يكن هو البحر والمطر والشّجرة؟
لكنَّ الشِّعرَ ليسَ مطراً. المَطَرُ نثرٌ وإنْ في حالِ الموسيقى. والشِّعرُ هو ما يذهبُ المطرُ بكَ إليه.
والشِّعرُ ليسَ شجرةً، إنَّما ما يبقى من الظلِّ على ثوبِكَ ولا يزول.
والشِّعرُ ليسَ البحرَ، إنَّما هو ذاكرتُكَ في الغُبَّة، هل كنتُ هناك؟ ولا رحمانيْ لشاعر.
والشِّعرُ ليسَ هو متى كتبتَ أوَّلَ مرَّة، لكنْ لماذا كلُّ مرَّةٍ هي أوَّل مرَّة؟
“رحماني: مُسمَّىً عرفه البحّارةُ لبعضِ كتب الإرشاد البحريّ قديماً”

رَحماني

… لم يكنْ أزرقُ هذا البحرِ سَيّالاً ، فلمّا نهَمَ النّهّامُ .. سالا !
هكذا يبتكرُ المرءُ المُحالا !
ثمَّ يُلقي نفْسَهُ فيهِ ، ليَسْتدْرِكَ ما أُنْسِيهِ أخطاءً ثِقالا
ابْتَدِعْ بحراً إذا ما لم تجدْ بحراً … ولا تَتْرُكْ سُؤالا
مرَج البحرين ، هذا الملحُ زوَّجنا بِه الماءَ الزُّلالا
مرَجَ البحرينِ ، لا الملْحَ أردنا سيِّداً فينا ولا الماءَ الزّلالا !
كلُّ ما دالَ على السّاحلِ دالا …
كلّما ضاقَتْ بنا عَبْرَتُنا ،
عادَ منهوكٌ على منكسِرٍ في الأمسِ ، يستجدي الضّلالاتِ ضلالا ..
أمسِ ولّى ، الغدُ لمْ يأْتِ ، فَكُنْ ..
حيثُ أَنتَ الآنَ .. لا ترْكنْ وإلا سوف أشكوكَ إلى الله تعالى .
آه مَنْ ذا يتِدُ البحرَ …. إذا هبّتْ شمالا ؟
حكمةُ البومِ الذي شقَّ حيازيمَ المحيطاتِ انثيالا .
كيف حالِي في مهبِّ الرّيحِ ،
كيفُ اللجُّ في مشتجرِ الأحوالِ حالا ؟
وأنا أحملُ ظلِّي .. ثمَّ ألقيهِ على البحرِ سُؤالا !
عَبرةُ الطِّينِ من المنفى إلى المنفى ..
وفي الغبّة أستجلي قُصارايَ ،
وقلبي هو رحماني إذا قلب الأدلاء استقالا ……

أمجد المحسن
مواليد 1977م
المنطقة الشرقيّة، السعودية

إصداراته:
• ”سهرة عبّاسيّة”، 2009م
• ”أدراج الغرفات السبع من الفلك إلى التي هي لك”، 2010م
• ”مكعّب روبيك”، 2014م
• ”حضرة ذوات الأكمام”، 2014م


مقالات ذات صلة

كان “الشرق” بالنسبة لأوروبا حتى نهاية القرن الثامن عشر هو تلك الرقعة الجغرافية الممتدة جهة الشرق والجنوب ناحية البحر الأبيض المتوسط، أي بلاد العرب والأتراك بشكل رئيس. وتعود هذه الصورة بأصولها إلى الماضي ما قبل الإسلامي عندما نظرت الحضارتان الإغريقية والرومانية إلى بلاد الشام والأناضول ومصر على أنها بلاد الشرق (Oriens). ولكن هذه الصورة لم تكن واضحة تماماً في أذهان المعلقين الكلاسيكيين والبيزنطيين، حيث كانت لمفهوم الشرق معانٍ مختلفة، وكانت حدوده دائمة التغيُّر حول حوض البحر الأبيض المتوسط تبعاً لتغير حدود الإمبراطورية، وانضمام الشعوب الساميّة إلى الحركات الحضارية الفاعلة: الهلينستية، الرومانية، والبيزنطية.

السينما ليست أداة ترفيه فقط وإنما هي مسؤولة عن الحفاظ على ذاكرة شعب جنباً إلى جنب مع الكتاب.فعندما يستعرض كاتب تاريخ أرضه، فإنما يحاول الحفاظ على ذاكرة الأرض وبالتالي على ذاكرة الشعب. وأتت السينما لتوثق ذلك عن طريق الصورة والصوت، وتغرس في كل فلم جزءاً من ذاكرة المكان أو الزمان في سياق السرد العام.
لذا، تنبع أهمية السينما السعودية ليس فقط من مناقشة العادات والتقاليد وتعريف العالم بالمملكة وأهلها، وإنما أيضاً من المحافظة على ذاكرة الشعب السعودي من خلال أفلام اجتماعية أو سياسية أو تراثية أو حتى غنائية أو خيالية.

اللغة العربية لغة عالمية بعدد الناطقين بها، وعدد المحتاجين لها من غير العرب، يتعلَّمُونها لأسباب متعدِّدة كالسياسة، والأمن، والاستثمار في التجارة والاقتصاد، وهذا ما أعطاها مكانة مرموقة ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وتحتل حالياً مرتبة لا بأس بها على محركات البحث العالمية.


0 تعليقات على “أمجد المحسن”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *